الأربعاء، فبراير 26، 2014

من اﻷرض للمريخ... خليك عندك يا حجي


http://www.elwatannews.com/news/details/425539
نقلت جريدة الوطن عن لسان #عصام_حجي (الموجود خارج البلاد ومش فاضي خالص لشغل السياسة):
"وكشف أن رئيس الجمهورية ووزير الدفاع لم تجر استشارتهما فيما عُرض من معلومات وتفاصيل حول الاختراع، وأنه مجهود فردى لبعض الأشخاص، مؤكداً أن الرئيس عدلى منصور والمشير عبدالفتاح السيسى فوجئا بما قيل عن الاختراع دون الرجوع إليهما، وأن حضورهما لمؤتمر الإعلان عن الجهاز لا يعنى موافقتهما عليه"
مين فيكم إل بيعرض للبيصي ومنصور؟ إنت يا #عصام_حجي وﻻ الوطن؟
إيييييييييييييييه يا دكتور... هو فرح وكانوا رايحين يفتتحوا البوفيه؟ مش معنى إنهم صقفوا ومر أسبوع وإنت نايم على ودانك كل يوم تتضاعف فيه المصيبة إنهما موافقان وﻻ أنت طبعا يا عالم يا كبير، مش كدة؟ أبسولوتلي. دول شربوهم حاجة أصفرة والمتحدث العسكري ده بيتحدث عن المريخ، بس إحنا إل اتلخبطنا. إنت عارف المريخ طبعا يا دكتور #عصام_حجي..

سكتت دهرا ونطقت كفرا. أي فائدة أو تدارك سياسي للمصيبة التي يقع جزء صخم من مسئوليتها على أكتاف كرسيك تفيده الوثائق العلمية المكتوبة باﻹنجليزية لشعب نصفه ﻻ يقرأ العربية نفسها تعلق بأمل في وجيعة كُبرى وأُسقِط في فخ بأحط الوسائل النفسية. الخطة تمت بنجاح. الناس صدقت. بعد كدة كل ما يفيده رد فعلك التافه هو أمرين: "إبراء ذمتك العلمية" أمام المجتمع العلمي عالميا، المجتمع الذي أنت جزء منه وتعلم تماما أنه همك اﻷصلي والثاني هو إبراء السيسي ومنصور من الجريمة بشهادتك الساذجة. عسى أﻻ تكون "اتفاجئت" إنك في منصب سياسي ولست فيه لتبحث عن الماء في المريخ بعد اﻵن وعليك واجب ووجب عليك الحساب العسير ومادام عارف إنك مش فاضيلنا ما كانش فيه أي داع لقبول المنصب وطالما بشهادتك أن هذه ليست "أول مرة" يتم فيها فضح مصر علميا بهذا الشكل المشين... استقالة جنابك المسببة فين؟
إن كنت ناسي... نفكرك:
قبل عشر سنوات وأكثر سطرت يا #عصام_حجي استقالة ساخرة قاسية مسببة نُشِرت على صفحات الجرائد ردا على كلية العلوم التي أرسلت لك "انذارا بالفصل" ﻷنك لم تستجب ﻻستدعائك "لتصحيح أوراق امتحانات" بينما كنت تعمل جنبا إلى جنب مع علماء العالم في مشروع استكشاف المياه على المريخ في ناسا. وقف كل من استطاع إلى جانبك وكانت استقالتك موقفا مشرفا واستُخدمت مثالا على "تطفيشنا" لعلمائنا ونوابغنا.
كانت هذه ردة فعلك على سخافة قبل عشر سنوات وأكثر وكنت في مكانة علمية أقل كثيرا من اليوم، فأي ردة فعل نراها منك اليوم وأنت مسئول؟
فليذهب مريخك إلى الجحيم، كفاية سذاجة اقتراحاتك بأن "تقتحم مصر مجال الفضاء" وإحنا مش عارفين نقتحم مجال الأرض. تصريحك الساذج ده صوت العالم مش صوت السياسي وإحنا محتاجين دلوقت ساسة. هناك مصيبة تمس 20% على أقل تقدير من الشعب المصري وقعت قبل أسبوع كامل وأنت نايم على ودانك. بتقرا اﻷخبار في الجرنال وتسمعها في التلفزيون ويمكن عالم أجنبي ما قدرش يمسك نفسه وضحك وإنت معدي وبعدها بيومين عرفت هو كان بيضحك على إيه. ولسة "هتقابل" البيصي ومنصور لما ترجع بعد يومين ومصيبة الشعب تتضاعف كل يوم.

إنت مدرك إنك مسئول أساسي عن هذه المصيبة والدفاع عن باقي المسئولين عنها والتلاعب بشعب بأكمله؟ تحمل مسئولية "الكرسي". منظرك وسط علماء العالم ما يهمناش. فيه ناس هتموت في تجارب بمواد ﻻ علم ﻷحد بها. لو وصلت إنك تسيب مريخك وجامعاتك وتقف قدام كل مستشفى عسكري وتفهم كل مريض داخل إنه رايح في سكة إل يروح ما يرجعش عشان تشيل مسئوليتك فده مش كتير مادام قبلتم كراسي الحكم إل #العسكر نجدوهالكم عشان يلمعوا بيكم الصالون .

أما لو جاي تعرض فالمشرحة مش ناقصة قتلى ومنافسينك كتير. ارجع مريخك. استعوضنا قبلك في #زويل ومصيبته مقارنة بمصيبتك ﻻ تُرى بالعين المجردة.
لو مش مدرك إنك في منصب سياسي وسط ثورة ومش واخد بالك إن "العملية التعليمية" نفسها واقفة خدمة لأغراض العسكر السياسية حِل عننا وادعي إن مصيبتك تتنسى وننساك.

والعسكر التوافه بتوع "الجهد المنفرد" يا ترى تمت محاسبتهم على نشر أخبار كاذبة؟ تضليل الرأي العام؟ إساءة استغلال مناصبهم؟ اﻹساءة لسمعة مصر عالميا؟ (ده إنت يا سيادة المستشار إل بتتهمهم بكدة). هل في 24 ساعة تمت توجيه تهم نشر إشاعات من شأنها تكدير السلم العام إل شباب الثورة يا زينة الشباب معتقلين بسبب اتهامهم باﻻتهامات دي واترموا في السجون؟ راحولهم زوار  الفجر أخدوهم من وسط عيالهم على قائمة الجرائم الطويلة؟ نقابة اﻷطباء هزت طولها عشان تسحب تراخيصهم؟
إنت مدرك معنى تكالب مرضى اﻻلتهاب الكبدي الفيروسي سي على المستفيات العسكرية من كل أنحاء الجمهورية طلبا للعلاج السحري؟ إنت مُدرِك أي حاجة بصفتك في منصب سياسي؟
ﻻ وقت للعدالة اﻻنتقالية. ﻻ وقت للعملية التعليمية. ﻻ وقت لحماية حقوق اﻹنسان. ﻻ وقت للحديث عن التعذيب واﻻعتقال العشوائي.
إنما فيه وقت للـ #كفتة
ياللا جنب اخواتك. أصل إحنا كنا مستنيين جنابك تتنحنح بعد الفضيحة العالمية والمصيبة الداخلية عشان تقولنا إن "المنهج مش علمي". ﻷ جبت التايهة. عرفتها إزاي دي؟
#المرار_الطافح

الأربعاء، نوفمبر 27، 2013

إمبارح أو (واحدة بتزعق للناس الوحشين)

