الأربعاء، أغسطس 31، 2005

واحدة من إياهم

في الفيلم تصرح النشالة – الحرامية – بأعلى صوتها وبلهجة منتهى الثقة: "لا حاسب إيدك، أوعى تكون فاكرني واحدة من إياهم ... أنا ست شريفة"
وبعد الضحك والبكاء والشئ لزوم الشئ
بعين الخيال
أرى الفتاة "الملتزمة" التي كتبت "برشام" الفسيولوجي على ذراعها لزوم الغش وهي تنهرنا:"أوعوا تكونوا فاكريني واحدة من إياهم، أنا بنت شريفة"
الطبيبة "و" بطلة "شوفولنا مقص" وهي تقول: "أنا مش واحدة من إياهم، أنا ست شريفة"
ورأيت موظفة الحي التي دست في جيبها مبلغ الرشوة لـ"تغض البصر" تنهرني: "إيه، أنا مش واحدة من إياهم، أنا ست شريفة"
ورئيسة ملجأ اليتيمات التي تعاقب الفتيات بحبسهن طوال اليوم دون طعام وهي تؤكد: "أنا مش واحدة من إياهم، أنا ست شريفة"
وراندا الشامي في تصريحها المثير الذي كتبته الصحف بالبنط العريض بعد اتهامها بالتواطؤ وإدخال مبيدات مسرطنة إلى مصر:"قد أكون مرتشية ولكني لست منحرفة جنسياً" والترجمة من عندي على نفس الشريط: "أنا مش واحدة من إياهم أنا ست شريفة"
والممرضة التي تقيد المرضى إلى الأسرة: "أنا مش واحدة من إياهم، أنا ست شريفة"
والفتاة التي يطل من وجهها الحياء الجميل وهي – بمنتهى الحياء – تطلب "شبكة" أثقل وتنظر إلى ميزان الذهب لتقيس قيمة: "إنها مش واحدة من إياهم، وإنها بنت شريفة"
والأم التي أوسعت ابنها ضرباً في عرض الشارع ترد على نظرتي المستنكرة: "أنا مش واحدة من إياهم، أنا ست شريفة"
وزوجة تختلس النقود من جيب زوجها وتتوسع في "الرجالة كلهم كدة" أمام أولاده، قالت لي: "أنا مش واحدة من إياهم، أنا ست شريفة"
وقاتلة محبوسة في سجن النساء تدافع عن نفسها: "قتلته لأنه افتكرني واحدة من إياهم وأنا ست شريفة"
ومعلمة تقيس الأولاد بحسب أنواع سيارات والديهم: "أنا مش واحدة من إياهم أنا ست شريفة"
وفتاة أنيقة تنتهر أطفالاً مهلهلي الثياب التصقوا بسيارتها بعبارات من نوع: "جتكو القرف مليتوا البلد" تقول بمنتهى الثقة: "أنا مش واحدة من إياهم، أنا ست شريفة"
وجلسة نميمة قالت لي بطلتها: "أنا مش واحدة من إياهم، أنا بنت شريفة"
والطبيبة التي رفضت كتابة تقرير بحالة مريضتها الطفلة التي تعرضت للختان "لأن البنت مافيهاش حاجة" – فهي على ما يبدو لا تكتب تقارير طبية في أقل من قطع ذراع أو ساق - صرحت بأنها "مش واحدة من إياهم وإنها ست شريفة"
وأنا حين أكذب كذبة صغيرة – بيضاء أو سوداء – وأنام على وسادتي مطمئنة ضميري بأنني على الأقل لست واحدة من إياهم، أنا بنت شريفة
وأرى "فرج"، الشاويش "فرج" الذي اغتصب سعاد حسني في فيلم الكرنك يعود إلى بيته ليجد زوجته في أحضان رجل آخر فيقتلها ويصرخ "شرفي"
وأرى مهندس الحي الذي خرج من تحت يده التصريح بتعلية الأدوار التي سقطت على من فيها يري زوجته في نفس الموقف فيصرخ: "شرفي"!
وأرى ضابط المباحث العائد من نبطشية كهربة وتعليق واغتصاب في نفس الموقف يصرخ: "شرفي"!
وأرى طبيباً يضرب مرضاه في المستشفى في نفس الموقف يصرخ: "شرفي"!
وأرى صاحب الورشة الذي "ينفخ" صبيانه الأطفال بمنفاخ العجل ويعلقهم على باب الورشة في نفس الموقف صارخاً: "شرفي"
وأرى الأب المرتمي في أحضان بائعات الهوى يكتشف أن ابنته حملت سفاحاً فيقتلها ويصرخ: "شرفي"
وأرى أستاذ الجامعة الذي يسرب الامتحانات للطلبة مقابل مبلغ وقدره كذا، يقتل زوجته لو خانت ويهلل: "شرفي"
وأرى فتى صغير السن، مهمته حتى يجد عملاً اصطياد الفتيات الصغيرات، يرى أخته مع حبيب على كورنيش النيل، فيزعق: "شرفي"
وفتى آخر تصرف أخته عليه بينما هو بالمنزل يدخن الحشيش، فلما تعود يوماً متأخرة يصرخ: "شرفي"
وفتى غض يقضي وقته في الشارع في إبداء رأيه في الصفات التشريحية لكل أنثى عابرة، يرى أخته في الشفاف من الثياب فيصرخ: "شرفي"
وممرض في مستشفى أمراض عقلية يغتصب مرضاه من الرجال، لو شك في امرأته يقتلها ويصرخ: "شرفي"
وطبيب يقتات من ترقيع أغشية البكارة، لو اكتشف أن غشاء بكارة زوجته مضروب، يعيدها إلى أهلها طالباً "الرهن" ويصرخ: "شرفي"
وفي الحلم أجد "واحدة من إياهم" تقول: "الحمد لله إني واحدة من إياهم وماطلعتش شريفة زي الناس دول"
ربما كانت معضلة أخلاقياتنا – أو لا أخلاقياتنا – أننا شرفاء، زيادة عن اللزوم


الثلاثاء، أغسطس 30، 2005

انفلات

إنها ليست قُوتَهُم إنه ضْعفََكَ، فكرةٌ تُهاجِم مباغتة وتُزيحَها من الرأس ثمرة الكيوي الراقدة بين الأصابع ليحل محلها تساؤل مصيري: ما هي أفضل طريقة لتقشير الكيوي؟ إذا لم تولد في عائلة تسمح لها قدراتها الشرائية بالكيوي واشتريت ثمرة واحدة لصنع دجاج هاواي الذي تحبه مرة بالمنزل، فكيف تحل مشكلة تقشير تلك الثمرة التي لا تعرف عن تقشيرها شيئاً؟ في المطاعم تأتيك على طبق مقشرة ... ثم تأتي مقاومة قضم ثمرة الكيوي بعد أن خرج معظمها في القشرة، هي ثمرة واحدة تكفي بالكاد طبق الدجاج، لا تنجح المقاومة، اكتشاف كبير أن هذا لم يكن بسبب الجوع ... إنما بسبب العطش الشديد، كيف يمكن أن تنسى أن تشرب، وألا تدرك أنك عطشان حتى تأتي مصادفة تقشير ثمرة كيوي كان من الممكن ألا تحدث أبداً؟؟ بسرعة بسرعة تُلقَََى الثمرة على النار، وبعد انتهاء الحيرة والاغراء تعود: إنها ليست قُوتَهم إنه ضَعفَكَ، كيف يكون ضعفاً؟ هذا هو الرد على الاكتئاب الضاغط، والتحرر من حبال الأمل سعياً للحظة الحرية تلك التي نترك فيها الحبال الخشنة التي تجرج الأيدي ،في لحظة السقوط الحر تلك من الأعالي نشعر بحرية، تسترخي العضلات التي تشنجت للتشبث بحبال الأمل، يتحرر الجسد الذي قيد حركته في محاولة للثبات ويتحرك الهواء بينما تقوم أقوى قوى الأرض – الجاذبية – بعملها.
لا يعود الضغط من الخارج فحسب بل من الدق المستمر في داخل الرأس، ذكرى لأول خبرة مع الأسبرين في الطفولة، في الحادية عشرة وأول اختبار – في الذاكرة على الأقل – للصداع، شكوى من ألم فظيع بالرأس شجع الأم على منح أٌقراص الأسبرين التي تخاف منها على معدة الأولاد، نصف ساعة ويبدأ هذا الألم المروع في الزوال كأنه السحر، كيف كانت الحياة من الممكن أن تستمر دون اختراع الأسبرين؟ تساؤل يبدأ في الصباح التالي عن العظيم مخترع الأسبرين، كيف نحفظ في المدرسة مخترع المطبعة مخترع المصباح الكهربائي ومكتشف الجاذبية ولا ندرس مكتشف الأسبرين؟ ببطء ينزل الصداع زحفاً إلى مؤخرة الرأس ثم الرقبة، إدراك خبراتي أن الأسبرين لم يعد مجدياً، على الأقل تلكم الحبتين اليتيمتين، الموضوع يحتاج لتدخل حاسم مثل تلك الأقراص التي تسبب الغثيان وأحياناً القيء. ومن بين الطرقات الضاغطة تعود: إنها ليست قُوْتَهم إنه ضَعْفَكَ. ثم يبدأ الإدراك أن النوم سيتعصي ولن تفلح كل الألعاب اليومية ... ليس الليلة. كيف نعرف أن المقالة انتهت؟ كيف نعرف أننا يجب أن نتوقف هنا ولا نكمل؟ نقوش على قميص جميل هدية لمحبوب يعجز عن تمييز الخطوط والألوان لضعف شديد في البصر، فماذا كان كل هذا الوقت الذي قضيناه في اختيار النقوش ومقارنة الألوان؟ لتعجب الناس؟ هل الهدية له أم للناس؟ وتأمل الكلام يطرح المقولة الفرويدية القاسية: "ليست هناك مصادفات"، هل من الممكن أن يكون هذا حقيقي، لقد أُلقِيْ معظم ما قاله الرجل في تنكة الزبالة، ولكن ماذا لو كان هذا الجزء صحيحاً: "ليست هناك مصادفات"، سم قتل "الجيران" هائل، قضى عليها جميعاً. نقر ونقر وبحث عن نهاية للمكتوب، قبل انفلات الأيدي، أم لعل المكتوب هو انفلات الأيدي وسباحة في الهواء وتقلب لذيذ في رياح نصنعها نحن بسقوطنا الحر ولا ننتظر اذن الطبيعة ليمر الهواء الطلق على أجسامنا في ربتات عنيفة أو صفعات خفيفة، والشقلبات اللذيذة كتلك التي كنا نقوم بها في الرحم تعمينا عن حقيقة أن الولادة قد اقتربت والأم تصرخ وتستعد لتضغطنا بأقصى ما في الانسان من مقاومة للألم إلى قاع الهاوية
.

