الأربعاء، نوفمبر 02، 2011

المنظمات غير الحكومية: نشطاء أم محترفون؟

ربما لا الإجابة ولا السؤال هي ما يبدوان عليه. لو أردت أن أبدأ هذه الورقة بعبارة قصيرة فستكون: ليست لدينا الآن رفاهية الاختيار

السادة المنظمات الأهلية المصرية وتحديدا العاملة على عدم شرعية المحاكمات العسكرية للمدنيين وحقوق الإنسان والحقوق الشخصية والصحية في الوقت الحالي، لأن القدر استجاب لما أردنا الحياة وأصبحت لدينا ثورة وثواراً ومواطنين لابد من الدفاع عنهم والوقوف إلى جانبهم ضد بطش العسكر والانتهاكات القانونية وانتهاكات حقوقهم الطبية والصحية وتواطؤ المؤسسات الحكومية فكل منظمة مصرية تقريباً كبيرة أو صغيرة بالإضافة إلى المجموعات الأهلية التي تكونت بدون تسجيل حكومي صارت كلها تعمل على أقصى طاقة لها وصار العبء على الجميع مقلقاً أولاً لأنه لا يتحمل الزيادة بينما نتوقع تصعيدات كثيرة محتملة من العسكر وبقايا النظام وخاصةً مع اقتراب الانتخابات وثانياً لأن زيادة العبء إلى حد الإرهاق الشخصي للناشطين يهدد قدرتهم على استكمال مهامهم ويهدد كفاءتهم ويعرضهم لمتلازمة (نفاد القدرة) (burnout syndrome).


وعلى هذه الملاحظات وما قدرته من التعاون مع العديد من الأفراد في المنظمات الأهلية وبالذات المنظمات التالية:مركز النديم للعلاج والتأهيل النفسي، المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، لا للمحاكمات العسكرية للمدنيين، مركز هشام مبارك للمساعدة القانونية بالإضافة للمحامين المتطوعين وعملنا نحن في المجموعة المصرية للرقابة على الخدمات الصحية (مش مقبول)فإن الأشخاص المنتمين لهذه المنظمات كلها كأفراد يبذلون ما يفوق طاقة الاستمرارية والعمل المستدام في ظل احتياج شديد لتأمين الديمومة لأننا لسنا في أزمة نتوقع أو لدينا خطة لانتهائها في زمن معين فنبذل فيها الطاقات ونلجأ بعدها لإعادة شحنها، بل الجميع في عمل يومي لا يتوقف لا بحلول المساء وأحياناً ولا حتى بحلول اليوم التالي، مدفوعين بالنيات الخالصة والضمائر التي تعاف النوم بينما يعاني آخرين وبإمكانهم المساعدة.تقريباً ليس ممن تعاونت معهم من لا يعاني من نقص ساعات النوم ونقص ساعات المخصصة للعناية الشخصية وقضاء وقت خارج دائرة "القضية".

جزء من كل ذلك متوقع وليس لنا ذنب فيه ولكن جزء آخر كبير مسئول عنه العمل الأهلي المصري. فمن الملاحظ بقوة كم الوقت والجهد الضائع في التنسيق بين الجهات المختلفة مابين عمل أكثر من شخص على عمل يلزمه شخص واحد لأن كل منهم يظن إنه يعمل فيه وحيداً وما بين ضياع قضايا وأشخاص لأن كل يظن إن آخر تولى المهمة .ويدفع العاملون في العمل الأهلي الذي وصلوا لدرجة الإنهاك بالإضافة للمحتاجين لعملهم ثمن باهظا لغياب تنسيق حقيقي وجدولة منظمة. دفعني لكتابة هذه الملاحظات والاقتراحات التالية الفوضى الجمة التي لاقيناها بالأمس مع قضية (مينا طلعت نصحي).يمكنكم اختبار التنسيق بين الجميع بكم الوقت الذي ستستغرقونه بعد قراءة هذه السطور للوصول لقضيته وتطوراتها حتى الأمس وعدد المكالمات أو المراجعات التي ستضطرون للقيام بها والتي من المفترض أن تكون مجرد اسم يدخل إلى حاسوب كل منظمة منكم فتظهر كل التفاصيل حتى أمس مساءً.

