الاثنين، يونيو 06، 2005

قال لي قفاعة

سألت قفاعة – وكان - كعادته في كل المقامات - يقرأ أخبار الساعة: – إن البلاد قامت للحداد – متشحة بالسواد – تبكي ضرب المتظاهرين والتحرش بالبنات – فمالي أرى في هذه التجمعات – أعداداً غفيرة من السافرات – ولا أرى إلا اليسير من المتحجبات – أو باللفظ الصحيح من للرؤوس مغطيات – فرد علي قفاعة بغير عجب: - ألا تذكرين عميد الأدب؟ - وما قاله في كتابه الأيام – عن الشيخ الامام؟ - محمد عبده رائد التنوير – الداعي إلى التغيير – حين أصابه الأذى كيف حزن عليه المطربشون – وكاد المعممون، لولا الملامة يرقصون؟ - فعرف طه حسين حقيقة المعممين – مشايخ سافواي المتوافدين – كما قال عنهم في قصيدة شعر – بعد أن أحس بالقهر – هي نفس الحكاية – بنفس النهاية – ابحث عن المظهريين – لتعرف المنافقين – تشمتوا في قامة الشيخ الامام – ألا يتشمتون فيكم يا أقزام؟ - قلت: هي الحقيقة يا قفاعة– مهما كان فيها من بشاعة – وسألته في عجب – ممزوج بالغضب – وأين شيوخ الفضائيات؟ - الذين يفتون في كل الموضوعات – يحللون هذا ويحرمون ذاك – لم لم يحركوا ساكناً أمام هذا الانتهاك؟ - ألا يعلنون في كل تافهة من مناسبة – دون مواربة – أنهم حريصون على الأخلاق التي وصلت للحضيض – في هذا العهد السعيد – فلماذا الآن – انعقد اللسان – فرد قفاعة بلهجة العليم ببواطن الأمور – ومكنونات الصدور: - إن لديهم مشغوليات – ولكل أولويات – فسألته مستنكرة – متحفزة مستنفرة – وما هو هذا الشاغل العظيم – والعمل الكريم – الذي يمنع عن الحق شهادة – يزعمون أنهم يعلوننها بغير هوادة – وفي كل الميادين – وإن كره الكارهين؟ - فرد قفاعة ضاحكاً: ليس من بينها ميدان رمسيس – فكفي عن هذا التهييس – إن منهم من هو جد مشغول – بالحملقة في صدر هيفاء المصقول – ليلعن أباها في الصباح – وكل في سبيل الدعوة مباح – فقلت: ولكن يا قفاعة ألم يصادفون – وهو على قنوات الأغاني يتنقلون – صورة للفتاة الشريفة صارخة "يا حيوان" – في وجه منتهكها الجبان؟ - فإذا بقفاعة مني ساخراً – يتنهد متضجراً: - ليس لديهم وقت لهذه التفاهات – وعلى أكتافهم الكثير من المسئوليات – فهمنهم من يبحث للفيشاوي عن مخرج شرعي – من مأزق الزواج العرفي – بعد أن فشل المخرج الأخير – واستدعى الأمر للخطط من تغيير – ومنهم من في مكة يتعبدون - يؤدون المناسك ويعتمرون – يغفر لهم من ذنوبهم ما قدموا وما يأخرون – وبعدها بالجملة في جدة يتسوقون – الألبسة والمناشف – والسواك والشراشف – وجهاز البنات – من أجهزة وملبوسات – ثم هناك المشغولين والمشغولات – من الداعين والداعيات – بتسجيل حلقات الفضائيات – مدفوعة الأجر – كثيرة الزجر والنهر – لحل مشكلة وقوع الطلاق – للحائض على الاطلاق – وهو في حلقة يقع بكل تأكيد – وفي التالية لا يقع مدعوماً بالاسانيد – وفي الثالثة من نفس الموضوع – والتي تقع غالباً في نفس الأسبوع – يختلف شيخان على الوقوع – أفلا ترين انها مشكلة – ترقى إلى مستوى المعضلة؟ - فقلت له بعناد – وأين مفتى البلاد؟ - ألا يتدخل في كل صغيرة – قبل أن يفتى في الكبيرة؟ - تلطمنا على الحوائط فتواه – بحرمانية لبس البنطلون الضيق للفتاة؟ - وشيخ الأزهر القابع – على رأس أقدم جامع – والذي تخصص في الفتاوى السياسية – والاجراءات الحكومية؟ - فقال قفاعة فاغراً فاه – لاطماً قفاه – أتريدين أن يتلسن المفتي وشيخ الأزهر على الحكومة؟- أبلهاء أنت أم تهذين محمومة؟ - ألعلك تريدنهم أن يتركوا هموم الأمة – ويتخلوا عن القضايا الهامة – ليهتموا بحفنة متظاهرات – تحرش بهن الأمن على رؤوس الطرقات؟ - ومن يحل المشكلات ويعدد المحرمات؟ - قلت: ولكنهم على الأخلاق يتباكون – ويصرخون ويلطمون – وفي المحك كلهم ساكتون؟ - فرد قفاعة مزمجراً – ومن غباوتي متضجراً – يا هوانم انتن سافرات – كاسيات عاريات – لذا فليس لكن من دية – ولا للحمكن من حرمانية – فقلت: كان منا من للرؤوس مغطيات – وان كن قليلات – وتعرضن للأذية – في يوم عرس الديمقراطية – ولو، قالها قفاعة باصرار – وكاد الأمر ينقلب لشجار – الحكم أن تقرن بيوتكن – تخدمن بعولتكن – والبعل هو المالك – لو تعرفين مآلك – أي انكن من كل الزاويا والتحليلات – عن الدين خارجات – وإلى جهنم ذاهبات – يا فتيات المظاهرات – مثلكن مثل روبي وهيفاء – ومروى ونجلاء – ونون النسوة معظم أهل النار – فلا ضرر ولا ضرار – فقلت لقفاعة إذن عندي سؤال مختلف – علنا فيه لا نختلف – أين مجلس المرأة القومي الهمام – وما رأيه في هذا الكلام؟ - فألقى قفاعة على الأرض بعمته – وخلع بلغته – ورفعها معلناً الحرب– مستعداً للضرب– فجريت من أمامه – لأختفي من قدامه – وهو يجري ورائي رافعاً المداس – متعثراً في الأثاث – صارخاً مهدداً – لاعناً متوعداً – أتسخرين مني يا بنت الملاعين؟ - أهذا سؤال تسألين؟ - أتحسبين قفاعة قليل الحياء – ليقول لك أين المجلس القومي للنساء – افرنقعي من هنا قبل أن أستدعي بلطجية مساجين – ليجعلوا ليلتك طين – أهاتفهم على مائة واثنين وعشرين – وبعدها انت تعرفين – فقلت له من وراء الأريكة – خوفاً من نيران بلغته الصديقة – حنانيك يا قفاعة حنانيك – ما قصدت أن أتغمز عليك – انه ليس سؤال تحت الحزام – ولكنها القافية التي حكمت الكلام.
وهذا ما كان في المنام – حين جاءني قفاعة في الأحلام

1 Comments:

Blogger R said...

هذا كلامٌ ما عليه غبار
أضحكني بالقنطار
وأبكاني بمقدار

لقد أحرجتِ قُفاعة
كاره الخلاعة
وجعلتِه كالفُقاعة
فانكشفت رجولته كم هي مُبتاعة
مثل أترابه من رعاع الساعة
الذين لا يهبّون لنصرة مظلوم
ولا يقومون في يومٍ مشئوم
إلا إن أوتوا قوتَ اليوم
نحنُ وراءهم والزمان طويل
وسنريهم النجوم في عزّ الليل

الثلاثاء, يونيو 07, 2005 1:05:00 ص  

إرسال تعليق

<< Home

<
eXTReMe Tracker
Office Depot Coupon Codes
Office Depot Coupon Codes