إحنا الصوت "عالي الطبقة" ... لما تحبوا الدنيا سكوت

إمبارح نزلت الشارع من بدري.الساعة 5صحيت والساعة7 كان ﻻزم أجري على مشوار مهم.تهت وأنا راجعة في الطريق وهاجمني الدوار إل محدش عارف يخلصني منه والقيادة بقت صعبة.قررت أرجعالبيت في المقطم قبل ما أنزل وقفة "ﻻللمحاكمات العسكرية للمدنيين"قدام مجلس الشوري. كنت عارفة في قلبي إن الناس هتتضرب وهيتقبض عليها النهاردة، عادة حدسي بيبقى صح بالرغم من إن ناس كتير ما كانتش متوقعة:مسيرة لشهيدعند جيكا ووقفة تحت عيني لجنة "الخمسين"(مية مسا عالناس الكويسة وخالد يوسف ابن الناس الكويسين).
رجعت البيت والدوار إل مش راضي يسيبيني في وقتمهم في حياتي كإنه نوع من اﻹذلال على أشده. بعدها عرفت زي كل مرة تقريبا إن حدسي كان صح.الثوار بيتقبض عليهم.النهاردة تقدر تقول بقلب جامد إن إل في الشارع دول الثوار، ﻷن الثورة بتنقي نفسها من الوجوه الألعبانية حتى إل كنا فاكرينها وجوه ثورة انكشفت (ساالخير يا بثبث يا إل بتعايري الناس بتعرضهم للتعذيب).
الساعة6 سمعنا صفافير وطبول في شارع 9،جريت يمكن أشوف حاجة.نزلنا يسري وأنا بسرعة. لقينا اﻹخوانجية ماشيين بيطبلوا ورافعين المرة دي أعلام إل اتقتلوا في خمسة وعشرين يناير.شفت علم كريم بنونة. طلعت من شباك العربية ومشينا جنب المسيرة وأنابأصرخ بأعلى صوتي إل فاضل من دوار مُذِل"مالكوش دعوة بكريم بنونة يا وﻻد الكلب!مش إنتوا السبب في النيلة إل إحنا فيها دلوقت!”.افتكرت مرسيهم إل أُنتج على إيد أحمد مكي طيب الله ثراه قانون التظاهر إل شباب تاني مش هم بتقبض عليهم به. طيب الله ثراه تجوز ع الحي والميت ودول محتاجين الدعوة دي حتى من قبل ما يموتوا.لو دعينا بعدما يموتوا هيكون ثراهم مطيب بتفافة ثورة وشهداء وأطفال أعمارهم اتسرقت وأنا أحب أنهي خلافاتي عند الموت.
قلت أنا في الشارع خلاص.دوار وﻻ مش دوار بقى يبقى طلعت حرب.ركننا ومشينا.الشباب كانوا قاعدين هاديين، ﻻ هتاف وصوت. كانوا هتفوا كتير وشموا غاز ومحتاجين يرتاحوا.اﻷولتراس بيولع نار. لماشفت صورة القبض على منى وسلمى ونازلي ومها مأمون غضبت على إصحابي، بس كنت عارفة إن مش هم المشكلة. كنت عارفة إنهم ﻻزم هيطلعوا، الطغيان مش قد حبسهم دلوقت والدنيا هاجت تماما.كنت عارفة إنه زي ما منى سيف عارفة:إل مش معروفين وإل مالهمش حاجة تسندهم سواء شهرة أو عيلة أو فلوس هما إل هيتبهدلوا ويدفعوا الثمن اﻷكبر. زي العادة.
ابتدينا نشجع الهتاف شوية.كان في منظر  مهم في الميدان:مافيش كُبارات(الثورةبتنقي نفسها وبتوع المواءمات والظروف مش مناسبة ومكافحة اﻹرهاب حلوا عن سمانا).الكبارات بتوع: الوقت مش مناسب للثورة، كإن في وقت مناسب لثورة أو إن الرط في التلفزيونات أوهمهم إن الناس مستنية إذن فضيلتهم أو بأﻷحرى:إذن فصيلتهم..
حاولنا نعلي الهتاف تاني.عدد البنات كان أكتر من المعتاد.بنات من إلممكن يكونوا حائط صد كويس وده إل عايزة أضيفه لشهادتي بعد ما أحكيلكم خطتي البسيطة إل بأعملها دايما ﻷني أضعف من إني أكون منى سيف أو نوارة أو رشا عزب.ﻷن جسدي مهزوم وبيفاجئني بكل أنواع المفاجئات بس روحي مش مهزومة وبتبقى عايزة تزعق ف الوحشين.أوصي يسري لوا تقبض علي يدخل لي الدوا إل من غيره ممكن جسمي يتعب قوي ومش عايزة أضعف لو اتحبست.يمكن لو اتحبست جسمي يشد حيله. مش عارفة.
الشهادة دي شهادة شخصية وعامة عن مشهد الشارع الثالث إل نزلته من ساعة حكم اﻹخوان.إذا حبيتم تقروها وهي خلطة هزيمة أجسادنا قدام عشق عقولنا للحرية. يمكن تلاقوا فيها حاجة مفيدة.
يحاول يسري قبل أن نتخذ قرار النزول بينما أنا غاضبة على جسدي وعقلي الذي يرفض جسدي اﻻستماع إليه أن يُسري عني بأني لم أكن عند مجلس الشورى وقتها بسبب مرض. أرد  إني لو كنت رحت عند مجلس الشوري كنت هأبقى واقفة جنب منى ويمكن كان يتقبض علي وده كان هيبقى مفيد ﻷن هما أفيد في الشارع وأنا ماليش فايدة، هتكوم في حبس زي ما أنا متكومة دلوقت ويمكن يكون لي فايدة.كننت طلبت من الكون الصبح يأخدني الحبس بدل حد من الشباب إل جسمهم ما بيخذلهمش وبيقدروا يشتغلوا ويعملوا حاجات في الشارع.نوزع اﻷدوار صح.. لكن ما حصلش.أنا بأنزل الشارع عشان أزعق في الناس إل بيعملوا حاجات وحشة وشريرة.شجعنا الهتاف شوية، غنيت مع اﻷولتراس مع اﻻحتفاظ بحقي في إن لما يبقوا إل رفضن التحرك وهما عارفين كويس إل ممكن يتعرضوا له ومجلس الوزرا مش بعيد عشان ما يتقبضش ع الشباب لوحدهم ما يصحش نستعمل ألفاظ بتحقر من أجسادهن حتى لو بنشتم العسكر.وسمعنا صوت المدرعة والخرطوش، قبلها كان الغاز وبدأنا  نجري. يسري أول مرة ينضرب عليه خرطوش.مسكت إيده وجرينا وحاولت أحتفظ بهدوئي إل علموني إياه السكان اﻷصليين لمحمد محمود في الظرووف دي وغطيت راسي وقلت ليسري يغطي راسه "وبعد كدة أي حاجة مقدور عليها".مسكنا إيدين بعض وغطينا راس بعض ورا عربية راكنة.مرت المدرعةإل بتضرب الخرطوش.شفنا إل بيضرب.لفت نظري إنه بيضرب "ﻷعلى"بعكس ما اﻻستعمال "القانوني"للخرطوش "بيقنن" عشان ما يبقاش قاتل. أوغاد بلا شرف..
الناس حاولت تتجمع بعدها بس ما كانش في هدف واضح لليلة، كان باين إن بكرة – إل بقى النهاردة هو إل هيخلي ليلة أبوهم ليلة سودة.هتاف "وﻻزمان وبعودة... ليلة أبوكم ليلة سودة"
بينما نجري ندخل خلف البنك المركزي، هناك بناء أو تجديد أو موقع.يقول الموظف حارس الموقع: “إيه،إنتوا جايين هنا ليه؟".أرد عليه بالحدة المناسبة:“عشان في ناس بتضرب رصاص علينا برة"،يرد قاسي القلب "وإحنا مالنا، إنتوا إيه إل منزلكم؟ (فرع  من "إيهإل وداهم هناك”).أرد:“مالكش دعوة،لما أتصاب برصاصة وأموت قدامك ما تعملش حاجة"،يبدأ الرجل في تكرار كلام محفوظ وأسعد إنني "زعقتله".يبدو إن "حرس البنك المركزي"من الجيش الباسل المدجج بالسلاح وواقيات الرصاص سمعوا صوتنا فخرجوا.دي لعبتي.بأبقى عارفة إنهم ﻻزم يبقى عندهم أوامر يتعاملوا، بأوزن بحدسي بأقصى منطق ممكن مع ناس الريح بتصفر في دماغهم.اترجيت الوﻻد يرجعوا ورا. بدأت أعاير العسكر وأنا باصة في عينيهم.حاول "عظيمهم"أن يهدأ الموقف ويسألني عايزة إيه؟ فرديت "عايزة أعايركم يا مصنع الرجال يا إللي مسلحينكم من لحمنا الحي عشان تقبضوا على بنات مافيش في إيدها حاجة"،"أنا هو ماعيش حاجة أهاجمك بيها"ورميت قزازة المية ع الأرض في حركة مسرحية ورفعت إيديا اﻻتنين مفتوحين أمامه.المجندين سكتوا. المجندين ما بيهمونيش، بيهمني أكسر عين “عظيمهم”قدامهم، يمكن ده يساعدهم لما جيش كسرالنفوس ييجي يكسر نفسهم وتعزيهم فكرة:“يا كوماندا إنت في بت مش شايلة حتى طوبة هزأتك في الشارع على رؤوس الأشهاد وجاي تعمل علينا دكر هنا”.الذكور كالعادة جم يهدوا النفوس ويقولوا حاجات من نوع:دول إخواتنا.قلت له لا ياحبيي ده ضابط، يعني مختار وإذا ما أخدتش موقف مختلف يبقى ﻻ من إخواتنا وﻻ البقين الحمضانين دول. أناعارفة ضباط أخدوا مواقف مختلفة.سفالة العسكرية مش قدر.
بعدها في تمشية رجوع في مواطنة شريفة نزلت يبدو على صوت الزعيق بتقول "دي منتشقتنا، البوليس ييجي يكسحهم وﻻيلمهم". ثم فقرة كاملة من ليالي طويلة جراء السهر أمام التلفزيون.ولأني شريرة لقيت في فتاة قناة أولى لوك لوك فرصة لفقرة كوميدية ترفيهية ونسلي الثوار السهرانين شوية.زعقتلها بهدف تلطيف الجو بفقرة كوميدية.قلت لها الشارع بتاعنا وغنيت لها الشارع لنا. ﻷن ما عندهاش إلا كلام محفوظ كلامها ما صمدتش قدام الغنا والضحك والنظرة البلهاء إل في عينيها كانت بمليون جنيه. غالبا استغربت إن الثوار بيغنوا مش بيشتموها.لما اتغاظت دفعتني في صدري فأكملت غنا ورفعت كفي مفتوحة للأعلى. علامة إني مش هأستعمل عنف.أنا ما بأضربش حد. حتى المواطنين الشرفاء.بدأت تشتم فقعدت أطنطت في منتهى السعادة وأصقف.وأقولها:”اشتمي،اشتمي، اشتمي" وعلى وجهي ابتسامة سعيدة.ساعتها بتفهم ليه هم إل يبدون منتصرين متكدرين قوي كدة وإحنا إل بنغني ونضحك.التكدير ع المواطنين الشرفاء شيء عظيم، خصوصا لما يبقوا بيعيدوا بالضبط بالضبط إل بيسمعوه في التلفزيون..المشكلة حصلت تاني: الشباب ما فهموش إن دي فقرة ترفيهية وإني بأسليهم وصمموا يناقشوها ويتخانقوا معاها.بصيت ورا وقلت ليسري: ﻷﻻزم أرجعلها، مش هأسمح إن حد يتعدى عليها،دي كانت فقرة فكاهية وكنت بأرقصهالهم شوية، مش عشان ندخل في نقاش أو تستفز حدمن إل بيستفزوا فيضربها.المهم الشباب قرروا يرجعوا عند المواطنين الشرفاء مابينها وبين البنك المركزي ويهتفوا "يسقط يسقط حكم العسكر".نظرة البلاهةعلى وجه المواطنين الشرفاء تستحق التعب والجري من الخرطوش.جاني راجل ما أعرفوش قال لي:لو عايزة تأخدي حقك منها وتضربيها بالشبشب عينينا،محدش يجيلينا في الشارع ويقول لنا "دي منتطقتشي". قلتله يصلي ع النبي، دي كانت فقرة القرداتي مش عشان تاخدوها جد، كان قصدي ألطف لكم الجو المحتقن.
لما الثورة هتنقي نفسها البنات هيظهروا أكتر وذكورية الثورة هتقل كتير.تامر موافي على تويتر: “هأنأجل النقاش في خراء تشبيهكم البنات بالرجالة للمدح وهنبقى نسبخ لذكوريتكم بكرة"
يابنات. إحنا عندنا ميزة مش عند الشباب نقدر نستغلها لمصلحة الثورة. أنا على ضعفي وعلل جسمي عملتها كذا مرة.العسكر عنده مشكلة إنه كله ذكور وما بيعرفش يتعامل إزاي مع البنات والمسألة بالنسبة له توريطة. ورطوهم.بعد اﻻستفتاء ع الدستور والتحرش بالبنات في 2006نزلنالهم بنات بس في الصفوف اﻷولى.بنات الثورة تنزل في الصفوف اﻷولى.ما هن في الصفوف اﻷولى! يعني منى وسلمى ورشا عزب فين؟ يا شباب أرجوكم ما تضيعوش مجهودكم في حماية الفتيات بزيادة عن حماية زمايلكم طالما عاقل بالغ رشيد فده قرارها، ماتعدلش عليه لمجرد إنك "ذكر"ﻷن النتيجة إن إنت هتنضرب أو تتسحل أو يتقبض عليك ومش شرط إنها تنجو. مش شرط إنها عايزة تنجو.إحنا شركاء من 2005 واسألوا بناتنا إل اتحبسوا وإل اتسحلوا في 2006وما بعدها.
إل عايزة أقوله وإن ما عجبكمش أو حسيتوا فيإهانة لرجولتكم: جسم الفتاة مش أغلى عندي من جسم الشاب. حياة البنت مش أغلى عندي من حياة الولد.اغتصاب الفتيات بيقابله اغتصاب الشباب والتعرض الجنسيي لهم والصدمة واحدة والشباب بيسكتوا عشان المجتمع مش هيقبل كلامهم.بيكفوا على خبرهم ماجور. لمابتتضرب البنت مش بتتألم أكتر منك وصدقوني وقت اﻷدرينالين أجسامنا بتعمل العجايب.ما أعتقدش إن في بنت مننا عايزة شاب يروح عشان دافع عنها. كدة إحنا عبء ع الثورة.خلينا أذكيا.استغلوا نقطةضعفهم وتخبطهم. ده بالتأكيد للبنات إل اختيارها كدة.زي ما في شباب دورهم في الصفوف اﻷولى وشباب دورهم في الصفوف الخلفية. إل مش عارفاه إزاي نثبتلكم بعد كل إل عملناه إننا قادرات. حتى الضعيفات إل زيي ما عندهمش مانع يتحبسواعشان واحد فيكم يقدر يقوم بدور أكبر منهافي الشارع. كلناهندافع عن بعض ﻷن دي رفقة الثورة، بس بلاش وإنت بتدافع تبقى بتفكر دي ولد وﻻ بنت.قدرة البنات على اﻻحتمال وخلق الفرح أكبر من تخيلكم.ده غير إن سجون النساء كمان أفضل حالا، يعني لواتحبسنا إحنا وفضلتم إنتوا برة على اﻷقل الدنيا هتبقى أفضل نسبيا.وأرجوكم.بطلوا تستخدموا أعضاء منى وسلمى وسناء ونوارة وأمينةوسامية وهند نافع في هتافتكم ولو ضدالعسكر. إنتوابتهينونا كلنا.