في رأيي المتواضع جدا ومدركةً تماماً تحديات العمل الأهلى وإدارته في مصر أقدم ورقة المقترحات هذه للعرض عليكم، علها تلقى أي استجابة تساعد في رفع العبء الثقيل عن نساء ورجال مصر الشرفاء المتحملين عبء العمل الأهلي في مجتمع ما زال يربطه بالعمالة والسرقة وملاحقة الشهرة ويلاقي من العسكر ما يلاقيه:

1- تعيين منسق في كل جهة من الجهات العاملة على القضايا المشتركة يحمل لقب ووظيفة"منسق" فقط.انتهى. لا يتورط في أي عمل آخر مهما بدا إنسانياً وعاجلاً ومهماً، فتلك هي الزلة التي يقع فيها معظم من يديرون العمل الأهلي. لا تكون لذلك المنسق أي وظيفة أخرى سوى "المتابعة" "الدقيقة" لكل الحالات بشكل الأرشفة سواءً التي تعمل عليها منظمته أو التي تعمل عليها المنظمات المنسقة معها وكل ما يتعلق بها وتجميعها بشكل منظم لا يتضمن "المعلومات كلها في رأسي" وبطريقة يسهل استخراجها واستخدامها في دقائق - إنه عصر الحاسوب - ويعلن إسم وطريقة الاتصال بهذا المنسق، الذي لا يشترط بالطبع أن يكون شخصاً واحداً، بشكل يجعله متوافراً للجميع على مدار الساعة بمعنى ألا تضطر عائلة طرأ لها طارىء في نطاق عمل المنظمة للبحث المجنون عن محام معين لأن معه تفاصيل قضية معينة تعمل عليها مؤسستان لمجرد إنه يقوم بعمله ولا يمكنه الرد على الهاتف وهو في قاعة المحكمة.ما المانع أيضاً من استقبال المنسق لرسائل محادثة على مواقع التواصل الاجتماعي من خلال موقع المنظمة والذي قد يفتح بابا جديدا لاستقبال من يحتاجونهم بشكل سريع؟ قبل أيام استغاث أحدهم على "تويتر" من داخل س28 طالباً محامياً يغيثه ورد عليه محام أيضاً على "تويتر".

2- تصب المعلومات بشكل دوري تحدده كل منظمة حسب قدرتها ولو لخمس دقائق كل عدة ساعات. فالواقع الذي لدينا، أو الذي لدى المجموعة المصرية للرقابة على الخدمات الصحية على الأقل هو أن معلوماتنا تتغير على مدار الساعة بشكل كبير ربما بسبب تعاملنا بالأكثر مع مرضى ومصابين وبالنسبة لنا قد تضع هذه الساعات القليلة فارقاً بين حياة أو موت، عجز أو سلامة، علاج أو لا علاج واحتياجنا للمحامين فائق والوقت المتاح لعملهم لإنجاز تصاريح أو تقديم بلاغات محصور بعدد ساعات عمل النيابة والقضاء.

3- تشكل مجموعة المنسقين مجلسا منفصلا تماما عن نشاط المنظمة الأصلي، مهمته تسيير وتيسير المهام للجميع ويتحملون مهمات الاتصال بشكل يوفر المكالمات التي تشعر الجميع بالذنب لأنهم دائما ما يعطلون عملا دائرا بوجود الجميع في عمل دائر وبالتالي يمثل ظهور طارىء عبئا جديدا ما بين البحث عمن يمكنه المساعدة وتحميل أول من يغيثه عبئا جديدا لمجرد أنه المتاح على الهاتف أو في مكتب المنظمة. أما إن تولى منسقين معروفين للجميع التحويل لمن مهمته الاستقبال في ذلك اليوم أو تلك الساعة فسيكف الجميع عن تعطيل الجميع بحسن نية، بل ويمكن لفكرة بسيطة مثل رسالة على هواتف العاملين على القضايا في حالة انشغالهم وقتها برقم منسقهم أن يحل هذه المشكلة المعطلة بشكل مزعج مدفوع بحسن النوايا، أنا أفعل ذلك طوال الوقت لعدم معرفتي لمن علي أن أصل تحديداً في أي منظمة للمساعدة فأستعمل أول رقم هاتف يطل من أحد العاملين بالمنظمة التي نحتاج تعاونها. تجتمع مجموعة المنسقين بشكل دوري متفق عليه يضمن تواجد المعلومات اليومية في كافة المنظمات (وبخطوط كثيرة أسفل العبارة التالية: بشكل لا علاقة له بالتقارير المشتركة والمؤتمرات الصحفية، إنما بالمستجدات اليومية التي تسير تروس العمل)