السبت، أغسطس 27، 2005

سمك لبن تمرهندي

بدأ الحديث عما اعتقدت – بسذاجة – إنه حديث عن "تصور المرأة عن نفسها وتصور الرجل عن المرأة" منذ حوالي عشرة أيام وتشعب الحوار كما ذكر راء في تدخله "البعد الطبيعي" حتى شمل الموضوع الدنيا والدين ووصلنا لبحث تعريف كلمة صعبة مثل حرية الانسان، وقد كُِتبت في الموضوع ما يزيد عن سبع تديونات نالت عدد مهول من التعليقات لا أعتقد أن ناله مسبقاً موضوع آخر وبالطبع كان لكتاب التدوينات الأصلية النصيب الأكبر في التعليق، فأعتقد أنني أنا مثلاً كتبت ما مجموعه يقرب من عشرين أو ثلاثين صفحة، أنا لم أعدهم حقيقة وده تقدير جُزافي
قلت أشياءاً في التدوينة الأصلية، وقلت أكثر منها في التعليقات، ووصلت التعليقات فعلاً لبحث اصطلاحات قضى فلاسفة أعمارهم يبحثون عن معانيها مثل "حرية الانسان"
فاعذروني إن كان من حقي أن أتعجب قليلاً
فبعد كل ما جري قرأت هذا الصباح تدوينة لبنت عادية جداً مكتوبة برشاقة أسلوبها الذي تعرفنا عليه منذ أن دخلت عالم التدوين، وهي رشاقة نادرة حيث يتحدث معظمنا بأسلوب بعيد عن الكتابة الأدبية في كثير من الأحيان فننسى التجميل والتحسين وأن القارئ من حقه أن يقدم له ما يقال على طبق من فضة – بل من ذهب
ولكن من بين جملها الرشيقة "رشقتني" بما لم أعمل له حساباً
قالت لي بنت عادية جداً: "تتحدثين سيدتي عن حرية الجسد"
فنظرت إلى هذه الجملة وتفكرت ... ماذا تقتضى الحكمة أن أفعل؟
فقد أوضحت ما أتحدث عنه عشرات المرات، وقلت وعدت وزدت
وفي نفس الوقت أعتقد أن حرية الجسد موضوع مهم يستحق أن يفرد له تدوينة – بل تدوينات – نتحدث عنه فيها، فلماذا لا نتحدث عنه أيضاً؟
ثم تراجعت، فبعد أن أتحدث عن حرية الجسد وأعيد وأزيد وأصدع دماغ الناس كلها ونجد عشر تدوينات أخرى قد خرجت للنور، سأجد بالتأكيد من يعلق:
"عزيزتي سقراط، أنا متخصص في المسرح الحديث ولم يعجبني حقيقة ما قلتيه عنه وأنا معترض عليه عشان كذا وكذا"
فأزعل وأقول تاني دانا بأتكلم عن حرية الجسد وقلت بس إن المسرح الحديث بيشجع على تحرك الانسان بحرية على المسرح والتعبير بجسده
وبعدين أجد موضوع المسرح الحديث ده يستحق الكتابة فيه، فأكتب وأكتب عن المسرح الحديث ونتناقش ونتكلم وبعد عشرة أيام سأجد تعليقاً يقول
يا سقراط لا يصح أن تقولي أن الطعمية أم سمسم أحلى من تلك التي من غير سمسم لأن الطعمية أم سمسم كذا وكذا والطعمية أم من غير سمسم كذا وكذا
ويكون جزءاً من شعري قد اتنحل من شده
ولكن أكمل المناقشة في مسألة الطعمية أم سمسم
وبعد ما يكفي من التوضيح والحلفان إن الموضوع عن الطعمية
سأجد من يقول لي: تناقشين سيدتي الشاي بلبن ... فلماذا لم تأخذي في اعتبارك أنواع الشاي المختلفة التي يمكن أن تخلط باللبن: أسود أحمر أخضر، لقد اختلفت معك يا سيدتي في مسألة الشاي بلبن، ثم أنك لم تأخذي في الاعتبار من لديهم حساسية من اللاكتوز وهم كُثرُ لأن معدة الانسان تتوقف عن انتاج اللاكتيز الهاضم للاكتوز الذي يمتلئ به الشاي بلبن بعد سن ثلاثة سنوات
فأسأل أنا بسذاجة عن علاقة ذلك بالطعمية أم سمسم؟
فيعلق أحد زملائي المدونين:
الشاي بلبن من أهم مقومات الفطار
فأقول:
يا جماعة بنتكلم عن الطعمية
ويدخل علاء أو ألف ليزعقا فينا:- أمسحوا السخام، مش قلنا ميت مرة كافحوا السخام فنمسح السخام ونحاول الحديث عن الطعمية
وبعد الآف من الكلمات وعشرات الصفحات ومئات التعليقات سيأتينا تعليقاً بريئاً يقول:
إنتوا ليه متحاملين كدة على البيض بالبسطرمة؟
لذلك فقد آثرت الاعتذار عن التعليق على أي ما يتعلق بالحجاب أو غطاء الرأس أوأي نوع من اللبس أو الخلع، أو حتى في موضوع المرأة كله أو البيض بالبسطرمة في هذا الصدد لفترة قد تطول أو تقصر، كما أعتذر عن الرد على أي تعليق جديد يرد في هذا الشأن سواء على مدونتي أو على أي مدونة أخرى. فقد قلت ما لدي حتى الآن في هذا الشأن وردي على أي تعليق جديد مسبقاً: انظر أعلاه
مع التأكيد على إن "صورة الانسان عن نفسه" موضوع مختلف كلية عن "حرية الجسد" وبشكل شخصي فوجئت إنني كنت أتناقش في: "حرية الجسد"، وتسجيل الاعجاب ثانية برشاقة أسلوب بنت عادية جداً مقارنة بغلاظة أسلوب سقراط: فيه بنات كلها رقة وبنات خناشير :))

الأحد، أغسطس 21، 2005

مدينتنا


مَدِينَتُنا
تَظَل أثيرةً عِنْدي
بِرْغمِ جميعِ ما فيها
أحبُ نداءَ باعَتها
أزِقتها
أغَانيها
مآذنها … كنائِسها
سَكاراها … مُصليها
تسامحها، تعصبها
عبادتها لماضيها
مدينتنا – بحمد الله –
راضية بما فيها
ومن فيها
بآلاف من الأموات تعلكهم مقاهيها
لقد صاروا مع الأيامِ
جزءاً من كراسيها
صَراصيرٌ مُحنطةٌ
خُيوط الشمسِ تُعميها


هذا الأسبوع هو بلا شك أسبوع "ضرب المدونين لبعضهم تحت الحزام"، واسبوع انحدار الحوار سواء من جهة المحتوى أو من جهة المنهجية

صُداع الجنسِ مفترسُ جماجمنا
صُداعٌ مزمنٌ بشعُ
من الصحراء رافقنا
فأنسانا بصيرتنا
وأنسانا ضمائرنا
وأطلقنا
قطيعاً من كلاب الصيد نستوحي غرائزنا
أكلنا لحم من نهوى
ومسحنا خناجرنا
وعِندَ مِنَصة القاضي
صرخنا "واكرمتنا"
وبَرمنا كعنترة بن شدَاد شواربنا
على مدونة يحي عياش ومدونتي شهدنا: كما قال أحد المعلقين: حوار البكم أو بالعامية: حوار الطرشان، الذي لا يتبع منهجية معينة ويسيركيفما اتفق بالاضافة طبعاً للتعرض لأشخاص المدونين والمعلقين بالاهانة عوضاً عن مناقشة فكرهم