إحنا الصوت "عالي الطبقة" ... لما تحبوا الدنيا سكوت

الخميس، نوفمبر 21، 2013

كنتُ أكتُب


كل يوم صباحا يهاجمني العجز عن الكتابة. كنت أكتب. قال لي بعضهم إنني أكتب "كويس". كنت أكتب كل يوم. كنت أقضي ساعات طويلة أكتب. كتبت عن السياسة والعالم وفلسفتي الخاصة، رأيي ونكاتي وقصصي القصيرة ومواقف الحياة. كتبت عن الشغف وعن العشق، عن أجسادنا ومتاعب الرأس. كتبت عن حلم الثورة، ثم عن الثورة. كتبت عن الموت وأروقة المستشفيات ورائحة الدم والغاز. كتبت عما أرفضه. كتبت كثيرا.
عام 2010 واجهتني ضربة ثقيلة، أصبحت بعدها عاجزة عن الكتابة. إن كتبت أحتقر ما أكتبه وﻻ أهتم إن لم يتم حفظه في ملف. أظنه ينقل تيهي الشخصي وﻻ ينقل تفاؤلي العام بالثورة والناس.
عصبية أنا جدا. ولدت عصبية. ﻻ يوجد أي ممن عاصروني في طفولتي لم يشكو من عصبيتي. سمعت مرة صوتي مسجلا وأنا طفلة على شريط من شرائط التسجيل القديمة كنا نسجلها لنرسلها لخالي. صوت حاد وعال يصرخ" إزيك يا خالوووو!!!!!!!" كإن النيران مشتعلة في البيت. ما أذكره أيضا أنني وُلدت غضبانة. أﻻحظ ما ﻻ يلاحظه اﻵخرون وأغضب. في صوري في الصغر نظرات غضب. كانت الكتابة منفذ. تعلمت الكتابة والقراءة مبكرا فبدأت أكتب، في البداية حسب قواعد الكتابة كما أقرأ ثم تعلمت وجوب إلقاء القواعد في سلة القمامة. لم ينتبه كثيرين أنني أكتب. لم أنتبه أنا أنني أكتب إلا بعد ظهور المدونات. بدأت الكتابة الطويلة اليومية التي لم أنشر منها أكثر مما نشرت يطور لي أسلوبا يخرج مني الغضب. أسخر من السخفاء، سخريتي قاسية، في الكتابة انتقم لنفسي ممن سخفوا حياتنا، ممن لقنونا الحياة كما ﻻ يجب أن تكون. أسخر من ذكورة الرجال بقسوة، أكتب ما أعجز حتى أحيانا عن اﻻعتراف به لنفسي بصوت عالٍ. كنت أكتب وانا أحس برهبة، كإنني مقبلة على شيء ﻻ نعرف ما سينتج عنه بالضبط. لم أخطط أبدا لمقال. مثلما لم أخطط اﻵن أن أكتب هذه. مثلما أكتبه بإهمال على صفحة فيسبوك مباشرة مهددا بالضياع في حال انقطعت الكهرباء أو انفصل الخط او اصطدمت يدي بالخطأ بزر ما. ﻻ أعرف إن كنت ﻻ أهتم لهذه الدرجة لماذا نزلت دموعي اﻵن.
أصبت ضمن ما أصبت به منذ 2010 بالعجز عن الكتابة والتبلد تجاهها، تجاه منفذي الوحيد فزادت وجيعتي.
ضمن ملفاتي خطابات للأصدقاء لم أرسلها أبدا. كلام عن الثورة والسياسة. كلام عن الجنس والعشق واﻷحلام. كلام عن الطب واﻹدراك وعلوم الدماغ. أغلب ما عليه إرهاصات ﻻ تكتمل ﻷفكار ﻻ تكتمل. ﻷفكار تخشى أن تكتمل.
كنت أريد أن أنشر ما كتبته عن صديق فقدته. كنت أريد أن أكتب عن أصدقائي واحدا واحدا. كنت أريد أن أكتب عن العيش مع اﻷشباح، عن لحظات ما قبل الموت، عن اﻷفلام والكتب التي أحبها، عن وسادتي، عن قراءة رواية لكاتب تعرفه، لكنني نضبت. لم يعد ما أكتبه كتابة. صار شيئا ممسوخا. ربما أعود أكتب. ربما ﻻ. ربما تحول الغضب لدموع فما عاد هناك معنى للكتابة. كتابة الولولة أسوأ أنواع الكتابة.
أنا في انتظار طريقة أو طريق. أسير في اتجاه عله يقود لشيء ما. أعرف تدريبات لمن يكتبون ليعودوا أو يبدأوا الكتابة، لكن أحدا ﻻ يعرف تدريبات لكي تعيد شغف الكتابة. أتدرب فربما يعود الشغف وربما ﻻ. حتى إحساس لوحة المفاتيح يبدو غريبا، ظهور الكلمات أمامي يبدو غريبا. أشعر بتعب يتسلل من عنقي إلى الظهر.
دائما ما أردت أن أكتب بلا هدف. لم أشتق لنشر مدونتي، ﻻ أشعر بشيء معين تجاه رؤية اسمي مطبوعا. كنت فقط أكتب وكان هذا يسعدني. اﻵن حين أكتب يبكيني ذلك لسبب ما وأشعر بوجع في مكان مجهول وأتذوق دموعي.
أحدهم استاصل جزء مني.

الاثنين، يوليو 15، 2013

قبل اربعة اعوام ويزيد كتبت زبيدة صاحبة مدونة الحرملك
el7aramlek.blogspot.com
هذه التدوينة: شرعية الجهل والجهلاء
http://el7aramlek.blogspot.com/2007/04/blog-post.html
والتدوينة نفسها كانت نتاج معركة طويلة دارت على مجموعة تدوينات تحت اسم "واحجاباه... واه... واه"
وقتها اصر البعض من المتعقلين ان زبيدة تفتعل معركة ﻻ داعي لها بشان ضبط اللغة.
وها نحن اﻵن نقف في "رابعة" وما زال من بيننا من ﻻ يفرق بين "شرعية" و"شريعة" و"شريعة إسلامية" او شرع إسلامي"
اعتقد ان هذا وقت مناسب ﻹعادة قراءة التدوينة وتعليقاتها، ربما نخرج بجديد او ربما نفهم ما اوقعنا فيما نحن فيه.
التدوينة باﻷسفل ومنشورة بإذن الكاتبة وستتبعها ايضا مجموعة تدوينات "واحجاباه... واه... واه" بإذن الكاتبة ايضا
(اعتذر عن عدم وجود همزة قطع في لوحة المفاتيح)

*****************************************************************************
شرعية الجهل والجهلاء

صدقوني، أنا أحاول أن أبقى هادئة ولكن، ضعوا أنفسكم مكاني، وقولوا لي سبيلا للهدوء، افهموني، الأغبياء سيقضون على العالم بالقضاء علي كافة أفراده العقلاء بالسكتة القلبية بنفس تلك الطريقة. إنها مؤامرة على البشرية.
السؤال هو: من اين استديتي شرغية لذلك الرأي؟ يعني: من أين استمديت شرعية لذلك الرأي
الحديث عن الشرعية إذا، أهلا وسهلا، موضوع غاية في الجمال والتعقيد.
رددت بإنني لا أفهم معنى أن يطالب بـ"شرعية" للرأي – ظنا مني إن الحديث عن الشرعية - ساذجة أنا - فالرأي قد يكون منطقيا، مهلهلا، ذكيا، غبيا، أما شرعي أو غير شرعي فلا أظن.
كمواطنة بريئة رددت على السؤال، فرد عليَ المعلق مرة أخرى مرة أخرى بأسئلة من نوع: "هل تعترفين بوجود ربنا"، "هل للأخلاق مكان في قاموسك" والأهم: "هل تعرفين معنى كلمة (شرعي)" معطيا لنفسه اسم "هارون الرشيد" على أساس إن أنا زبيدة يعني والقافية حكمت هاهاهاها، وكانت دي على ما يبدو افتتاحية النكات .خلوا بالكم هو بيسألني أنا إن كنت أعرف معنى "شرعي"، عشان ده مهم للقصة بعد كدة.
المهم، تركته يخرج كل ما عنده، فنقل صفحات من كتاب "مقدمة في القانون" لطلبة الحقوق أو التجارة أو الزراعة، لا فرق، فهم هم نفس الكام صفحة التي تتحدث في مصادر "التشريع" من دين وعرف إلخ إلخ. اعتبرت إنه يقصد إنها أيضا مصادر "للشرعية" – وهذا حقه حتى لو اختلفت معه. وأشفع بها صفحات من المعجم عن معاني كلمات مثل : شرعي، شرعية، شريعة - يعني عارف، مالهوش حجة.
,وكان طرحي الذي أوردته في ردي هو إن: "الشرعية قياس للأفعال وليس للآراء". وكنت عزفت عن أن أورد ذلك في تعليقي الأول عمدا حتى يقع في جهله مكان ما وقف. وطبعا وقع برص مصادر "التشريع" على إنها مصادر "للشرعية" وعلى إنها مقياس "للرأي" وسميت عليه - إسم الله عليه يعني - كما تسمى أي مواطنة على أخوها المواطن حين يندلق في حفرة مبعثرا حوله حاجة بتاعة مائة كيلو من الذكاء والألمعية.
ولكن ولسبب جهلته على مستوى الوعي وقتها استمر هذا الهارون في تكرار نفس السؤال. وظللت أردد نفس الإجابة، بينما رد فعل الهارون هو تكرار السؤال واتهامي بإنني لم أرد عليه وهذا على مدى ليس تدوينة ولا اثنتين بل ثلاث، فرددت للمرة المائة بنفس الطرح:
"الشرعية قياس للأفعال وليس للآراء بل ويذهب بعض فقهاء القانون إلى إن الفعل نفسه ليس مجالا للقياس حتى يحدث أثرا"
وتدوينات تشيلني وتدوينات تحطني، وهو لسة بيسأل نفس السؤال ومش بيرد على طرحي، حاجة بتاعة مائة تعليق كدة، إل له خلق يعدهم ... يعدهم
ولكن مع استمرار سؤاله بدأ الفأر يلعب في عبي. الله يخرب بيته هذا الفأر، مش كان يلعب من بدري قبل ما أضيع كل الوقت ده.
إذ بدأت نفسي الأمارة بالسوء تغمزني: "مش يمكن يا بت؟"
فأرد عليها بحزم: "لأ طبعا، مش ممكن يكون ضايع للدرجة دي"
فترد نفسي بتنهد الحكماء: " كل الأعراض بتقول كدة... هتشوفي"
أقول لها:"بلاش عبط بقى، إنتِ بس إل دايما نيتك وحشة... "
فمشت تتقصع وتمصمص شفايفها قائلة: " إبقى قابليني إن ما طلعتش هي دي الحكاية... هنشوف"
وقبل دقائق كسبت "نفسي" الرهان، إذ إنني وجدت هذا التعليق من ذلكم الهارون
وإليكم - حتى تشعروا بما أشعر في جهة اليسار من الصدر، بعد الشر عنكم- أجزاءا من سطوره التي لابد، نظرا لحالتي وقت قراءتها أن تعتبر " شروع في قتل"
اتضح إن الزميل إل داخل "يُيَظِر" في الشرعية ومصاردها مش عارف الفرق بين:
"شرعي" و"شريعة" و"شرعية" و"شريعة إسلامية" وكمان "تشريع" من عندي. كلهم عنده بنفس المعنى "منسوب للشريعة الإسلامية". ومش عارف الفرق بين حكم المحكمة والرأي. يعني يا ولاد "شرعية" ما هي إلا مؤنث "شرعي" وعايشين في تبات ونبات ومخلفين شرعيين وشرعيات. شفتوا بقى. شرعية الرأي يعني يبقى زي رأي شيخ الأزهر كدة: "رأي شرعي"، مش عارف الفرق بين ما يعني "رأي له شرعية" وبين "رأي مشتق من الشرع" أي "رأي شرعي". بمعنى كدة كلنا يا إخوان لما نقول رأي مطالبين إنه يبقى "رأي شرعي" أي"منسوب" لـ"شريعة" و"شريعة" هنا مش بتعني "شريعة" إنما بتعني "شريعة إسلامية" . وأنا لما أُنَظِرقائلة: "الشرعية سقطت عن نظام الحكم في مصر" يبقى قصدي إن النظام المصري سقطت عنه الشريعة الإسلامية: شوف إزاي؟؟؟؟ سبحان الله!!شوف قدرة ربك يا مؤمن
حد يلحقني
أنا لا هأتنرفز ولا هأزعل ولا أي حاجة، بس إحنا في مؤامرة حقيقية لابد من التصدي ليها، قبل أن يقضى على آخر واحد لسة عنده عدد من خلايا الدماغ تفوق عدد خلايا دماغ الفأر الذي يا ليته كان لعب في عبي بدري شوية قبل ما أضيع وقتي في الرد على واحد مش عارف الفرق بين "شرعية" و"شريعة". أنا بقى لي عدة شهور في الشرعية بتاعته. مش كان عنده حق اسمه إيه ده لما حد منهم يقوله "صباح الخير" يرد عليه "عرف لي الصباح وعرف لي الخير" . أكيد هو بدأ القاعدة دي من حرقة دم من النوع ده. قعد يتناقش مع واحد شهرين وبعدين اكتشف إنه فاكر الشرعية يعني منسوبة للشريعة.
إل يعمل عقله بعقل حد من القبيلة دي تاني يستاهل إل يجراله ولا يلومن إلا نفسه. تعليقات على مدى ثلاث تدوينات وفي الآخر يطلع فاكر إن "شرعية" يعني من "الشريعة الإسلامية"؟؟؟؟
يا لضياع الوقت وحرق الأعصاب وخيبة الأمل
***********************************************************
ارشح لكم ايضا قراءة التعليقات، ففيها الكثير من الغنى من "مثقفين" "بيتكلموا إنجليزي" حاولوا إلباس الهرتلة لُباس المنطق وها نحن، واقفون في رابعة العدوية، دفاعا عن منطق "الشرعية".