4- على العمل الأهلي في مصر أن يعترف أمام نفسه أولاً إنه يواجه موقفا ووضعا لم يواجهه من قبل وأن العمل بطريقة ما قبل الثورة أصبح لا يصلح وأن الأسلوب الإداري لابد أن يتغير 180 درجة. الإيقاع أسرع من الجميع وهناك حياة أناس دائماً على المحك، كل ساعة والطوارىء وأشكالها غير متوقعة (من كان يتصور قبل ثلاثة أسابيع وقليل إننا سنضطر لاحتلال مستشفى حكومي بوضع اليد للسيطرة على طارىء لم يكن في خيال أي منا قبلها بساعات؟). قبل الثورة كان توقع التعذيب وقضايا أمن الدولة وأشكال انتهاكات اعتاد العمل الأهلي في مصر العمل عليها ممكناً بحيث كان بعض التساهل التنظيمي لا يضر أحدا. نحن الآن في الموقف المعاكس، الجميع شاحذ لطاقاته ويبذلها كلها الآن وحالاً والتنظيم الإداري لم يتكيف بعد على الوضع الجديد مهدرا طاقاته أولا ومهدرا أيضا المتطوعين الجدد الذين تزايدوا كثيراً بعد الثورة يسعون للانضمام للعمل الأهلي ولا يجدون دعما كافيا لهم لأنهم يسقطون غالبا في دائرة من تحولوا إلى (أصدقاء) بعد أن عملوا معا لعقد على الأقل ويتفاهمون في هذا الإطار غالباً أيضاً وليس في إطار منظم واضح. قبل أيام كان عدد كبير استجاب لدعوة التطوع لمجموعة لا للمحاكمات العسكرية للمدنيين ليتحول الاجتماع لصراخ وعدد لا يسعه مركز هشام مبارك. كيف ستدعم العملي الأهلى بالمتطوعين الجدد لو لم يكن هناك إطار إداري علمي لاستقبالهم وتنظيمهم بشكل يسمح بتدريبهم ليوجد الدم الجديد الذي سيضمن ديمومة العمل؟ وجوهنا هي هي في كل المنظمات كما في التظاهرات كما في الإعلام.

5- هذه النقطة تخص المحامين تحديدا. الوصول إليكم صعب جدا وتذكيركم بالقضايا صعب جدا لأنكم لا تتلقون دعما تنسيقيا كافيا وأنتم حاليا مركز العمل أمام حكومة العسكر لمدة لا نعرف متى ستنتهي. اجتمعوا يوما واكتبوا ما تحتاجونه من دعم تنظيمي، قولوا كل ما تشكون منه وما يمكن أن يسهل عملكم بوضوح ليوضع على ورق ونتباحث.دعوا أحد متخصصي الإدارة يقترح عليكم كيفية إزالة جزء من العبء الهائل الملقى على عاتقكم. ستجدون لدى الإداريين أفكارا قد تفوتنا جميعاً لمنظومات قادرة على العمل بدون أن تضطروا أنتم للتخلي عن النوم لملاحقة قضاياكم. العمل في ظروف متسارعة ليس في مصلحة أحد وأولهم أصحاب القضايا.

6- بالطبع يوجد لكل منظمة موقع ما على شبكة المعلومات وقد تتوافر على الموقع أرقام هواتف وهذه الأرقام حين تعمل لا تضمن توفير نظام يؤكد عدم انسياب قضية أو مشكلة من بين كم المشكلات والقضايا الثقيلة. ما لم يتم التأكيد مرارا وتكرارا غالبا تسقط القضية بشكل غير مقصود لأن العاملين الذين يبذلون أكثر من طاقتهم بشرا، يرونما في نطاق أبصارهم حين لا يكون لديهم الوقت ليتفقدوا ما بجانبهم أو ما خلفهم.

7- ربما تكون لدى المنظمات فعلا خططا إدارية علمية ولكن الفترة الماضية أثبتت في تنظيم العمل الأهلي خروقا توجب إعادة التفكير في الكيفية التي نعمل بها. من الممكن أن تكون المنظمة سائرةً بكفاءة داخلياً ولكن حال الاحتياج لتعاون المكثف بشكل يومي كهذه الأيام لابد من إعادة النظر فيها لأنها وبكل صراحة لا تسير بالكفاءة الكافية حالما خرجت إلى منظمة أخرى للتعاون. كم من أزمة إنسانية بدأت هذا الشهر الماضي فقط بعبارة من أحد العاملين في العمل الأهلي بما معناه "عرفنا في اليوم التالي"؟ أؤمن أن كثير منها كان يمكن أن يُعرَف ويعالج بشكل أسرع بتنسيق أفضل. لدينا أم يأست من محاولة الوصول لمحامي ابنها وعجزت أنا عن الوصول لمحامي ابنها بناءً على طلبها وها نحن في مأزق نبذل فيه مجهودات "إبداعية" ليس وقتها على الإطلاق لمحاولة حل مشكلته الجدية بما يتضمنه ذلك من ضغط لأننا نعلم تماماً أن هذا بالضبط ما كان لا يجب أن يكون.