خرجتُ اليومَ للشرفة
على الشباكِ .. جارتنا المسيحية
تحييني...
فرحتُ لأن انساناً يُحييني
لأن يداً صباحية
يداً كمياه تشرينِ
تُلوحُ لي
تُناديني
أيا ربي!
متى نُشفى هنا
مِن عقدةَ الدينِ
أليس الدينِ كل الدينِ
انساناً يحييني
ويَفتَح لي ذراعيه
ويَحمِل غُصنَ زَيْتونِ؟

على مدونة زرياب وجيفارا الجميلة شهدنا مُعلِقة تَشْتِمنا جماعةً: "جاتكو القرف عمايلكو سودا زي وشوشكو !! ا"
بين
ابليس وميندونا دارت معركة افتراضية كانت بدأت بانتقادات فكرية وانتهت بضرب تحت الحزام وصل لدعوة مدوْنة لمدون أن "يشوفله طريقة للانتحار" عشان "العالم ينضف من بلاويه شوية"

أقمنا نصف دنيانا
على حكم وأمثالِ
وشيدنا مزاراتٍ
لألف وألف دجالِ
وكالببغاء رددنا
مواعظ ألف محتالِ
قصدنا شيخ حارتنا
ليرزقنا بأطفالِ
فأدخلنا لحجرتهِ
وقام بنزع جبتهِ
وباركنا
وضاجعنا
وعند الباب طالبنا
بدفع ثلاث ليراتِ
لصنع حجابه البالي
فعدنا مثلما جئنا
بلا ولد ولا مالِ

لذلك أقترح تخصيص هذا الأسبوع نتحدث فيه عن الطبيخ وبشرتك سيدتي - بالنسبة للحريم - وعن الكورة - بالنسبة للرجالة - في محاولة سلمية للبحث في موضوعات لا تحدث خلافاً، ولا لأ- ده باين الكورة بتحدث خلافاً، يبقى نخلي الرجالة الأسبوع ده يتكلموا في حاجة تانية، أنا بأقترح ثنائية روبي وهيفاء والتي لا أتوقع أن تثير الكثير من المشاكل أكثر من مجرد الخلاف على من منهما "مزة" أكتر أو إن كان هناك علاقة بين درجة "المززية" حسب الزاوية التصويرية، مع حظر دخول الرجال في مناقشات الحريم أو دخول الحريم في مناقشات الرجال

قَضيْنا العُمرَ في المْخدعْ
وجيْش حريمنا معنا
وصك زواجنا معنا
وصك طلاقنا معنا
وقُلنا: الله قد شرَع
ليْالينا موزعةٌ
على زوجاتنا الربع
هنا شفةُ
هنا ساقُ
هنا ظفرُ
هنا اصبع
كأن الدينَ حانوتُ
فتحناه لكي نشبعْ
تمتعنا ... بما أيماننا ملكتْ
وعشنا من غرائزنا بمُستنقعْ
وزوْرنا كلام الله بالشكل الذي ينفعْ
ولم نخجل بما نصنعْ
عبثنا في قداسته
نسينا نبل غايته
ولم نذكر سوى المضجع
ولم نأخذ
سوى زوجاتنا الأربع


وممكن برضة ننفذ ما كتبه دكتور
رامي في وحيدات الجمل "مقالة ترضي جميع القراء ... تمت" ونكتب تدوينات فاضية، ونعلق برضة عليها ونجامل بعض كما يجب: "بديعة يا أستاذ"، "ينصر دينك"، "يسلم فمك"، "إيه العبقرية دي" ومثل هذا الكلام الذي يضيف الليونة اللازمة لعلاقتنا

ثقافتنا

فقاقيع من الصابون والوحل

فما زالت بداخلنا

رواسب من أبي جهل

وما زلنا

نعيش بمنطق المفتاح والقفل

نلف نساءنا بالقطن

ندفنهن في الرمل

ونملكهن كالسجاد

كالأبقار في الحقل

ونهزأ من قوارير

بلا دين ولا عقل

ونرجع آخر الليل

نمارس حقنا الزوجي كالثيران والخيل

نمارسه خلال دقائق خمس

بلا شوق ولا ذوق ولا ميل

نمارسه كآلات

تؤدي الفعل للفعل

ونرقد بعدها موتى

ونتركهن وسط النار

وسط الطين والوحل

قتيلات بلا قتل

بنصف الدرب نتركهن

يا لفظاظة الخيل


المهم نبتعد عن أي تدوينة أو أي موضوع ممكن يتحدى عقولنا أو يخلينا نفكر لأن التفكير والمناقشة بتعمل مشاكل وتوقعنا في بعض

كفىَ يا شمسَ تموزْ
غُبارُ الكِلسِ يُعمينا
فمنذُ البدءِ غيرَ الكِلسِ لم تشربْ أراضينا
ومنذُ البدءِ غيرَ الدمعِ لم تسكبْ مآقينا
ومنذُ البدءِ نستعطي سماءً ليسَ تُعطينا
كفانا نلعق الأحجارَ والأسفلتَ والطينا
كفانا يا سماوات
من القصديرِ تكوينا
جلودُ وجوهِنا يبستْ
تشقق لحم أيدينا
لماذا ترفض الأمطار أن تسقى روابينا؟
لماذا تنشف الأنهار إن مرت بوادينا؟
لماذا تصبح الأزهار فحماً في أوانينا؟
لأنًا قد قتلنا العطر واغتلنا الرياحينا
وأغمدنا بصدر الحب، أغمدنا السكاكين
لأن الأرض تشبهنا
مناخات وتكوينا
لأن العقم كل العقم
لا في الأرض بل فينا

يللا نعود لجنة الجهل - قبل ظهور ابليس - الأصلي - نتبادل المجاملات كيف أنه ليس في الإمكان أبدع مما كان، ونتجنب أي حاجة ممكن تعكر النفوس، زي مثلاً إن إحنا نجرب نشغل مخنا، أو نمشي بمنهجية معينة في التفكير، أو نستنتج بعيداً عن المسلمات أو نتألم حين ندرك أننا لابد وأن نخرج من الصندوق لأننا انحشرنا حتى كدنا نختنق
احنا جايين نهدي النفوس
ومصارين البطن بتتخانق

تلاحِقنا الخرافةُ والأساطيرُ
من القبرِ، الخرافةَ والأساطيرُ
ويحكمنا هنا الأموات ... والسياف مسرورُ
ملايين من السنوات
لا شمس ولا نورُ
بأيدينا مسامير
وأرجلنا مسامير

يللا نرجع حيث كنا نعتقد أن بابا وماما يعرفون كل حاجة، وانهم قادرون على كل شيء، أو نرجع قبل كدة بشوية حين لم نكن نعرف حتى لا بابا ولا ماما، جوة الرحم، لا نعرف إلا أن غذائنا يصلنا بدون مجهود، لسنا حتى مضطرين للتنفس، قبل حدوث صدمة الولادة، قبل أن تلفظنا أمهاتنا إلى العالم

لماذا في مدينتنا
يصيدون العواطف والعصافيرا؟
لماذا نحن قصدير؟
وما يبقى من الانسان
حين يصير قصديرا
لماذا نحن مزدوجون
احساساً وتفكيراً
لماذا نحن أرضيون
تحتيون
نخشى الشمس والنورا
لماذا أهل بلدتنا
يمزقهم تناقضهم
ففي ساعات يقظتهم
يسبون الضفائر والتنانيرا
وحين الليل يطويهم
يضمون التصاويرا

ما أحلى هذه الدنيا
كنا وقتها مطمئنين رغم أننا مدركين أننا لا نعرف كل شيء، والحمد لله فنحن الآن مطمئنون إلى مواقعنا التي بلغناها ومؤمنون كذلك أننا نعرف كل شيء، وليس من جديد تحت الشمس، إلا حين يأتي "أحدهم" ليعكر صفونا ويقولنا "فيه حياة برة الكهف" و"الظل ده مش هو الدنيا" زي أبطال قصة أفلاطون، ونهتف اقتلوه هذا الفاجر الذي يريدنا أن نخرج من كهف الاطمئنان الذي نعرفه، وارموه في البحر قبل ما يخرم المركب ويغرقنا كلنا، بالرغم من اننا في الصحراء الجرداء وليس من نقطة مية لا حلوة ولا مرة حولنا
حيث أننا ولا فخر في حالة جفاف تام

أريد البحث عن وطنٍ
جديد غير مسكونِ
ورب لا يطاردني
وأرض لا تعاديني
أريد أفر من جلدي
ومن صوتي
ومن لغتي
وأشرد مثل رائحة البساتينِ
أُريدُ أفرُ من ظلي
وأهربُ من عناويني
أريدُ أفرُ من شرق الخرافة والثعابينِ
ومن الخلفاء والأمراءِ
من كل السلاطينِ
أريد أحب مثل طيور تشرينِ
أيا شرق المشانق والسكاكينِ
الشعر - طبعاً - لنزار قباني