التسميات:

السبت، مارس 23، 2013

التعذيب عندنا... وهما مننا (1)


أشعر بدفعة قوية تشبه نصف ضربة تدفعني من الخلف فأميل قليلا على الشاب الملقى على الرصيف وسط عدد من الواقفين يفوق العشرة أفراد. الشاب على الأرض مقيد، اختطف حقيبة سيدة في السابعة صباحا في الشارع الذي أسكنه وهرب هو وزميله على دراجة نارية وطاردهما سائق أجرة شجاع حتى أغلق عليهما الطريق فتخلى سائق الدراجة النارية عن زميله خطاف الحقائب الذي سقط على الأرض وفي يده حافظة السيدة وفي جيبه مطواه.

أسمع سيمفونية الأصوات التي اعتدناها في شارعنا الذي كان آمنا نسبيا قبل عقد من الزمن. صراخ أنثوي أو ذكوري يهتف "حراااااااااامي"، تتبعه جملة من الأصوات المشاركة وجري وهرولة حتى يتم "القبض" على هذا الـ"حرااااااااااااااامي" ليبدأ سيناريو محفوظ: يتجمهر أهالي الشارع المستيقظين في هذا الوقت المبكر بادئين في تشمير أكمامهم استعدادا لتعذيب الحرامي فنرتدي زوجي وأنا وأخي إن كان موجودا أول ما يقع تحت أيدينا من ملابس لمنع تحول الـ"حراااااااااااااامي" لقتيل بلا دية. ينظر الناس إلينا بعدائية شديدة وتكال اتهامات من نوع: "دول عايزين يمشوه"، "مالكوش دعوة" وينالني أنا عادة بعض الدفع والضرب الخفيف لأن الطريقة الوحيدة لحماية المحتجز هي أن تحميه بجسدك ولأن زوجي طويل ويوحي بالقوة العضلية لا يجرؤ أحد عادة على دفعه أو التعرض له. نحاول استمالة الشارع في ما يشبه المناقشة حتى تأتي الشرطة ونثبت ما حدث في محضر رسمي طالما معنا الشهود ولا يعجب هذا سكان المنطقة نصف الراقية ويصرون على إن "البوليس مش هيعمل حاجة" وإننا لازم نضربه. تفزعني اقتراحاتهم بقطع يده مثلا كإنهم يتحدثون عن عروسة حلاوة في مولد النبي. ذكي آخر يقترح أن نضربه على رأسه أولا حتى يستفيق لكي يشعر بالضرب الذي سيضربونه له. في مقاومة نحاول زوجي وأخي وأنا أن نُفِهِم الأهالي محترفي التعذيب أن والدتينا التي تعدت كلتاهما العقد السابع تعرضتا لجذب حقائبهما عدة مرات أسفرت مرتان منها على سقوطهما على أسفلت الشارع وإصابات متنوعة جراء السقوط. نحاول أن نفهمهم أن "إيدينا مش في المية"، أحكي لهم عن والدي الذي ضعف بصره كثيرا في السنين الأخيرة وكيف سُرٍقت حقيبته. نحاول أن نلفت نظرهم أنهم لن ينتصروا على عصابة منظمة من اللصوص يبدو أنها حفظت المنطقة بتعذيب أفرادها. نلفت نظرهم أن المحتجز نفسه لا يعترض على تعذيبه بقدر اعتراضه على إبلاغ النيابة بمحضر رسمي وشهود. حين أصررنا يومها على الذهاب للقسم وتسليم المحتجز حتى لو لم تحضر الشرطة التي طلبناها ثلاثة مرات ولم تعبأ بنا، دخل الشهود إلى مكتب ضابط المباحث، سألهم وسأل الشاب المحتجز وبالخصوص عن زميله الذي هرب فأنكر الشاب كل شيء – غالبا بناءً على اتفاق "الشرف" بين أفراد العصابة الواحدة ألا يعترف من يُقبَض عليه بشركائه، فما كان من رئيس المباحث إلا أن قال للشاب: "خلاص، لو عايز تشيل القضية لوحدك إنت حر" ثم خرج من مكتبه وترك الشاب داخل المكتب لمدة عشر دقائق. أنا شاهدة أن أحدا لم يضغط على هذا الشاب في هذه الواقعة تحديدا في القسم أي ضغط ولم يعامل أي معاملة سيئة هناك. (كان زوجي يحاول أن يمنعني من دخول القسم لتوقعه أن يتعرض الشاب للضرب وألا أتمالك نفسي وقتها ويتعقد الموقف المعقد مقدما). عاد ضابط المباحث بعد عشر دقائق إلى مكتبه. كانت العشر دقائق كافية ليعيد الشاب حساب وضعه الحرج. ما إن قال له ضابط المباحث: "عايز تقول حاجة تانية؟" حتى قال الشاب: "أيوة يا باشا، عايز أقول ع إل كانوا معايا". اتضح أن الشاب صاحب ستة سوابق سرقة ولهذا لم يكن لديه مانع من أن يُضرب باعتبار ذلك جزء من مخاطر المهنة مقابل ألا يتم تسليمه قانونا. حاولنا أن نستغل ما حدث لتنبيه أهل الشارع أن سياستهم في "التعذيب" لا تُجدي في حمايتهم قدر تمسكهم بحقوق قانونية. تكرر الموقف باختلافات طفيفة في التفاصيل ثلاث مرات ولكن بالنظر أن حوادث السرقة المتكررة بنفس الخطة والطريقة والتي كانت آخر ضحاياها أمي للمرة الخامسة الأسبوع الماضي، يُمارس التعذيب من قِبل الأهالي في شارعنا بشكل منتظم ويزداد منهجية.
حين قامت الثورة ضد التعذيب الذي تمارسه الداخلية يبدو أن كثير من المشاركين فيها كانوا يقصدون ذلك تحديدا: التعذيب الذي تمارسه الداخلية، بلا اعتراض حقيقي على التعذيب نفسه سواء من جهة المبدأ أو "أن هناك من يستحقون التعذيب" بينما "الداخلية تعذب لصالح النظام". كان اعتراض الكثيرين على نظام "التعذيب بالنيابة" وليس على التعذيب ذاته.
من الحماقة أن نتوقع الآن، خصوصا بعد ما شهدناه من تعذيب "للبلطجية" من قبل "الثوار" منذ اعتصام الثامن من يوليو 2011. مع زيادة العدد وبالتالي انخفاض نسبة النشطاء ممن كانوا يعملون على وقف التعذيب كمبدأ قبل الثورة بسنوات أصبحت السيطرة على الفكرة المتجذرة فينا بقبول التعذيب "بشروطنا" تزداد صعوبة.
حين تناقش من يقوم بالتعذيب ستسمع كلاما كثيرا عن الردع وإنهم يحمونك وإنك دونهم ستكون لقمة سائغة للبلطجية وأن تعذيب الطرف المضاد سيقلل أعدادهم مستقبلا وهو ما لم يحدث ولن يحدث لأن التعذيب لم ولن يؤدي إلى الردع يوما، سيؤدي فقط إلى شخصنة المعارك وإضاعة الوقت في انتقام أحمق لا يجدي وتثبيت قناعة مجتمعية  لابد من اقتلاعها.
بانتشار الثورة شعبيا أتت ومعها صفاتنا ومعتقداتنا وعليه لا عجب أن يقوم بعض من في خانة الثوار بتعذيب عُزَل لمجرد التنكيل بهم والتلذذ بالانتقام. عودة للمربع صفر الذي بدأنا منه في 2004 وما تلاها، على من بدأوا مسئولية تصحيح المسار والتأكيد على أن سقوط الإخوان الذي سيكون ثمنه تثبيت مفاهيم تعتقد أن التعذيب من الممكن أن يكون مقبولا في مجتمع جديد يبحث عن "كرامة إنسانية" لن ينتج إلا مجتمع لا كرامة فيه لأحد والبقاء فيه كما كنا قبل يناير 2011: للأكثر قدرة على التعذيب.
الشخص الذي ذكرت أنه قام بدفعي أثناء محاولة الوقوف بين الجماهير شاحذة الهمة للقيام بمهمتها المقدسة في تعذيب المتهم بسرقة الحقيبة كان قاضيا ما زال يمارس عمله من على المنصة وحين واجهته بأنه يجب أن يكون أول المعترضين من باب أن هذا تعدي على عمله على الأقل كان رده: "الحرامي لازم ينضرب"
- يُتبع -