8- لابد أن تؤخذ بمنتهى الجدية الرعاية النفسية وبالذات في الوقت الحالي للعاملين بالعمل الأهلي. لا يجوز أن يعمل أحد في مثل هذه الظروف ويشهد ما نشهده من بشاعات بشكل متكرر ويومي دون أن يزود برعاية نفسية تسمح بتمرير الصدمة الثانوية التي يتعرض لها الجميع شاءوا أم أبوا. لابد أن يؤخذ هذا بجدية إلى حد فرضه في الجميعات الأهلية. كواجب لابد من توفيره للعاملين فيها. يمكن مثلاً لمركز مثل مركز النديم أن يقوم بهذا الدور في جلسات جماعية بدلاً من تراكم الصدمات والإرهاق المصاحب وما يستتبعه من مخاطر على من يعملون بالعمل الأهلي أنفسهم.

أتمنى ألا يكون في ما كتبته ما يؤذي مشاعر أي من العاملين بالعمل الأهلي والذين أعرف تماما أن السيل قد بلغ منهم ما بلغ وأن من يقضي ليلة نوم كاملة خصوصا هذه الشهر الأخير يعتبر نفسه محظوظا. كلنا نقابل بعضنا بادين كالمرضى أو كأننا قمنا للتو من مرض طويل ومالم يتم التعامل بجدية مع مهلكات الوقت والجهد سيبدأ الكثيرون في المعاناة الفعلية من متلازمة نفاد الطاقة وستبدأ لا مبالاة لا يد لهم فيها وتقبل لما كان يُرفض بالأمس كأمر واقع لا يمكن أن يتغير ونقمة على المحتاجين للعمل الأهلي. حُفِظتم جميعاً ومحبتي واحترامي لرجال ونساء مصر الشرفاء.

12 Comments:

Blogger Stay alone said...

https://market.android.com/details?id=com.mohamedhussien
اعتقد الكلام ده ممكن يكون مفيد للفكرة بتاعتك ، صحيح هو بيشتغل على نظام اندرويد و ده مش عند كل الناس و ممكن يكون في ناس تليفونتها مش بتشغله بس بالاتصال بالشغص اللي طور البرنامج ممكن نحل المشاكل دي ، خصوصا ان التطبيق ده مجاني
http://www.linkedin.com/pub/mohamed-hussien/37/1b7/a88
دي الصفحة بتاعته

الجمعة, نوفمبر 04, 2011 10:08:00 ص  
Anonymous Wohnungsräumung said...

موضوع ممتاز جدا شكرا لكم

الخميس, سبتمبر 13, 2012 1:27:00 م  
Anonymous Entsorgung Wien said...

شكرا لكم على الموضوع ..))

الاثنين, سبتمبر 17, 2012 10:02:00 ص  
Anonymous entrümpelung wien said...

شكرا لكم .. دائما موفقيين ..))
entrümpelung

entrümpelung wien

الثلاثاء, سبتمبر 25, 2012 2:15:00 م  
Anonymous entrümpelung wien said...

الموضوع ممتاز جدا
entrümpelung
entrümpelung
entrümpelung wien

الاثنين, أكتوبر 08, 2012 2:17:00 م  
Anonymous wohnungsräumung said...

موضوع ممتاز جدااً....ونتمني لكم التوفيق الدائم
umzug-umzug
wohnungsräumung wien

الثلاثاء, أكتوبر 30, 2012 1:48:00 م  
Anonymous Entruempelung wien said...

ممتاز ... ممتاز .. ممتاز جدااً
Entruempelung
Entruempelung wien
Wohnungsraeumung

الخميس, نوفمبر 01, 2012 1:04:00 م  
Anonymous ماكينات طباعة said...

اتمنى لكم المزيد من التمييز ... وعرض جديدكم 
ماكينات طباعة
مقص ورق
مقص بولر-طوايه
ماكينه طباعه ريوبى

السبت, نوفمبر 24, 2012 1:14:00 م  
Anonymous Entrümpelung said...

موفقين لكل ما هو قيم ومفيد 
Entrümpelung
Entrümpelung
Entrümpelung Wien
Entrümpelung Wien

الاثنين, ديسمبر 03, 2012 10:06:00 ص  
Anonymous Entrümpelung Wien said...

مشكوررررر .. موضوع ممتاز جدااا .
Entsorgung-Entsorgung
entrümpelung-entrümpelung

الاثنين, ديسمبر 24, 2012 1:22:00 م  
Blogger luxusumzug said...

موضوع ممتاز .. بالتوفيق
ماكينات الطباعة
خطوط انتاج ورق الكمبيوتر
ماكينات الطباعة gto
drent gazelle

الاثنين, يناير 21, 2013 3:18:00 م  
Anonymous اخبار اليوم said...

شكرا كتير على الموضوعات المميزة
تابعونا وشوفوا اخر اخبار

مدينة مطماطة التونسية تحت الأرض
خالد عبد الله يسب بلعيد التونسى

الخميس, فبراير 14, 2013 11:04:00 ص  

إرسال تعليق

<< Home

<
eXTReMe Tracker
Office Depot Coupon Codes
Office Depot Coupon Codes