الخميس، أغسطس 18، 2005

ليس حديثاً عن الملابس

ليس حديثاً عن الملابس، حين تعلق/ي هنا تذكر/ي أن الحديث يدور حول فكرة المرأة عن جسدها وفكرة الرجل عن جسد المرأة وليس عن الملابس وقواعدها الاجتماعية أو التاريخية أو الدينية
وليس الحديث عن الحجاب
وليس الحديث عن أي ملبس آخر بعينه
استعرنا فكرة الملابس لأنها تتحدث عن فكرة المرأة عن نفسها وجسدها
ليس الحديث دعوة لا للعري ولا للتغطية،
كيف يتم تصور جسد المرأة؟
عيب ... حرام ... حلال... عورة ... عثرة ... واجب التغطية ... واجب الكشف ... واجب التجميل ... واجب الحفظ والصون ... حر ... مقيد ... له حقوق مساوية لجسد الرجل ... لا يستجرئ أن يطلب حقوقاً ... محترم ... مهان ... يؤثر وضعه على شخصية الرأة ... ليس له أي تأثير ... تحمل معاملته جزءاً من فكر المرأة بشكل عام ... لا علاقة له بأي حاجة في أي حاجة ... لا يجوز الكلام عنه ... وضع/ي كل ما تريد/ين بعدها برجاء ألا ينحصر الحديث في حوار حول الملابس
علق/ي هناك

الأربعاء، أغسطس 17، 2005

بل هي فراشات تهرب من النور


هذه ليست تدوينة مستقلة، إنها تعليق كتبته على تدوينة ابليس "احتراق الفراشات" فالرجاء قراءتها في هذا السياق
من فضلك لا تقرأ/ي هذا التعليق
1- إذا كنت تعتقد/ين أن البحث عن تفسيرات جديدة عوضاً عن التفسيرات القديمة نوع من الكفر
2- إذا كنت فرويدي/ة تعتقد/ين أن الانسان جنس وعدوان
3- إذا كنت تعتقد/ين أن الفسيولوجي له دور في الخيبة الثقيلة التي سيلي ذكرها
4- إذا كنت تحب/ين الاجابات البسيطة، الساذجة، والتفسيرات المعلبة الجاهزة


كتب ابليس تدوينة بديعة بعنوان
"احتراق الفراشات"، "مضفرة" بعناية كما قال عدد من المعلقين، وقد أحببتها جداً، ولأن التدوينة تعرضت لمسألة الحجاب في مضمونها، فقد أثارت آراء كثيرة على ما يبدو، وحين كتبت هذا التعليق وجدته طويلاً جداً، وبالرغم من أنني كثيراً ما أتردد قبل الكتابة عن هذا الموضوع، فقد شعرت أنني "أريد" فعلاً أن أقول ما قلته هنا

دايماً يا
ابليس على ما يبدو "هتشد ديل القطة" كما قال محمد في تعليقه مرة على شيء قلته

تركزت التعليقات - كما توقعت - على الحجاب
فاسمحولي أقول رأيي بعد أخذ هذه الملاحظات في الاعتبار:

1- هناك عدد - وإن كان قليل - من المحللين الذين قدموا تفسيرات جديدة لما يعتقده الناس آيات آمرة بغطاء الرأس المسمى خطأ بالحجاب - وهو خطأ لغوي يمكن فهمه ببساطة بمراجعة معنى كلمة حجاب والفعل الذي اشتقت منه - حجب - في اي معجم

2- أرجو ألا يتم الرد على هذا التعليق من منطلق ديني، فأنا لا أتحدث عن الدين ولا عن الاسلام ولا عن المسيحية، أنا أتحدث عن فكر الانسان عن نفسه وترجمته لهذا الفكر في أفعال واستخدامه للدين في دعم هذه الترجمة في بعض الأحيان

3- تغاضى هذا التعليق عن التفسيرات السياسية والاقتصادية لغطاء الرأس واكتفى بمناقشة دلالاته على شخصية الفتى والفتاة وفكرتها عن نفسها وتصرفاتها

وبعد
طبعاً كل واحدة حرة فيما تفعله، وما تعتقده، ولكن ما نفعله ترجمة لاعتقاداتنا وهذا ما لا تريد المحجبات الاعتراف به
انهن يدعين أن غطاء الرأس مجرد زي ولا يعبر عن فكر معين في باقي مناحي الحياة ... مجرد تنفيذ لأمر من أوامر الله على ما يعتقدون ... ويسميه البعض فرض ... وانتشرت على الملصقات في المواصلات كلمات: الحجاب فريضة كالصلاة
فيقال أنه تنفيذ لهذا الفرض كأنه لا يعني أي شيء آخر عن شخصية الفتاة – أكثر من كونها متدينة ربما – وإن كنت لا أدري ما العلاقة بين قطعة من القماش والصلاة – التي هي "الصلة" بالله
ولو كانت "حجابي طريقي إلي الجنة" عبارة صحيحة، لصارت الجنة فعلاً كما يشاع ... على المشاع

ولكن الحجاب ليس مجرد زي- ليس كذلك ... هناك أسباب فكرية لارتداء غطاء الرأس مختلفة عن أسباب استخدام أي ملبس آخر، مثلما هناك سبب لارتداء ملابس بغرض الاثارة الجنسية يختلف عن سبب استخدام الملبس بشكل عام

لماذا ترتدي فتاة غطاء الرأس المسمى خطأ بالحجاب؟
لأنها تعتقد أن الله أمرها بذلك
على حسب هذا الاعتقاد لماذا أمرها لله بذلك؟

لأن جسدها- بتفاوتات بسيطة بين المفسرين - عورة، تستوجب الاخفاء
ولماذا هو عورة؟
لأنه يثير الرجل

ويترتب على هذا أمور أخرى بالاضافة للجسد - فما دامت المرأة عورة - تهدد دوماً بالجريمة الكبرى وهي اثارة الرجل الذي يجب أن نطبطب عليه جميعاً كأنه طفل لا نريد أن يغضب ويبدأ في البكاء - من أن المرأة هي نفسها قابلة لاثارة الرجل بصوتها - نظرتها - لمسة يدها - وفي بعض الظروف، مثل أثناء الصلاة مثلاً، بوجودها أمامه من الأساس ولو كانت مغطاة من ساسها لراسها ومتوجهة لربها بالدعاء
أليس غريباً أن أحداً لم يفكر أن وجود الرجل أمام المرأة في الصلاة قد يكون مثيراً لها هي أيضاً؟
مش مهم، المهم أننا نهرب من الترابط في شخصياتنا إذا قلنا أن هذا لا تأثير له على فكر المرأة وحريتها
ارتداء غطاء رأس من البوليستر أو حتى من القطن الخالص في صيف مصر لابد وأن يجعلك مش طايق نفسك، ارتداء "بدلة" التدريب الكاملة أثناء لعب مباراة باسكت شيء غير ملائم لمباراة كرة، وتمسك المرأة بفعل ذلك رغم عدم منطقيته من جهة ملائمة الملبس للجو والظروف إنما يدل على كم احساسها "بخطورتها" على الرجل
فينخفض الصوت
وتنضم الساقين
وتحسب الحركة واللفتة
والكلمة
وتنشغل المرأة بتلك "الخصلة" التي تظهر من شعرها من تحت غطاء الرأس
وهل ترتدي حذاءاً مفتوحاً مع الحجاب أم أن هذا فوق طاقة الرجال؟

من غير الطبيعي ألا يكون لهذا الكم من التعقيد تأثير على احساس المرأة بحريتها سواءاً في الاختيار أو في التحرك

سأضرب مثلاً بسيطاً:
تخيل أنك في الشارع اكتشفت خرقاً في بنطالك، واضطررت للتحرك طول اليوم بشكل يمنع ظهور هذا الخرق أمام الآخرين

هل تصف حالتك في هذا اليوم بأنها حالة طبيعية؟ أنك على حريتك؟ هل تلاحظ في ردود أفعالك شيء مختلف؟

هذا هو وضع المرأة كل يوم، الحرص على اخفاء "الخرق" وهو نفسها كلها وأرجو ممن سيرد قائلاً أن المسألة لا علاقة لها بكون المرأة متمتعة بحريتها أم لا أن يخوض تجربة البنطلون المقطوع