التسميات:

السبت، أبريل 07، 2012

دوائر




أنا مش تبع مخلوق يا سيدنا البيه
أنا حر فى اللى يقول ضميرى عليه
..اذا كنت تحكم جوا ملكوتك فالشارع الواسع فاتح لى أيديه

قولوا له يا ولاد الشارع لمين ؟
الشارع لنا أحنا لوحدنا
والناس التانين دول مش مننا
دول ناس أنانين في أماكنهم واقفين
دول مش مننا

(1)

(1) دائرة عُهر
في الوجيز: عَهَر عهوراً أي فَجَر
في يوم الثالث من إبريل تم التحرش بالمصرية نانسي الخطيب في شارع المهراني بحي الظاهر في عز شمس الظهيرة ولما تجرأت نانسي على رفض التحرش ورد الصاع صاعين ضُرِبت أمام أهل الشارع من قبل المجرم المتحرش وأمام المسئولين في جمعية الجيزويت الواقعة على بعد مئة متر من مكان الواقعة. ضُرِبت نانسي حتى أصيبت بارتجاج في المخ ما زالت تتعافى منه حتى يومنا هذا. ليس من حقي الحديث عن الأثر النفسي الواقع على نانسي فهذا حقها وحدها. مورس العُهر أمام الجميع وبتواطؤ الجميع وتم تهريب المجرم بمعرفة الجميع ورفض الجميع بما فيهم جمعية الجيزويت التي تسمي نفسها جمعية "للنهضة" الإدلاء باسم المجرم حين ذهبت نانسي الخطيب لتحرير محضر بالواقعة واعتبروا أنفسهم أبطالا أن شهدوا في محضر سيحفظ بأن التحرش بنانسي الخطيب تم من مجهول لا يعرفونه. خلصوا ضمائرهم. هم فقط – عُهرا – لا يعرفون هذا العامل الذي هبط من الفضاء الخارجي عليهم في دكان "طارق سند" للأدوات الصحية.

أصابنا تورم وجه نانسي والجروح التي تغطيه بالذهول والغضب الشديد. ثورة ثورة. مصر في ثورة. ذهبت وأربع من الشجعان لنكتب على الشارع "الشارع لنانسي مش للتحرش الجنسي" وأمام دكان طارق سند رسمنا دائرة كبيرة عليها تحذير: "احذري منطقة تحرش جنسي"
غضب أهل الشارع على كرامتهم، فمن تجرأ وكتب أن هذه النقطة حدث بها تحرش جنسي؟ قالوا إن هذا معناه إنهم مجموعة من الديوث – هم من قالوا لا نحن - وبدأ "الضرب" الذي أصابني وأصاب من معي بما أصاب، فهم كراما ولا يقبلون على أنفسهم أن يطبع في شارعهم أن تحرشا جنسيا وتعديا جسديا قد تم.
رد مدير الجمعية على حين قلت له: الأهالي غضبانين على حيطة ومش غضبانين على الإرتجاج إل أصاب نانسي؟
بدائرة القوادة الأولى: "نانسي اتوفت الله يرحمها ما بنكتبش على حيطان الناس"

Description: http://a2.sphotos.ak.fbcdn.net/hphotos-ak-ash3/s320x320/542627_10151470241180374_868430373_23663337_598101227_n.jpg

دائرة تناقض (2)
شارع المهراني مغطى بجرافيتي جداري من أعمال الجمعية النهضوية للجيزويت، بعض الكلام الفارغ والورود عدا جرافيتي واحد سيأتي ذكره لاحقا، الجمعية تعمل منذ 15 عاما في الشارع وتدعي من إنجازاتها ما تدعي والتي لا يقع من بينها على ما يبدو ألا يُضرَب انسانا ضربا مبرحا. لوحتنا السوداء والحقيقة الوحيدة في الشارع هي التي أزعجت الجمعية النهضوية وأقلقتها وقضت مضجعها. ثم بدأ الابتزاز الذي يُحَمِل المرأة مسئولية كل ما يحدث مثلما تم تحميله لنانسي في اليوم السابق: قالت لي نساء الشارع: "بقعدتك هنا وقعتي الرجالة في بعض وناس هتموت بسببك"
Description: C:\Users\youssri.khalil\Contacts\Downloads\543204_316629738403573_136134886453060_848776_1710863314_n.jpg




دائرة عُهر (3)

أغط الحرف بالجرح
أكتب فوق جدران...
عواطفها من الملح...
وأبصق فوق أوثان...
عواطفها من الملح...
وأعينها...
ومنطقها... من الملح

قام أعضاء الجمعية بإعادة طلاء ما كتبناه لتغطيته وكأن تغطية ما كتبناه سيمحو ما حدث. غطوا المرايا. أما ما لم أحتمله فهو الجرافيتي الوحيد الذي كانوا رسموه قبلا يحمل صورة البطل مينا دانيال وكُتِب تحتها "كلنا مينا دانيال". تذكرت ساخرة "إن مينا مات الله يرحمه وكتبوا على حيطان الناس"
لا يا سادة، لم يكن مينا جبانا ولا قوادا ولا عاهرا. لم يضحي مينا بشارع ارتكب جريمة شنعاء وذهب يخطب وده بعدها ويتعهر ويتلوى كالجواري للملوك. ضحى مينا دانيال بشباب وتاريخ وأهلا وبلاد، فامسحوا صورة مينا عن عهركم. مينا بريء منكم ولا تقلقوه. لم يكن مينا دانيال عاهرا يقبل الحلول الوسط والتذلل ولعق الأحذية والمساومات. كان شجاعا وجميلا ولو كان بيننا لكان حسابه معكم عسرا. عسرا جدا. لا تتمسحوا في مينا دانيال البطل لتوهموا المجتمع "بتضامن" بينكم وبين أهل الشارع لقاء مذبحة ماسبيرو. طفح كيلكم وأغرقنا بالخراء، لا تدنسوا مينا البطل معكم. العبوا ألعابكم بعيدا عن الجميل الشجاع الذي عاش كاملا لا يدنس كماله وجماله التصنع وحسابات المكاسب والخسائر الوقتية. عاش على ما آمن ولم يكذب. أزيلوا "مينانا" من على حوائطكم. مينا ليس لكم، ليس فجورا أن تطبعوا على حائطكم "كلنا مينا دانيال" فحسب، بل قمة فجوركم هو أنه ليس بينكم عُشر مينا دانيال واحد. مينا الذي عاش واقفا رافع الرأس، يلعن الذن، يلعن السكوت ومات شجاعا ولم يكن أفاقا. مينا الذي غنى: "محمد، مينا، ليه الثورة جميلة وحلوة وإنت معايا" ليس لكم نصيب فيه. ولو وصل الأمر لتعرضي للضرب مرة أخرى فأقل ما أقدمه لمينا هو أنني بنفسي سأمحو وجهه الطاهر عن حوائطكم المقدسة ليخرج من شارعكم للأبد، لم يكن مينا عباد حوائط وأصنام، كان مؤمنا بالإنسان. ليس منكم مينا دانيال، ليس منكم. لم تكتفوا بالكذب وشهادة الزور بل اشتريتم حتى الشهيد البطل لتتاجروا به. سامحنا يا مينا، كان لابد أن أمسح وجهك الجميل وعبارة "كلنا مينا دانيال" من على حائطهم قبل أن أترك الشارع ونسيت يا مينا، نسيت. سامحني، هو ديْن في رقبتي يا من لم تساوم ولم تداهن ولم تخش الرَصاص، لم تخش جيشا بسلاحه وليس غضبة شارع تافه مجرم. لو كنت مثلهم يا مينا لكنت بيننا الآن، إنما كما قال علاء عبد الفتاح "الثورة معجبانية وبتختار أحلانا ومينا أحلانا". لو كنت قابلا للعُهر يا مينا لكنت بيننا الآن، ولكننا لن نسمح وكل ما بقى لنا ذكراك ودرسك القاسي إلا أن نوقف تدنيس اسمك في دائرة العُهر التي لم تدخلها يوما. إنهم لا يعرفون صدقك يا مينا وظنوا إنك سلعة لشراء أصوات وشراء الشارع. جرءوا أن يرسموا صورتك ويكتبوا تحتها "كلنا مينا دانيال". تذكرت يا مينا يوم احتللنا المستشفى القبطي محررين إياه من دولة الظلم كي نحفظ حقك واخوتك، طردنا منه كل ما هو رسمي واسمي وأفاق ومنافق وكذاب، أمنَا مشارط تمر بجسدك الطاهر كي نحفظ حقنا فيك، فأنا أعرف أنك الآن حيث هرب الحزن والكآبة والتنهد ولكنا غفلنا عن تحرير ذكراك الطاهرة من الشارع الذي يقع للصدفة خلف المستشفى الذى كان يخطط ليتواطأ عليك يا مينا وإخوتك بالضبط. تذكرتك خارجا من التحرير وأمك وأختك الشجاعتان مصممتان على خروجك من "التحرير" حرا، بيتك ومطرحك، مكانك الذي ثبتت فيه حتى الموت وثبتَنا فيه. إنهم يتاجرون بك يا مينا. أرأيت العهر يا صديقي؟

دائرة بلطجة (4)
قام أهل الشارع بعد يوم واحد وبشراكة وشهادة أهل الجمعية النهضوية للجيزويت بالتعدي علينا بالضرب والسباب وصمتنا. كنا نعرف ما نحن آتون لفعله وفعلناه. كان ردي على الركل أن هذا لا يمثل شيئا أمام "بيادات الجيش". كان كل هم الجمعية النهضوية "تهدي النفوس". فكما قال لي مديرها وأباها الروحي الراهب وليم سيدهم – وما أعجب كلمة "روحي" في هذا السياق"- إنه لن يخسر شارعا من أجل نانسي! لم يكتف فقط بأن الحوائط أهم من الانسان، بل إن التضحية بنانسي مقبولة مقابل الشارع المجرم، ليس ذلك فقط بل ولم تهتز له شعرة لأنه تم التعدي علينا بالضرب. يبدو أن الشارع أهم من كل انسان وليس من نانسي فقط، فكيف سنفخر بالعمل في مناطق فقيرة إذا دنس الواقع عملنا؟ ووصلت الوقاحة والفجاجة إلى دخول مدير الجمعية على صفحتنا التي صككناها على فيسبوك من أجل تحرير شارع المهراني بقولهم: "أنتم ممنوعين من دخول الشارع". الجمعية النهضوية تمنعنا من دخول شارع في مصر يا سادة. فقد تملكوه، يبدو أن شارع وزارة الداخلية لم يكن الشارع الوحيد المحتاج للتحرير في ثورتنا، فبينما "يأمرني" أحد أعضاء الجمعية "يالله قومي معايا من هنا" فأرد بحسم "لأ" يزعق مذهولا "يعني إيه لأ؟" فقد تملكونا أيضا مع الشارع، ويرد العضو الكريم "يبقى هتنضربي هنا" فرددت: "ألم تضرب نانسي أمامكم هنا؟ لست أنا بأفضل من نانسي. انظروا لأنفسكم في المرايا وهذا ما جئنا لفعله"
Description: C:\Users\youssri.khalil\Contacts\Downloads\060420121367.jpg