بالمناسبة المسألة لا تقتصر على مرتديات غطاء الرأس المسمى خطأ بالحجاب،إنها قصة عامة، كل ما في الأمر أن شكل الملبس المسمى خطأ بالحجاب أعطاها شكلاً واضحاً محدداً، كان غائماً في الحالات الأخرى
بل لعله أعطانا الفرصة أن نتحدث عن صورة المرأة عن جسدها، مسلمة أو مسيحية
أكرر ليست مقتصرة على مرتديات غطاء الرأس، كل ما في الأمر أن الصورة هناك أوضح خاصة لارتباطها بمظهر محدد جداً بالسنتي – يفسره كل مفسر بالمسطرة - حسب تعريف كل لما هو عورة من وجهة نظره - وليس نظرها لأن هذه النظريات واضعوها غالباً من الرجال
لماذا يا ترى يحمل الله المرأة نتيجة تهافت ارادة الرجل؟ هل توقف عدل الله عند هذه النقطة؟
سأحكي القصة التي حكيتها سابقاً عن جولدا مائير حين عرضوا عليها في أحد اجتماعات مجلس الوزراء – الاسرائيلي طبعاً – ازدياد في أعداد التحرش بالنساء في منطقة ما، وعرض معها السذج اقتراحاً بفرض حظر تجول على النساء في تلك المنطقة بعد حلول الظلام: فما كان من جولدا مائير إلا أن قالت:
"الرجال هم من يتحرش بالنساء، لو كنا سنفرض حظر تجول، فلنفرض حظر تجول على الرجال بعد حلول الظلام في تلك المنطقة"
وهذا هو المنطق، بل والعدل، إذا كان الرجل عاجزاً عن ضبط نفسه، فليبقى هو في البيت، فليضع هو على وجهه منخل فيغدو نظره "مدغششاً" مثلما أرى هنا على النساء في السعودية فيعجز عن رؤية أي امرأة كاملة التفاصيل
لو كان هذا لعيب "فسيويولوجي" كما يحلو للرجال أن يعتقدوا – خطأ – ويعلنوا هذا العذر الشرعي كأنه نوع من الفخر يعجز أمثالنا عن فهمه" فليتحملوا هم عيوب أجسامهم
ولو كان لعيب في الإرادة كما يعتقد من أنعم الله عليهم ببعض الذكاء فليتحملوا هم أيضاً عيوب تهافت اراداتهم
وليتركوا من اختار العيش كانسان حر أن يعيش – رجل أو امرأة
لست أدري كيف لا يحس الرجل بالمهانة حين تخفي عنه زميلته أو صديقته أو غيرها خصلة من شعرها لأنه من وجهة نظرها لا يستطيع أن يتحكم في نفسه أمام خصلة شعر
لست أدري كيف لا يشعر بالمهانة كل الصارخين علينا من بطن روبي ومؤخرة هيفاء، أم هي مؤخرة روبي وبطن هيفاء؟ يعني بغض النظر عن إنك فتحت التليفزيون وحولت القناة وقعدت تتفرج، وبعدين زعقت من انحدار الأخلاق، مش واخد بالك إنك منعدم الارادة، مجرور من ودانك، تتحكم فيك امرأة بعشرة سنتي مكشوفة من بطنها؟
ويظل ما يحيرني هو ما قاله
ألف: مازوخية النساء المستعصية
لماذا يرضين بهذا؟ لماذا لا يقلن في وجوه هؤلاء: جسدي حر، وليس فيه عورة أكثر مما فيك من عورة، إرادتك المريضة ليست من شأني، وكون جسدك مختلفاً لا يجعلني أتخذه حجة لآمرك بلبس ما لا يناسب لا الجو ولا الظروف
أن ترتدي النساء هذه الملابس في طقس مصر هو نوع من الجنون
وأن ترتديه في السعودية ... فهذا ما لا طاقة لي بتفسيره، هؤلاء هم من يجب أن توضع أدمغتهم قيد التحليل بعد الموت لمعرفة أسرارها وليس أينشتين
أن يعتقد رجل يحدثنا عن عدل الله طوال الوقت أن الله قد خلق انساناً كاملاً ليجعله لعبة جنسية، لهو مسألة تستحق التأمل
وأن يعتقد هذا الانسان الكامل أنه فعلاً لعبة جنسية، لهو أمر يستحق أن يقضي الانسان عمراً في دراسته
أعتقد أن الفتيات يقضين في المتوسط عشر ساعات أسبوعياً في العناية بشعورهن
وبعدها يغطينه، يصنعن اللعبة، ثم يعترفن بها، ويدفن أنفسهن أحياء في اخفاءها
يقول أصدقائي إنها فكرة تجريدية جداً حين أقول لهم أن مشكلة المرأة لن تحل حتى تتصالح المرأة مع جسمها وتتعامل معه بكافة الحقوق المعطاة لطفل يجري في مرح ويقفز في سعادة
لن تحل مشكلتها حتى تستطيع دون خوف أن تمسك بماكينة الحلاقة وتقص شعرها زيرو وتلقيه في وجه المجتمع قائلة: هاكم عورتكم ... خذوها
ما يلي هو تعليق كان قد وصلني من الصديق
فادي: بشأن موضوع الصداقة الذي كتب عنه هنا وهنا، ولكني وجدت فيه كلاماً جميلاً من شاب يريد أن يقول ما أطرب لسماعه دائماً من الرجال ولا صوت فيروز وما أدراك ما فيروز: أنا انسان، مش حيوان
التعليق به الكثير من الحديث عن الصداقة بين الفتيان والفتيات ولكنه جاء كرد على بعض ما قيل من أن الصداقة بين الرجل والمرأة تتجاذبها دوافع الرغبة الجنسية والاعجاب الجنسي غير المتبادل، ولا تستطيع أن ترقى إلى صداقة الجنس الواحد، ولذلك فقط أتى قطعة جميلة عن رؤية الرجل للمرأة – أقصد عن رؤية رجل يعرف أنه مسئول عن أفعاله – للمرأة، وكلام كثير عن المرأة نفسها والرجل نفسه، فاقرأوه وأرجو أن يشيع فيكم الدفء الذي أشاعه في
وهذا التعليق بالطبع ليس له علاقة مباشرة بغطاء الرأس، مثلما أن هذا الموضوع لا علاقة له بغطاء الرأس، إنه يتحدث عن فكرة المرأة عن جسدها وفكرة الرجل عن جسد المرأة
ملحوظة: ترجمت التعليق كاملاً للأمانة وتليته بالنص الأصلي الانجليزي

عزيزتي سقراط
بشأن التعليق الذي تركته على مدونتي، أنا أفهم كيف تشعرين
ولكن دعيني أقول لك أن الوقت قد حان للأغبياء أن يفهموا أن:

1- الصداقة علاقة محترمة، عميقة، رائعة، غنية،
علاقة انسانية لا تعتمد على الجنس

2- الرجال لا يتكونون من الأورجازم الجنسي فحسب، بل لهم مكونات أخرى مثل الدماغ!!!!!!!!!

3- لم تخلق النساء فقط ليستخدمهن الرجال لتلبية رغباتهم الجنسية (أعتقد أن مخلوقات الله أكثر قيمة من ذلك)

4- حين يتعامل رجل مع امرأة لا يفكر بالتبعية في ممارسة الجنس معها ويستطيع أن يراها ككائن انساني كامل، وليس كجسد أو كمادة جنسية

5- حين يتعامل الرجل مع المرأة كانسان، لايعني هذا بالضرورة أنها قبيحة (وهذا هو السبب أنه لا يتمناها) أو أنها أكبر منه سناً (وطبقاً للعقلية الشرقية السائدة لا تصلح كعروس لائقة لجنابه)

6- يستطيع الرجل أن يحترم المرأة ويتعامل معها لأنها انسان مساوي له (صدقوا أو لا تصدقوا أيها الأغبياء حتى لو كانت جميلة أو حتى مارلين مونرو)

7- يستطيع رجل وامرأة أن يجلسا معاً وحدهما تماماً دون أن يلعب الشيطان الصغير حولهما، وبدون أن تكون هناك أي أفكار جنسية قذرة في رأسيهما

8- الناس هنا في مصر هم نفس الناس في أوروبا أو أمريكا، وليسوا مصنوعين من مواد مختلفة، وكلاهما لديه "هرمونات"، فلماذا اذن يستطيع الآخرون التحكم في أنفسهم ولا نستطيع نحن ذلك حين يتعلق الأمر بالصداقة بين الجنسين؟ هل يتعلق الأمر بالتربة التي نعيش عليها (اشعاع أو ما شابه؟) أم أن الأمر كما أعتقد يتعلق بعقليتنا الغبية والتي نسعى بأقصى ما نستطيع لابقاءها كما كانت منذ بضعة آلاف من السنين؟

سقراط لا تتوقفي عن الكتابة عن الصداقة
لنريهم أن هناك شيء مختلف عن تراثهم المتخلف الذي تلقوه وقبلوه دون حتى أن يفكروا فيه

أعتقد أن هناك الكثير من الناس الذين يشاركوننا ما نعتقد فيه بشأن قيمة الصداقة، الصداقة التي لا تتوقف عند حدود الأغبياء من الجنس والرغبة

أعتذر عن طول التعليق، واللغة القاسية ولكنني حقيقة حاولت انتقاء كلماتي

Dear SocratesAbout the comment u left on my site, i realize how u feelBut let me tell u . IT IS TIME FOR THOSE IDIOTS TO UNDERSTAND THAT :
1- FRIENDSHIP IS A RESPECTABLE, DEEP, WONDERFUL,RICH, HUMAN EXPERIENCE THAT DOESN'T DEPEND ON SEX
2- MEN ARE NOT ONLY COMPOSED OF SEX ORGASM, they still have got other components like BRAINS !!!!!!!
3- Women were not created to be ONLY used by men to fulfill there sexual desires ( i Believe GOD creatures are more valuable)
4- when a man deal with a woman he doesn't think by default about making love with her, and he can see her as a complete human being, not on a body or sex object.
5- when a man deals with a woman as a person this does not mean by default that she is either ugly ( that's why he doesn't "desire" her) or elder then he is ( then buy the oriental mentality she is not a valid pride for GANABO )
6- A man can respect a woman and deal with her because simply she is a human being equal to him (believe it or not my dear IDIOTS even if she is beautiful or even Marlin Monroe )
7- A man and a Women can Sit together all ALONE without having the little devil playing around, and without having some dirty sexual thoughts in mind
8- people her in Egypt are the same as the people there in EUROPE or US , they are not made of a different materials , and they both still have Got the "HERMOUNAT" so why the others can control them selves and we can't when it comes to friendship between the 2 sex ???is something related to the nature of land we live on ?? ( radiations or so ??) or as i guess it is simply matter of our idiot mentality that we do our best to keep it as it was few thousands of years ago ???Socrates , don't stop writing about friendship, let us show them something different then there defaults idiot heritages that they received and accepted without even thinking about itI believe there is allot of people that can share with us what we think about the value of friendship,real friendship that doesn't stop at the idiot limits of SEX and DESIREsorry for the long comment , and sorry for the language but i really tried to pick my words