دائرة كرامة (5)
بينما يُمارس كل هذا العُهر حولها وحولنا والمغري جدا باستعراض اتصالاتنا وقدرتنا على البلطجة – وما أسهل ذلك – رفضت نانسي الخطيب وحتى هذه اللحظة العروض المقدمة من كثيرين لسحب المجرم الذي نعرف مكانه واسمه وطريقه لضربه في نفس المكان الذي ضربت فيه على رأسها ووجهها بزجاجة تزن كيلوا ونصف. رفضت لأن مبادئها وخياراتها الحياتية لا تسمح. رفضت لأنها شجاعة وتعرف معنى الكرامة. رفضت لأنها تريد حقها بالقانون "كي لا يتعرض أحد لما تعرضت له" كما قالت نصا. رفضت لأنها قررت في عز ألمها ألا تدخل دوائر المساومات والمقايضات ولعبة "إن كان القانون مش هيجيبلي حقي هأجيبه أنا بنفسي" وما كان أسهل ذلك، ما كان أسهله، إنما ليست كل الناس مثلكم، هناك "جمعيات نهضوية مدعية" وهناك أناس نهضوا بالفعل ووقفوا مدافعين عن اختياراتهم غير قابلين أنصاف الحلول، هؤلاء هم من يحق لهم أن يكون في حياتهم "مينا دانيال"

دائرة عهر (6)
ادعى مديرالجمعية الذي يعتقد أن "الحائط أهم من نانسي" أن الحائط الذي كتبنا عليه – وهو الحائط الوحيد الذي كتبنا عليه والباقي على أرض الشارع – هو لمبنى أثري ثم قاموا برش نفس المادة لمسح ما كتبناه. تذكرت لميس جابر وهي تقارن ضرب فتاة بمبنى مجمع علمي وهنا وجب الكلام: هرم خوفو الأكبر لا يساوي إهانة انسان. انتهى. أي نهضة، أي نهضة تقوم على الحجارة مقابل البشر يا أيها الجبناء؟ أما أعضاء الجمعية وأهل الشارع فقد ادعوا ما ادعوا علينا وفوجئنا بالراهب وليم سيدهم يتصل بنا هاتفيا مصدقا كل كلمة قيلت له دون حتى أن يستمع لشهادتنا. دارت دوائر شهادات الزور. استجدت الجمعية أهل الشارع ليرضوا عنها، نفذت لهم ما طلبوه، لعقوا الأحذية ومسحوا كلمة الحق لتبقى كلمة الباطل وتدوي في مصر الثائرة.

دائرة عُهر (7)

لم يقم طبيب مستشفى الهلال التي تم تحويل نانسي إليها من قسم الشرطة لبيان إصاباتها بعد تهريب المجرم بالكشف على نانسي كما يتوجب وبالرغم من وضوح كونها ضُربت على رأسها وبالرغم من محاولات أمين الشرطة البسيط دفعه لذلك، لم يقم بواجبه، وأكرر مرة أخرى برغم محاولات أمين الشرطة الذي شهد تقيؤ نانسى وهو علامة من علامات الارتجاج داخل القسم ورغم محاولة هذا الأمين أن يكرر طلبه بأن تدخل نانسي الخطيب إلى غرفة كشف ويتحقق من إصابتها، كما لم يقم الضابط الذي قام بكتابة المحضر بسؤالها عن ألفاظ السباب التي وُجِهت إليها والكفيلة بحفظ حقها القانوني في السب والقذف والتحرش



تداخل الدوائر
في وسط هذه الدوائر المتداخلة نقطة التحرر فادركوها. نبكي آلامنا ونفرح بانتصارنا، فكشف العهر انتصار وإسقاط الأقنعة انتصار. ألم تكن تلك ثورتنا؟ إسقاط الأقنعة؟ كشف المدلسين والمنافقين وتجار القضايا والبشر؟ الشارع المجرم والجمعية المدعية تثبتا في دائرتهما ولم يبق فقط إلا الديْن، إخراج مينا البطل من شارع الجبناء. ليس كل من يملك علبة طلاء يكتب "كلنا مينا دانيال"

الخميس، فبراير 09، 2012

ليس بإسمي Not In My Name

http://www.almogaz.com/politics/news/2012/02/8/182161?fb_comment_id=fbc_10150563244099300_21903908_10150563285674300#f28cc7ebb4187f2

لو صح ما نقلته جريدة الأهرام عبر هذا الرابط ولو لم ينفه بطريرك الكرازة المرقسية شنودة الثالث عاجلا غير آجل فواجبي أن أعلن:
واسمي الثلاثي جين لوميل فهمي أن بطريرك الكنيسة الأرثوذوكسية شنودة الثالث الجالس للأسف على كرسي مارمرقس كاروز الديار المصرية الذي سحله حكام مصر الرومان عبر شوارع الإسكندرية حتى تمزق جسده واختلط لحمه بترابها ليبشر بدعوة يسوع المسيح الذي عصي الحكام في كل ظلم وقهر وتبع مارمرقس شهداء الإيمان عاصين للحكام لا يمثلني - البابا البطريرك شنودة الثالث- في أي شيء وليس راعيا روحيا لي بأي شكل من الأشكال بدءً من هذه اللحظة لأن تشويه آيات الكتاب المقدس وإخراجها عن سياقها لتناسب الحاكم لا تجعله في الوقت الحالي راعيا روحيا أثق أنه سيصل بي لملكوت الله وهو هدف الكنيسة الأول وأصلي له من كل قلبي ألا تنتهي حياته وآخر ما فعله هو مداهنة الحكام. أنا مسيحية أرثوذوكسية مصرية ثابتة على الإيمان وسأعيش وأموت ثابتة عليه. صلوا لأجله

رأس كنيسة قامت على أجساد الشهداء الذين عصوا الحكام تدين عصيان مدني سلمي؟ هل أنت نفسك البابا شنودة الثالث بطريرك الكنيسة المرقسية الذي أمر الأساقفة بالصلاة عصيانا لأنور السادات بعدما أغلق كنيسة الزاوية الحمرا قائلا بالحرف الواحد: "صلوا في الكنيسة التي أغلقها ولو ضُربتِم بالنار الحي؟"
نصلي لأجلك كل حين

الخميس، ديسمبر 29، 2011

مت يا مايكل وأرحنا من مأزقك

من المتوقع أن ينهار جسد مايكل نبيل سند خلال أيام قليلة، مايكل داعية السلام وإن كرهتم، رافض التجنيد الإجباري في الجيش الباسل وإن امتعضم وأحد مؤيدي اللاعنف وإن تأففتم وبصقتم وزففتموه بالسباب. هانت، سير الأمور ينبىء بأن مايكل سيريحكم من مأزق دعمه قريبا.
قررت أن أكتب الكلمتين إل جايين دول لأنني أنوي أن أكون صادقة مع نفسي ولا أنعي مايكل نبيل، عشان لما مايكل نبيل هيموت جوعا سيتحول فجأة إلى بطل الساعة وأهي فرصة نشرشح للمجلس العسكري والمحاكم العسكرية راقصين على جثته. توقعي وقتها هو أن تتبارى الأقلام والبرامج والمواقع والنشطاء في الولولة ونعي "شهيد" حرية الرأي، لذلك وقبل أن يموت حبيت أقولكم ياريت ساعتها تنكتموا وجاتنا جميعا ستين نيلة أكتر م إل جايانا عشان إحنا نستاهل كل نيلة منهم وأي من هيفتح بقه ينعي مايكل يقفله أحسن ويخلي عنده دم لأن ساعتها دي هتبقى تجارة فجة بجثته.
نحن، الثوار، الذين نادينا "حرية، كرامة إنسانية" ووضعنا أجسادنا فداءً "للحرية" قضينا شهورا بينما مايكل يعيش رسالته ويدفع ثمنها حتى الفلس الأخير من صحته ولحمه الحي نتجادل حول "لياقة" مساندة "داعية سلام" وشخص من "رافضي العنف" ومناسبة ذلك ومنافعه ومضاره على الثورة والمقاومة بينما كان جسده ينهار يوما بعد يوم. نحن أرازل النشطاء الذين دعمناه بعبارات من نوع: "خليه يخرج من السجن وبعدين يروح في ستين داهية"، نصبناه "محب للصهاينة" وهو ما لم يقله يوما. ثم أفقنا بعد نحو من فقدان مايكل نصف وزنه ونصبنا أنفسنا أبطالا محايدين عندما
اكتشفنا إننا سنؤكل يوم يؤكل مايكل نيبل وقررنا إذ فجأةً بدون أي تفكير في منفعتنا الشخصية أن قضيته في النهاية قضية رأي لابد من الدفاع عنها بعد أن عصرنا على نفسنا فدان ليمون أضاليا عشان نستحمله جاه القرف في رأيه الزبالة ولكن ماذا عسانا أن نفعل؟ نحن أصحاب مبادىء لا تتجزأ. استقبله السجن الحربي وسط لعنات الأقباط ومعظم النشطاء وما هذا الصهيوني العميل محب إسرائيل إل هنهزله طولنا وندافع عن قضيته؟ نكل به دعاة "المقاومة المسلحة" حتى أنسوا الناس اسمه ومعاناته وجعلوه مرادفا "لعميل إسرائيل"، واستكمالا لسفالتنا معه نكل به الأقباط لأنه تجرأ على نقد الذات العليا في الكنيسة الأرثوذوكسية التي تفاخر الكاثوليك بإنها لا تعترف بعصمة لبطريركها، ثم إن مايكل ملحد، مالنا وماله؟
سنمارس نحن النشطاء بعد انهيار جسد مايكل ألعاب العهر التي نجيدها بكفائة ونفرق دمه بين القبائل. سنبلغ قمة العهر ذاك في نعي "البطل"، بل ربما نتجاوز ونعتبر مايكل نبيل "بطل من أبطال الثورة".
إلهي وإنت جاه نتنيل ساعتها ونسكت ونستحي على دمنا.
لقد وَضَعَنا مايكل نبيل في اختبار حقيقي ورسبنا جميعا وكان سقوطنا مدويا. أغرقنا البلاد نعيقا عن حقوق الإنسان وحيادها عن أي معطيات وزعقنا"ولا نرضى بالتعذيب ولا لحبيب العادلي". حتى جاءت ساعة الامتحان. أتم أحد أشجع ثوار يناير دوره كاملا بأن نفذ بإرادته: "طعن الخناجر ولا حكم الخسيس فيا" بل واختار ما هو أصعب من طعن الخناجر، الاضراب عن الطعام والدواء، ناهيك عن أنه كان أول من فهم لعبة العسكر ونحن مديونون له حتى النخاع. فهل أفقنا وانتبهنا لامتحان مبادئنا واختياراتنا؟ على الإطلاق! جاميه! أغرقنا مواقع التواصل الاجتماعي نقاشا وسجالا حول "رأي" مايكل، الذي يفترض أننا، ،نحن النشطاء المثقفون المترفعون عن الشعب الجاهل بثقافة حقوق الإنسان وحرية الرأي لا نسأل من الأساس ما هو هذا "الرأي". بلغ ببعض منا التبجح بقوله أن ربط قضية مايكل نبيل بقضايا المحاكمات العسكرية "هيخسرنا كتير". أصحاب مبادىء صحيح، ثوار طاهرون.
دم مايكل نبيل لن يلوث أيدي العسكر، سيلوث أيدينا نحن جراء تذبذب مواقفنا وميوعتنا ومياصة دفاعنا عن "حرية الرأي" حين لا يعجبنا الرأي أمام صاحب رأي رفض التنازل أو التراجع قيد أنملة. حق حرية الرأي والتعبير التي بارينا بها الخلق المتخلفين البهائم الذين لا يفهمون يعني إيه حرية رأي حين لم يعجبنا الرأي أصبح محل نقاش عبثي من نوع "هو ده رأي؟"، "لا مكان لرافضي المقاومة المسلحة بيننا" .النشطاء المثقفون واضحو المبادىء كالشمس الساطعة في أغسطس يعرفون تماما هذا المبدأ ولا يحيدون عنه، إننا الثوار الأطهار، أعيننا مغمضة كالعدالة في "مسألة مبدأ"، كل ما في الأمر إننا قضينا شهورا فقد فيها مايكل نصف وزنه وصحته نتجادل "هو ده رأي ولا مش رأي"؟
مايكل نبيل سند برقبة قورطة من نشطائنا. أكتب هذا الكلام قبل وفاته لأنني لا أنوي أن أنعيه. مايكل نبيل برقبتنا لأنه عاش ما أعلن إيمانه به بالضبط. كتب إنه مؤمن بالمقاومة السلمية وتمسك بمقاومته السلمية على طريقة غاندي بالإضراب عن الطعام حتى النهاية، رفض الاعتذار ورفض أن يحني رأسه، كتب موضحا إنه مستعد للموت ولم يتراجع. سواءً أعجبتك طريقة غاندي أم لم تعجبك فأنت أمام انسان لا تستطيع أن تمسك عليه خطأ التلون والخذلان وخزي الميوعة. خاض معركته بلا سند وبلا نقطة دم واحدة. مات من أجل ما يؤمن به بدلا من أن يَقتل من أجله. . أما نحن الأطهار الذين لا نتهاون في الدفاع عن حرية الرأي والتعبير فقد هشتجناه ونظمنا له مسيرتين تلاتة ولم نتوانى عن التغريد: "أساند مايكل نبيل رغم إنه كذا وكيت"، "أساند مايكل رغم إنه إبن هرمة صهيوني"، "أساند مايكل رغم إن ما عنديش مانع أسلخه حيا" "أساند مايكل بالرغم من إنه عميل" وتويتر عندكم، اقروا "مسانادتنا" لمايكل.
لذلك أرجوكم رجاءً حارا ألا تقتلوا مايكل نبيل مرة أخرى في قبره بعد أن قتلناه في زنزانته. اسكتوا، اتركوا الثابتين على حقهم في حرية الرأي والتعبير وأصحاب العزيمة في حالهم. لا يحتاج مايكل منكم التفضل عليه بلقب شهيد، ما تخلوش ال ف القلب ف القلب، قولوا إل ف نفسكم "غار في داهية إل بيحب الصهاينة" حسب ما قوْله من قوله. أخرجوا ما في النفوس وقولوا غار بتاع المقاومة السلمية وريحنا من قضيته إل كانت ممخولانا وأوف، يع، الواحد مضطر يتضامن مع واحد زيه.ما أرجوكم ألا تفعلوه هو أن تبجلوه وتعظموه وتنصبونه أحد "أيقونات" الثورة وتلاعبوا به العسكر والإعلام العالمي. فمايكل نبيل الذي وقف بلا دعم يذكر يواجه الجوع والضعف والتنكيل بإيمانه بقضيته منا ومن عرجنا بين الفرقتين براء.
العني إن نعيت مايكل نبيل سند بكلمة. فنحن لا نستحق حتى أن ننعيه.

الجمعة، نوفمبر 04، 2011

من البلبطة في جردل صغير إلى ثورة التحرير: أختام على القلب





طيب، مادام وجبت، خليني أحكي الحكاية. كنت واعدة نفسي ما أكتبش حاجة شخصية عن علاء ومنال المرة دي وهو في الحبس وأقلد منال من المرة إل فاتت وأبقى عملية. بس أنا عيلة ولما أصطبح على صورة علاء مكتوب عليها "ما تمنعوش الصادقين عن صدقهم" هأعيط وهأرجع في كلامي ومش هأعمل جامدة وعملية وناشطة وعمل أهلي والليلة دي.

علاء أصغر مني بخمس سنين. أول ما عرفته كان أصغر مني بأكتر من كدة بكتيروده مفهوم. إل جمع بيننا ومجموعة كبيرة تانية من أجمل ولاد وبنات مصر وكأنهم لقوا بعض في الزحمة كان ظهور المدونات. الكلام ده في 2004 – 2005، لما كانت المدونات زينة الكتابة المصرية وكان التدوين مأخوذ بجدية شديدة والمناقشات علي التدوينات مأخوذة بجدية أشد، أيام ما كانش حد من المجموعة المدوِنة الصغيرة يجرؤ يكتب تعليق قبل ما يقرا التدوينة بالكامل ويدرسها، من جهة لأن الناس كانت واخدة الموضوع بجدية ومن جهة تانية لأنه عارف إنه لو كتب من غير ما يفكر هيتفرم بعدها بعون الله ، ده كان قبل ما التدوين لا مؤاخذة ما "يلم" وكل واحد معدي يقراله سطر في تدوينة يلاقي إنه الواجب عليه يكتب أي كلام في أي حاجة عن أي حاجة دارت في مخه وهو بيهرش مصحوبة بالسباب المناسب لمكان الهرشة واترشقت المدونات بالأرازل إل بياخدوا على عاتقهم مضايقة مدونين بعينهم لأسباب شخصية بحتة وتحيزات وتعصب.
بدأ علاء ومنال وقتها الاهتمام بالمدونات كوسيلة للإعلام الشعبي والعمل السياسي ودعموها فنياً بوسائل متعددة منها وربما أهمها "جردل منال وعلاء" إل جمع كل التدوينات التي نُشِرت على كل المدونات وكانت تظهربشكل يومي تلقائياً على المجمع وتحول التدوين بقدرة قادر لجريدة يومية حملت أنظف أفكار في مصر وأعمق ما يمكن أن تقرأه وقتها ثم انفصل المجمع التدويني إلى كيان منفصل بإسم "عمرانية".
كنت في ذلك الوقت وحيدة تماماً، مرهقة من الذهاب والعودة من السعودية بالإضافة للدراسة والوحدة بعيداً عن زوجي الذي كان كل منا للآخر الصديق الوحيد وقتها تقريباً، نشعر باقتراب الكارثة والعزلة والغربة في مجتماعاتنا المعتادة. لسنا من عائلات مناضلين ولا يجمعنا بمن يمكن أن نتلاقى معهم أي شيء وأصبحنا نشك في وجود من يمكن أن نتلاقى معه فكرياً حتى ظهروا على العالم السحري للمدونات.

"جردل منال وعلاء"

لأن علاء ومنال لم يكونا أبداً شخصين اعتياديين، لم يكتفيا بجمعنا في الجردل الافتراضي. أثناء استقلالي لسيارة أجرة في وقت قريب من الوقت الحالي من السنة
رن تلفوني المحمول العتيق حالياً برقم غريب. لا تندهشوا إنني أتذكر بالحرف والصورة ما سأحكيه الآن: كنت أستقل سيارة الأجرة من غمرة إلى الدمرداش وفاجأني صوت لطيف يعرفني لتعرفني منال بنفسها وتدعوني لعيد ميلاد علاء يوم 18 نوفمبر 2005. المكالمة محفورة في ذاكرتي ربما بسبب الوحدة والمفاجأة بمبادرتهما بالاستلطاف ولم شمل من لا يعرفون بشكل شخصي. دخلت بيتهما يوم عيد ميلاد علاء الرابع والعشرين للمرة الأولى وتعرفت هناك على من أصبحوا بعدها أماكناً في القلب حتى لو بعدوا أو تفرقوا. ولوقت طويل كان بيتهما "جردلنا" الذي يضج بالضحك الذي يكاد يوقف قلبك والمناقشات الجادة التي تجلب الصداع وفحص وتمحيص كتابات وما يحدث في البلاد وتجمع بعد المظاهرات وتسامح لا يصدق بين أصحاب اتجاهات تباينت شرقاً وغرباً. الأصدقاء هناك وكل واحد داخل وف إيده ما تيسر، ليتوفر عيش وملح على الترابيزة وموسيقى تختلف ألوانها حسب الواقف أمام الكمبيوتر في الحجرة ومزاجه في تلك اللحظة والسخن والساقع في المطبخ وباب حجرة مكتوب عليه: "تسقط دكتاتورية الأمهات" بخط علاء المراهق حيث كان ذلك بيته الذي عاش فيه مع والديه فترة قبل زواجه وقطط في كل مكان من أعمار متعددة.
وقتها، في عيد ميلاده الرابع والعشرين كان علاء يصغرني بأكثر من الخمس سنوات الزمنية بكثير، لم تكن التظاهرات والعمل السياسي أنضجاه بالشكل الذي حدث معي ويسري مثلاً لأنه تربى عليها، مظاهرة بالنسبة له لم تكن أكثر من حدث عادي، حين سرقوا منه اللابتوب في اليوم الشنيع للاستفتاء على عار تعديل الدستور في 2005، اليوم إل انضرب فيه الجميع بدرجات مختلفة من قبل مسجلين أشبعوهم مواداً مخدرة تعجبت جداً إنه نزل المظاهرة من الأساس بلابتوب غال الثمن وعليه معلومات كثيرة من عمل وغيره لأكتشف أنه ببراءة نزل به لأن المظاهرات "عادي يعني" وليه أصلا هيسرقوه منه!! أقوله يا علاء ده أنا ما بأنزلش المظاهرة بالساعة، لم أفهم وقتها شكواه طوال شهور بعدها وحنقه على اللابتوب وإنه يريده وأظن الآن أنه كان يعتقد فعلا أن إرجاع اللابتوب ممكن لفترة طويلة بعدها. أذهلتني براءته وقتها. يا علاء، اللابتوب ما يتركبش بيه أتوبيس وبالتأكيد ما يتنزلش بيه مظاهرة. جدير بالذكر إن أول مرة دخلت بيت علاء في عيد ميلاده دخلنا في نقاش شتمني فيه لأنه كان يعتقد أن تدوينة كتبتها وقتها تحمل تعدٍ على حرية الآخرين في اختيار أمر هو نفسه لا يؤمن به بل ويكن له في كل مناسبة – ذلك الاختيار وليس من يختارونه – كل معارضة. دي كانت أول معرفة شخصية لنزاهة علاء عبد الفتاح، اللقب العائلي الذي اختاره من بين اسمه الخماسي.