الاثنين، أغسطس 15، 2005

ستة درجات من الافتراق

مهداة إلى راء

ستة درجات من الافتراق تفصل بيننا ... أياً كنا ... وأين كنا
ستة درجات ... ست من البشر ... بينك وبين أي انسان آخر على وجه البسيطة – التي هي في الحقيقة مكورة وليست بسيطة – يصل أولها آخرها
ستة درجات هي أقصى ما يفصلك عن أي من المليارات الست التائهين معك على دروب الحياة، ست من البني آدمين هم أقصى ما يفصلك عمن تظنهم أبعد عنك من السماء يتكلمون غير لغتك ويسكنون غير وطنك ويأكلون ما تأنف تأكله

ياه، أقل بكثير مما كنت أظن، وقرب من الناس أكثر بكثير مما أحتمل
فقد تفننت في ابعادهم عني
فإذا بهم أقرب إليَ مما أظن

هل تعرف ذلك التغير في المواقف بالكامل والذي يحدث حين تتقابل في مصلحة ما مع شخص يتضح أنه صديق لصديق صديقك؟

هذا هو حال كل البشر، أي شخص في الشارع لا يفترق عنك بأكثر من سلسلة من ست أشخاص، وهذا على أقصى تقدير

كنتي تعرفين هذه الحكاية؟ لو لا تعرفها اسمع يا سيدي

في عام 1929 ألف الكاتب المجري
فرنجي كارنثي قصة اسمها "السلاسل" بنيت فكرتها على امكانية الوصول لأي شخص على الأرض بناءاً على سلسلة من المعارف – شخص يعرف شخصاً يعرف شخصا ًوهكذا- وأن هذه السلسلة في المتوسط تتكون من خمسة أشخاص

ولسبب ما - قد لا يكون أكثر من فضول العلماء، حاول
عالمي رياضيات في عام 1950 اثبات النظرية رياضياً، ولم يفلحا

وجاء في عام 1967
عالم اجتماع ليحيي محاولة اثبات النظرية ولكن بالتجربة العملية هذه المرة، فكلف مجموعة من الأشخاص – كل على حدا – بتوصيل طرد لشخص آخر لا يعرفه، ولا يعرف عنه سوى اسمه وعمله ومكانه بوجه عام وليس العنوان على الخصوص، على أن يتم التوصيل يداً بيد: أي لا يمكن للمشتركين في التجربة استعمال البريد أو البحث المحترف

وجاءت محصلة التجربة أن عملية التسليم بشكل شخصي احتاجت في المتوسط من خمس إلى سبع أشخاص
وأعيدت التجربة في أواخر الثمانينات عن طريق عالم اجتماع آخر استعمل البريد الالكتروني هذه المرة، مكلفاً أشخاصاً بتسليم بريد ألكتروني لأشخاص لا يعرفون عنهم سوى أسمائهم
وفوجئ القائم بالتجربة بثبات رقم الست حلقات في السلسلة

غيرت هذه النظرية أفكاراً كثيرة سواءاً في العلاقات الاجتماعية أو غيرها

بل كان لها انعاكاسات على بعض نظريات انتشار الأمراض

وتحدث الكثير من المحللين من علماء الاجتماع عن دور الأشخاص ذوي الاتصالات الاجتماعية الشخصية الواسعة بأن لهم الفضل في هذه الرابطة التي تكاد تكون مفزعة بين البشر، وكونهم مثل العجلات التي ينزلق بها البشر واحد نحو آخر
عولجت النظرية في الكثير من المسرحيات والفيلم الذي حمل نفس الاسم لـ"ويل سميث" النجم الأسمر الجمييييييييييييييييل
أليس شيئاً مجنوناً أن تعرف أنه لا يفصلك عن بن لادن أو كاثرين زيتا جونز أو آل باتشينو أو أحمد زويل أو ذلك الرجل الذي انهار عليه منجم الفحم في الصين منذ أيام إلا خمسة من المعارف؟
وأن الجميع أقرب إلينا مما نتصور؟
عن اذنكو ... أصلي اتخضيت شوية

الأحد، أغسطس 14، 2005

خدي الحكمة ... من فم شِللُو

مهداة إلى ماريا ... صديقتي الشهيرة بـ شللُو، والتي أتت صداقتها كمفاجأة سارة على غير انتظار، وتدفئني دائماً رؤيتها في حربها الصغيرة لتصنع عالماً مختلفاً لنفسها ... ولآخرين

كان راء قد كتب تدوينة بعنوان "تليفونات" تضمنت مشهداً من رد فعل الأسرة على ما يكتبه، مثَل في الحقيقة الكثير عن ردود أفعال أهالينا، ليس حول ما نكتبه فحسب، بل حول ما نفعله، بل وحول حياتنا بشكل عام، فتنويعاً على نفس النغمة إليكم هذا الحوار الذي دار يوم مظاهرة 25 مايو – موقعة الاستفتاء الشهيرة – وتعليق صديقتي شِللُو على القصة والذي لا يزال يضحكني حتى الآن كلما تذكرته

مشهد 1: نقابة المحامين
نهار خارجي، وناس شكلها وحش شايلة أكياس طوب بتحدفنا بيه
ترن ترن
أنا: آلو
ماما: انتي فين؟
أنا: في مظاهرة
ماما: طب ياللا اتفضلي ارجعي
أنا: لأ (وكأن الرجوع كان ممكناً وقتها ها ها)
ماما: طب انت واقفة فين
أنا (أثناء الجري إلى داخل النقابة): عايزة إيه دلوقتي يا ماما؟
ماما: عايزاكي تيجي
أنا: بعد المظاهرة ما تخلص
***

مشهد 2: ليل داخلي
بابا: ايه حكاية المظاهرات دي؟
أنا: عادي
بابا: المسلمين عندهم آية حكيمة بتقول "ولا تلقوا بأنفسكم إلى التهلكة"
أنا: الصح "لا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة"
***

مشهد 3: ليل خارجي
على قهوة – بحق وحقيق – وشِللُو تستمع للحكاية والحوار
أنا: ولقيت بابا بيقوللي "ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة"
شِللُو:
الراجل مش عارف يعملك إيه، خلصلك الانجيل ودخل عالقرآن
ستار