"اللون الرمادي ده أنا ما أحبوش"
سيشهد الأصدقاء وقتها إن علاء وأنا نكدنا عليهم جلساتهم فترات طويلة. لما نمسك في مناقشة ما نسكتش ولأننا نختلف في مواقف كثيرة كان الجميع ينزعج من صوتنا وإصرارنا على إكمال المناقشة بغض النظر عن الوقت الذي مر باندماج حياة أو موت. يترجوننا أن نتوقف. يحلل يسري الأمر بأن المحرك الأساسي لأصحاب الشخصيات التي تشبه علاء وتشبهني هو الشغف الشديد في كل ما يؤمنون به وبالتالي لا يعبئون إلا بالانخراط فيما هم شغوفين به وبعدها يصبح الأمر شخصياً وليس مجرد موضوع نقاش يمر وحين يظهر موضوع "الشغف" يتم إطفاء الأنوار عن كل ما هو خارجه ويصبح هو وليس غيره موضوع "الحياة". لو أردت أن تعرف مدى الجدية التي يأخذ بها علاء ما هو شغوف ومؤمن به ممكن أحكيلك على التهزييء إل كنا بناخده لأننا بنستعمل نظام "ويندوز" على كمبيوتراتنا بينما أنظمة البرمجيات الحرة متاحة وعنده استعداد لمساعدتنا في استعمالها وبلغت به الحماسة أن أعلن إنه لن يساعد أحد يعمل بنظام ويندوز حين تواجهه مشكلة تقنية قائلاً تستاهلوا، وعلاء طبعاً لمن لا يعرف من أقطاب "لينكس مصر" حيث تأكل البطاريق الطعمية. أنا فاكرة مرة في زيارة صرخ فينا عدد من الأصدقاء: "كفاية بقى، زهقتونا" فصعبوا علي وقلت لعلاء: "خلاص يا علاء كفاية المناقشة لأنهم اتضايقوا" فرد في ثانية واحدة "يسلوا نفسهم في إل هم عايزينه، ماحدش جابرهم يسمعونا، إحنا مش الأراجوزات إل شغلتنا نسليهم". هذه الجملة تأتيكم بختم علاء عبد الفتاح صاحب أحد الأماكن المميزة في القلب وإن تغرب أو بعد أو حتى كرهني، أختام القلب أيضاً لا حكم لنا عليها.

"السجن للجدعان"
لم يكن علاء وحده هو غير المستعد لتجربة السجن الأولى حين قبض عليه في إبريل 2006 وقت تحركات دعم القضاة. ولست أحاول هنا حاشا أن أقارن بين ما مر به في الداخل وما مرت به منال أثناء اغترابها عنه وما مررنا به نحن من أصدقائه. هذه مجرد حكاية عن تجربة شخصية تُعَرِف علاء كما عرفته، بعيناي، تحول المُعتَقل علاء لمن لا يعرفه للإنسان الذي عرفته. ليست تدوينة سياسية ولا حملة لإطلاق سراح علاء. إنها خواطري الشخصية. كان دخول علاء الصديق المقرب من أصعب التجارب التي مررت بها أنا شخصياً في حياتي. مر علي وقت أحسست فيه أن الأسهل أن أكون أنا المسجونة لأن إحساس العجز كان قاتلاً وكاد لو تعرفون أن يكون. لم أستطع أن أُعبر لأحد عن انهياري في الأيام الأولى، أولاً لقضائي معظم الوقت في الأيام الأولى مع منال وثانياً لأني قدرت أن باقي الأصدقاء يمرون بما أمر به فلا معنى أن نتبادل الانهيار. هل تتصورون أن علاء كان يقول أن من يعمل بالسياسة لابد أن يكون مستعداً لأن يُسجَن ويعذب، ربما ببساطة لأن تلك كانت تجربة والده المناضل أحمد سيف هو نفسه علاء الذي تعجب وغضب واتخذ اجراءات فعلية بشأن سرقة اللابتوب الخاص به من قبل الأمن في مظاهرة؟ ألم أقل لكم إن علاء وقتها كان أصغر مني بكثير وليس بخمس سنوات فقط؟
كانت أيام العرض على النيابة فرصاً لرؤية علاء ولو من بعيد. من المواقف المحفورة في ذاكرتي خروجهم يوماً بشكل مفاجىء بينما كنت خارج نيابة أمن الدولة في ميدان المحكمة وإسراع سيارة الترحيلات لتهرب منا لتمسك بها الدائرة المغلقة لميدان المحكمة الذي أغلقت السيارات بالشكل المعتاد الممرات كلها على بعض وانحبست السيارة. أركض حتى الميدان وأنادي من عند الفتحة المغطاة بالقضبان المعدنية: "يا علااااااء". يسمعني فإذا به يقول: "جاااين، إزيك يا بت!" (محدش في الدنيا مسموحله يقول لي يا بت بس الظروف بقى). أسأله عايز حاجة؟ يقول: "تعالي زوريني"، أرد: "حاولت نروح مع
العيلة ما رضيوش يدخلوني يا علاء". أودعه بعد أن يُفتح الطريق أمام سيارة الترحيلات. كنت قد حاولت التسلل لزيارته مع منال ومنى ولكن انتهى الأمر بأن قضينا نصف اليوم في ساحة انتظار سجن طرة استقبال ثم لم يسمحوا إلا بدخول فردين من العائلة لعشر دقائق. سمعت بعدها أغرب سبب لمنعنا من التساهل في زيارته: "علاء قالب الدنيا جوة عشان الجوابات ما وصلتش". حتى في السجن يا علاء مش عاتقهم؟
خرج علاء من الحبس بعد 45 يوماً وزرناه واطمئننا عليه بينما آثار التجربة ما زالت عالقة، ليس فقط في شعر رأسه الحليق. شعرت إن فارق العمر الفعلي بيننا بعدها بدأ يضيق. علاء كبر وتغير كثيراً. ظللت أبحث عن ذلك الشيء المفقود لكنني لم أستطع أن أضع يدي عليه تحديداً. ثقلا جديدا، تباعدت جلسات الضحك والمناقشة ومشاطرة العيش والملح وانخرط علاء بقوة أكبر في هوسه الأول: البرمجيات الحرة وحرية الانترنت وسافر. افتقدته ومنال بشدة، اعتدنا بعدها أن يجتمع الأصدقاء المشتركين في بيتنا ولكن فراغاً قوياً كنت أحسه، لما يمل الأصدقاء المناقشة بعد وقت قصير فاقول بصوت عال: "فينك يا علاء يا صاحبي ما كنتش هتسيبني أفلت بيها".

"قولوا للكلب العادلي وسيده... بكرة الثورة هتقطع إيده"
لست أدري إن كان علاء ومنال قد قررا السفر يأساً أم أملاً أم بحثاً عن عالم جديد. المؤكد أن علاء ومنال الذين أعرفهما عادا فوراً للقيام بما هو باق في القلب. ما صرخنا به وعشرات لسنوات وكإن حياة بُعثت في هتافتنا التي كنا نجاهد لتعبر حاجز جحافل الأمن المركزي. الشغف، لم تتمكن إغراءات الحياة الجميلة أن تطفىء الجذوة ووجدنا علاء ومنال وسطنا. بعد سنتين سعدت إنهما موجودان ولو من بعيد. عادا ليشتركا في ثورة تنظيف مصر، لتنفيذ كل ما هتفنا به: "أمن الدولة كلاب الدولة"، "لا لمبارك أب وابن، لا للفردة ولا الاستبن"، "كله هييجي عليه الدور، تقفوا كدة ورا بعض طابور".

"علاء الجدع، النزيه والشريف"
لم يحاول علاء يوماً أن يلعب دور البطل، بالرغم من أن ذلك كان ممكنا له لأسباب كثيرة ومتاحا في مناسبات عدة، بل اختار الاختيار المعاكس: كان يضيق بصورة البطل وينكرها. كان يعمل ما يراه واجباً وما يؤمن به، لم أره يوماً يتصرف بعكس ما يعلن أو حتى ما يقوله في الدوائر الضيقة. خياره بسيط جداً: سأتصرف دائماً بما أعتقد إنه الصواب وما يجب أن يكون. بعد سجنه الأول ضاق من تصويره كبطل قومي وعبر عن ذلك أكثر من مرة صراحة وضمنا، إلى هذا الحد كان يرى أن من عانوا أكثر وعملوا أكثر هم من يستحقون ألقاب النضال. حياته كلها مكشوفة، كنا تعلمنا وقتها في مواجهاتنا مع النظام أن نجعل كل تصرفاتنا "على عينك يا تاجر" وكان الأغبياء مصرون أن يبحثوا عن عمل سري بينما نحن نعلن في كل مكان ما نفعله. غباؤهم دائماً في الخدمة. لم يخف يوماً رأي من آرائه تخوفاً من نظرة الناس لها وأعتقد إن ما فعله في النيابة العسكرية لا يخرج عن ميزان تصرفاته البسيط: "الا يخون ما يؤمن إنه الصواب في موقف ما". علاء عاش ما يؤمن به ببساطة وبخفة روح وبضحكة مجلجلة لا تنفي المعاناة وها هو من جديد يعلي سقف النضال ضد العسكر وضد الظُلمة التي اعتمت ثورة شريفة قام بها أمثال علاء ويتربح منها أمثال... ما علينا.
علاء فعل ذلك لأنه جدع ونزيه وشريف ولا يقبل أنصاف الحلول. الشغوفون لا يطيقون أنصاف الحلول، تصيبهم بالضيق ولا يتحملون طبيعتها المزدوجة. لم يفعل علاء
ذلك لأنه "دكر". علاء سينجب خالد مع رفيقة حياته منال لأنه "دكر" أما بخلاف ذلك فأظنه لن يعجب باللقب الذي حملوه إياه للدلالة على شرف ونزاهة.
خالد، ثمرة الأمل في الثورة، كأن منال وعلاء كانوا بانتظارها ليثبتوا بشكل شخصي كيف غيرت حياتهما.
وبالنسبة لي بشكل شخصي فلو قلت لعلاء يوماً "لا يا واد...دكر" أظن إنه هيشتمني لأنه يعرف تماماً إنني لا أستخدم الألفاظ الذكورية إلا في السخرية من الذكوريين وأنا بأخاف من غضب علاء عشان بيزعق في.

علاء صديقي الذي كان شريكاً أساسياً وفاعلاً في الدفاع عن حقوق التشريح وتهدئة الأهالي في اليوم العصيب لمذبحة ماسبيرو في المستشفى القبطي وبكاؤه الذي لم يخفيه هو علاء الذي أعرفه، لم يتغير بعد الغربة. كان فاعلاً أساسياً في إزاحة من تواطئو لمسح الدم وقتل الشهداء مرةً أخرى. ما بين الحزن والتصميم والبكاء على الغلابة الذين يستهدفهم البطش رأيت كيف تقاربت أعمارنا وأصبحنا في عمر واحد. ربما يكون هذا هو التغيير الوحيد في علاء الذي لاحظته. كبرت يا علاء غصب عنك أمام المدهوسين والأصدقاء الذين تصيدتهم
رصاصات الغدر. من لم يبك معك يا علاء لما كتبت "مع الشهداء ذلك أفضل جداً" أظنه يعاني من بلادة ما وما أكثرهم بيننا. حاسب يا علاء من الخيانة إل جاية من قريب. قبل أيام من حبسك كنت تقول لي أن الانتخابات لابد أن تتم بأي شكل لأننا في الشارع مخترقون من كل الجهات. احذر يا علاء، ربما يكون هذا الاختراق أقرب إليك مما تتصور.

يا علاء، يوم 18 نوفمبر هنحتفل بعيد ميلادك الثلاثين. أنا عارفة إنت قد إيه بتخاف تعجز. بس متهيألي إل زيك ما بينفعش يعجزوا. هنحتفل بك وإنت بتنتقل لعقد تاني في بيتك أو قدام سجن طرة. هذا عيد ميلاد لن نمرره كأي عام ممكن يتعوض. سلام يا علاء يا صاحبي لحد ما أشوفك


*الصورة فكرة هنا زين ونفذها شمعي أسعد

<
eXTReMe Tracker
Office Depot Coupon Codes
Office Depot Coupon Codes