الثلاثاء، أغسطس 09، 2005

معارك صغيرة

تستيقظ متأخرة كالعادة بعد معركة مع النوم في الليلة السابقة – على عكس من يأكلون الأرز مع الملائكة فالملائكة لا تحب صحبتها إطلاقاً لذلك تظن أنهم يضربونها بالشباشب وهي نائمة (لو كانت الملائكة تلبس شباشب) ولعل هذا يفسر سر احساسها بالكدمات ووجع العضلات في الصباح، أمام مرآة الحمام أثناء غسيل الأسنان تتذكر دائماً رباعية جاهين:
واقف قدام المراية باغسل سناني
قالتلي شايف قوتي ولمعاني
ايه تطلب مني النهاردة
ضحكة أسد ولا ابتسامة اعلانات أمريكاني؟
هذا مع ملاحظة أسنانها الأميل لقوة الورق المقوى – ليس بأي ورق، المقوى – ولونها البعيد عن اللمعان، وأمام المرآة تدهشها كل يوم الهالات السوداء حول عينيها في الصباح وتتمنى أن تكون قد قلَت بعض الشيء قبل رؤية البشر الذين لا ذنب لهم في الملاك الذي تعدي عليها بالضرب بالبوكس ليلاً بينما كانت تحاول الاستيلاء على ملعقة أرز
رحلة إلى الخزانة تكتشف معها أن القميص الذي كانت تنوى ارتداؤه مكعبلاً مكوراً تحت الأغطية في حالة لا تسمح له إلا بمسح البلاط على أقصى تقدير ووقت لا يسمح برفاهية الكواء ... تبحث عن أي قميص آخر لا يكون قد ضل طريقه إلى المغسلة وهو نظيف، تنتهي المعركة بمنظر ما، لا يسعنها تقديره بدقة نظراً للوقت المتاح للتأمل في المرآة النصفية، وعلى العموم أولاد الحلال الذين ينصحونها بترتيب ياقة القميص من أصدقائها كثيرون، فترتب الياقة وتصبح على سنجة عشرة ...
تضاعفت المسافة التي تمشيها حتى الوصول إلى المحطة، قام المبدعون بسد طريق العبور إلى الناحية الأخرى من الشارع لمساقة نصف كيلومتر تقريباً أمام مبنى الرقابة الادارية حتى لا يقف العوام على المحطة التي تقع تحت مبنى الرقابة مباشرة، فالشارع من حق الجميع إلا الماشي ... تنحشر في الميكروباص المتوجه إلى رمسيس وتحاول سرقة دقائق للقراءة في الطريق، في شارع رمسيس تنزل وتسير في الشارع المجنون حتى محطة ميكروباص 6 أكتوبر، في كل مرة تسير فيها في ذلك الشارع تتساءل عن ماهية المصري الذي نجح في العيش في هذا الزحام الخانق، المشي عبارة عن متاهة أفعوانية لتفادي البشر والعربات والأطفال والباعة الجائلين وما يتصادف وجوده في الشارع، تسير في الشارع الضيق الذي يضم قسم شرطة ما وعربات كثيرة من الأمن المركزي موقعها هناك ... أثناء عبور الشارع تضع يدها على ملصق كفاية الموجود باستمرار على حقيبة الكتب تفادياً لمعركة قد تقع
وتبدأ رحلة الميكروباص الثاني السائر على طريق 6 أكتوبر، لا يسعها تقدير السرعة وإن كانت أميل لتقديرها دائماً بعد عبور موقع الحادثة أو الحادثتين اليوميتين على هذا الطريق، لو كانت سيارة مهشمة تهدئ من روعها قائلة: "ماجتش في بني آدمين"، أما لو شاهدت مصابين فلا ينجح شيء في طمأنتها، أحياناً يقلل السائق من سرعته بعض الشئ بعد عبوره موقع الحادث الحدث شبه اليومي متمتماً بكلمات من نوعية "يا ساتر يا رب ... يا ستار" بضعة أمتار وتعود المياه لمجاريها والسرعات لحالتها سالفة الذكر
في المدرج وأثناء المحاضرة لا يتوقف رنين الهواتف المحمولة فتتأفف، ثم تسمع رنين هاتف لم يتم اغلاقه وبعد بعض التركيز تكتشف إنه هاتفها الخاص الراقد في أعماق حقيبة الظهر والذي نسيت اغلاقه قبل المحاضرة على غير عادتها تماماً، تعتذر بصوت عالي للمحاضرة بينما تبحث عن الهاتف بعصبية في قاع الحقيبة اللعينة، همهمات لا تفهمها تسري بين لطلبة.
بعد المحاضرة مجموعة من الطالبات يحاصرنها بالكثير من السخرية: إنت مالك خايفة منها كدة ليه وفضلتي تعتذري؟ تحاول أن تشرح لهن أنه في الفريق الصغير من فتيات الكشافة الذي تقوم عليه لا تجرؤ واحدة من الفتيات أن تترك هاتفها على خاصية الرنين أثناء اجتماع ما، بل لا تذكر أن واحدة منهن فعلتها ثم تضيف بصوت تحاول أن تجعله ضاحكاً ما قصدت قوله من البداية: ترك التليفون المحمول على خاصية الرنين أثناء الوجود في محاضرة أو اجتماع عدم احترام وبصوت خافت تضيف: "وقلة ذوق"، يبدو عليهن شيء من التعجب ولا يقلن شيئاً وينتقل الحديث لموضوع آخر
امتحان صغير يسمى quiz يحمل عشرة بالمائة من الدرجات، مدته ساعة، بعد عشر دقائق تبدأ الأوراق الصغيرة في الخروج، وأكمام الحجاب الطويلة في التشمير الطفيف لرؤية المكتوب تحتها على الأيدي، يتوجه المعيد بالحديث لطالب عن الغش فيقسم بأغلظ الأيمان أنه لا يغش، صيام ثلاثة أيام مقابل عشرة بالمائة من الدرجات ... مش كثير ... تشعر بالكمد أمام مرور بعض المعيدين مرور الكرام على الغشاشين والغشاشات
متوجهة لطبيب الأسنان تستعمل مترو الأنفاق في العودة .... طابور رجال طويل وطابور نساء قصير أمام شباك التذاكر، لم تنجح يوماً في فهم التفرقة الجنسية في الطوابير وأسبابها، خاصة بالنسبة للتلاحم البشري الذي يحدث في المواصلات عموماً، فوضعت لنفسها قاعدة الوقوف وراء الطابور الأطول حتى لا تتعدى على دور من جاءوا قبلها سواء كان طابور الرجال أو طابور النساء. يقف رجل وراءها ويشير عليها بالذهاب لطابور السيدات فتخبره انها لا تستسيغ التعدي على دور من أتى قبلاً منها فيقول بعض الكلام الذي تفهم منه اعتقاده أنه بتحركها من أمامه إلى طابور السيدات سيكون قد تقدم هو خطوة للأمام، تحاول أن تفهمه أن هذا غير صحيح لأنها ستصل قبله في كل الأحوال، لا يبدو عليه الفهم.
عند الشباك تعطيها فتاة من خارج الطابور نقوداً طالبة تذكرتين فترفض لئلا تعطل من بعدها ، تغضب الفتاة حين تقول لها استأذنيهم فتشيح بالنقود في وجهها قائلة: انت هتدفعي من جيبك؟
في عربة السيدات تتعرض لفعص شديد فتقول للسيدة التي جثمت فوقها بالكامل تقريباً: لو سمحتي بس شوية، فترد عليها باستغراب قائلة: "ما كلنا ستات مع بعض" فتحتد قليلاً: "ومعنى كدة إن إحنا نركب فوق بعض؟" امرأتان تتعرفان على بعضهما في العربة وتنخرطان في حديث عن العرسان الذين يريدون أن يتزوجوا ببلاش ويتطرق الحديث لمتاعب الحمل الخاصة باحدى قريبات واحدة منهن، تسمع كمية من الفتاوى الطبية جديرة ببرنامج مساء الخير.
طبيب الأسنان يحب أن يناديها يا دكتورة فتقول له ضاحكة: ما تقوليش يا دكتورة، أنا لسة في سنة ثانية، ثم إن أنا نسيت أكتب النهاردة إن اللبن فيه كالسيوم يعني مالآخر كدة تقوللي يا أبلة يا حاجة" فيضحك قائلاً: "أكيد صلاح عيد (أستاذ الكيمياء الحيوية المشترك بينهم) فرح بيكي قوي فتقول له إنها هي الفرحانة بنفسها قوي حيث بدأ عقلها يعمل بعيداً عن البساطة الطبيعية ونحو التعقيد الأعمى الذي يتميز به الأطباء
يسألها عن كفاية والمظاهرات كعادته وتسمع تبرماً في صوته، ينصحها بتوجيه مجهودها لأعمال كنسية لخدمة أخوتها من المحتاجين، فتعترض قائلة أن المعذبين في السجون محتاجين أيضاً لمن يحتج ضد النظام الذي عذبهم فيقول: ولكن معظمهم من الاخوان المسلمين؟ فترد: "ومن هو قريبي؟"
في الأتوبيس في رحلة العودة تشاهد منظراً نادراً، شاب في المواصلات فاتحاً كتاباً للقصص القصيرة لتشيخوف، تتذكر الكتاب وتحاول تذكر آخر مرة رأت فيها منظراً مماثلاً: مصري حاملاً كتاباً في الأتوبيس غير الكتب الدراسية فلا تنجح في استحضار أي ذكريات
شاب مفتول العضلات يرتدي أسود في أسود يجلس بجانبها، وتقديراً من شعرها القصير – جداً في ذلك الوقت - والقميص السالف ذكره يعتقد إنها ولد، تلاحظ هذا من ارتياحه في الجلوس وعدم حفاظه على المسافة المتوترة المعتادة حين يجلس الرجال بجوار النساء، لا تخلط جلسته المستريحة بأي محاولات للتحرش، الخبرة أصبحت تكشف لها في كل حركة معناها الحقيقي وثباته طوال الطريق يؤكد لها النظرية، لا تحاول أن تغير فكرته، ولكنها تضحك ضحكة مكتومة للتعبير الذي ارتسم على وجهه حين جاء المحصل واعطته ثمن التذكرة قائلة "اتفضل" فانتفض الفتى الجالس ملدوغاً حين سمع صوتها وتمتم باعتذارات متعددة وهو يلملم نفسه ويلتزم بجزء أقل من المقعد، فتبتسم قائلة: بتحصللي كثير. تقضي باقي الطريق في تحليل التغير الذي طرأ على جلسته، يبتعد بشكل مبالغ فيه حين تستأذنه في التحرك للنزول في محطتها التي اقتربت، يكاد يصل لآخر الحافلة من الجهة الأخرى
تفتح الباب لتستقبلها الشقة التي لم ترى ترتيباً منذ مدة لا بأس بها اطلاقاً، وجهتها الأولى المطبخ حيث نفس الوجبة المتكررة منذ شهر تقريباً، محاولة لكسب الوقت باعداد كميات هائلة من الطعام تكفي لزمن طويل. تحاول أن تأكل بسرعة تنفيذاً لوعد قطعته على نفسها بالانقطاع عن الطعام بعد الساعة السادسة في محاولة للمحافظة على وزنها وتجنب أمراض القلب والضغط والسكر المنتشرة في عائلتها من الجهتين بداية من سن صغيرة. في السابعة والعشرين تقول لطبيب العائلة الذي كان يقيس ضغطها ووجده مرتفعاً: "لسة ثلاث سنين" فيرد: "ثلاث سنين على إيه؟" فتقول: "على الضغط، أنا عاملة حسابي على الثلاثين" فيرفع حاجبيه
السجادة المفروشة على الأرض تدعوها، بضعة تمارين يوجا بعد اليوم الطويل، تحاول أن تشد عضلاتها أكثر فتغوص في السجاد أكثر، وبعدها تحس وكأن جسدها قد تفكك، تنظم تنفسها على صوت: سسسسسسسسسسس، نداء التزاوج لبعض أنواع الأفاعي، ولا تدري سر كون هذا الصوت مهدئاً
في السرير لا تستطيع أن تقرر القراءة أم اطفاء الأنوار فوراً ومحاولة النوم مباشرة، طبعاً بعد الاستعدادات اليومية من وضع سدادات الأذن وعصابة العينين السوداء، تشعر باجهاد تدرك أنه قد يعجزها عن النوم، تنظر إلى شريط المهدئ بتردد، وتحسب آخر مرة استعانت به، لو اكتشفت أي انتظام في استعماله تجزع، تخاف جداً من الادمان، ربما في ليلة أخرى، وفي آخر هذه اللحظة من الليل يجثم عليها افتقاد الحبيب المسافر، على الهاتف تحاول أن تستقى من صوته حالته: سعيد أم تعس، مستريح أم متعب، تصور لها أشباحها متاعباً أوضيقاً يتعرض لهما وتعظم نبرات في صوته دالة على الحزن فتثقله بأسئلتها عن حزن يخفيه عنها. لا تستريح تماماً حتى بعد تأكيداته أنه بخير.
على الوسادة تحاول استحضار أحلام اليقظة الممتعة التي خطت سني المراهقة، أحلام الاقتحام والنجاح والانجازات العظيمة التي كانت تفتح أبواب اليوم التالي فلا تفلح، تقبع في انتظارليلة أخرى من انتقام
الملائكة

ابتسم ... فأنت ضابط أمن دولة

طلبت الأم السماح لها برؤية بافل المسجون ثلاث مرات، وفي كل مرة كان طلبها يرفض بلطف ورقة من قبل رئيس الشرطة، كانت عيناه الخضراوان الصغيرتان تبتسمان في لطف ولباقة وهو يخاطبها
كانت تقول للأوكراني: ا
"إنه مهذب جداً" ا
فيجيب الأوكراني: ا
"نعم، إنهم جميعهم لطفاء جداً ويبتسمون دائماً، يقال لهم: ها هو ذا شاب ذكي وشريف وهو خطر علينا، فاشنقوه، إن كان ذلك لا يزعجكم. فيبتسمون ويشنقونه، وبعد انتهاء ذلك يستمرون في الابتسام

فقالت الأم: ا
"إن الأمر يختلف مع ذلك الذي قام بالتفتيش هنا

فرد الأوكراني: ا
"ليس بينهم كائن بشري واحد، إنهم ليسوا إلا مطارق يدقون أعناق الشعب به وآلات ينحتون بها أمثالنا كي يتصرفوا بنا كما يشاؤون، بسهولة، وهم أنفسهم قد جعلوا على الصورة التي تلائم الرؤساء تماماً
رواية الأم – مكسيم جوركي – 1907

السبت، أغسطس 06، 2005

شيء غريب، شاهدت اليوم حلقة من مسلسل "العائلة" على القناة الأولى، المسلسل الجميل لوحيد حامد الذي عرض في أوائل التسعينات مع فوضى الجماعات الاسلامية المسلحة ثم طويت صفحته وتم التستر عليه كأنه عورة مع أنه من أجمل المسلسلات التي أنتجها التلفزيون، وتذكرت أغنيات المقدمة والنهاية الجميلة التي علقت في ذاكرتي من وقتها وحتى الآن

حِلَي ضفايرك ضُليلة
ولملمينا يا أصيلة
عُشاق تُرابك أحبابِك
وكلنا أهل وعيلة
احنا اللي يوم الفِدا رُحنا
نفديكي ونضحي برُوحنا
وضحكنا حتى على جُروحنا
ضِحكتنا هوْنِت الشيلة

نِديكي حب وتِدينا
ونمد للشمس ايدينا
ولو تعبنا تاخدينا
ناخد في حضنك تعسيلة

ونقول ولا شيء يوْقِفْنا
لا أبو جهل جهله يحرفنا
ولا أبو لَهب حيخوْفنا
ماحناش ضُعاف قُللات حيلة
آه يا جميلة

وأغنية تتر النهاية

اقصدوه ... اقصدوه
ابعدوا عنه الهوايل
وانجدوه ... انجدوه
وانصروه ... انصروه
الأصيل حلو الشمايل
واسعدوه ... اسعدوه

الناس ورا النظرة الباهتة
على الأمل صاحية وبايته
مهما اليالي تكون فايتة
وبكرة جاي قوموا قابلوه
اقصدوه

إن دارت الدنيا علينا
ولْيلت من حوالينا
ِنتلم في أحضان أهالينا
يا إما نتبعتر ونتوه
اقصدوه

شايلة الأمل طفل في حجري
ومسيره يوم يحبي ويجري
عمرك يا ضلمة ما تستجري
تسدي باب الناس فتحوه
اقصدوه

الأغنية كانت بصوت أنغام الجميل، لعلها لا تكون حلقة عارضة

اقرا الحادثة

إحالة زوجين للمحاكمة لسرقتهما تليفوناً محمولاً
كتب – حنان البكري
أمرت نيابة قصر النيل بحبس موظف وزوجته لاتهامها بسرقة التليفون المحمول الخاص بخطيبها السابق باشر التحقيقات عمرو قنديل رئيس نيابة قصر النيل باشراف رامي بشير المحامي العام بالانابة لينابات وسط القاهرة. قرر المجني عليه مدير مطعم بمنطقة الزمالك في اقواله أمام وائل القاضي وكيل أول النيابة إنه أثناء وجوده بالمطعم شاهد خطيبته السابقة تجلس على إحدى الموائد وطلبت منه إجراء مكالمة من تليفونه المحمول عندما حضر زوجها وتشاجر معها ثم اصطحبها إلى خارج المطعم غير أن الجهاز المحمول كان لا يزال معها فألقي القبض عليهما واعترفا بالواقعة وبيع التليفون المحمول فأمرت النيابة بحبسهما أربعة أيام على ذمة التحقيقات واحالتهما لمحاكمة عاجلة

هذا الخبر نشر بجريدة الأهرام بتاريخ 5 أغسطس 2005 في صفحة 12- صفحة الحوادث، وحقيقة كل سطر من الخبر يحتاج دراسة، ولكن سنكتفي بهذا القدر: ا

1- حبس موظف وزوجته لاتهامها بسرقة التليفون المحمول ... الخ" حبس كلاهما لأن أحدهما سرق، حبسة عائلية كنوع من الونس
2- هذه الجريمة الكبرى قام على التحقيق فيها ثلاثة من رجال النيابة: عمرو قنديل رئيس نيابة قصر النيل – رامي بشير المحامي العام بالانابة لنيابات وسط القاهرة – وأخذ الأقوال وائل القاضي وكيل أول النيابة (انزل بالماوس إلى تدوينة "يا جميل يا قمر يا منجة" وانظر وانظري رد فعل وكلاء النيابة أمام بلاغ تحرش جنسي) ا
3- إحالتهما لمحاكمة عاجلة، ووجه العجلة لا نعلمه ولا ندريه في قضاء يتميز بالبطء الشديد في قضايا تتحكم بمصائر بشر
4- لاحظ أن النيابة حبستهما ولم تفرج عنهما بكفالة مثلاً لئلا يهربان خارج البلاد

منذ ستة أشهر سرقت مجوهرات من شقة احدى صديقاتنا تبلغ قيمتها حوالي مائة ألف جنيه – وقام ضباط المباحث بمجهوداتهم العظيمة والتي يا للعجب لم تتضمن المعاينة أو رفع البصمات، فهم لم يأتوا للشقة أصلاً – حققوا لاسلكي – إنما تتضمنت تعليق عمال الطلاء الذين كانوا يعملون في الشقة وقتها في سقف القسم وتعذيبهم طلباً لاعتراف ولم يعترف أحد منهم بالسرقة. إما انهم تحملوا الضرب وفازوا بالغنيمة أو انهم ما كانوا هم فاعلوها أصلاً وفي كل الأحوال أغلق المحضر في ساعته وتاريخه وضاعت مجوهرات الصديقة وكان الله بالسر عليم

فما هو يا ترى السر في هذا المحمول العجيب الذي حقق في سرقته ثلاثة وكلاء نيابة وحول المتهمون بسرقته لمحاكمة عاجلة؟ أحد أصدقائي مكث خمس سنوات في مجلس الدولة يحاول تنفيذ قرار وزارة التربية والتعليم بأحقيته في العودة للجامعة، وهذا كان قضاءاً مستعجلاً لأنه يتعلق بمصير انسان
أحياناً يكون الجنون أعقل الحلول

<
eXTReMe Tracker
Office Depot Coupon Codes
Office Depot Coupon Codes