السبت، سبتمبر 15، 2007

المسيحيون يدونون... والإخوان المسلمون يحررون

المسيحيون يدونون ... والإخوان المسلمون يحررون


يقول مثل جدتي الحكيم: يا جارتي يا ناكرة خيري، بكرة تعرفي جيرتي من جيرة غيري!

قبل ما يربو قليلا عن ثلاث سنوات كان هناك صحفي مثقف اسمه إهاب الزلاقي. كان - ومازال على حسب علمي - صحفيا في الدستور، مهتما بأمر المدونات، فحرر صفحة عنها، أظنه كان السبب في نشأة الصفحة أصلا. من خلال صفحته تعرف الناس على المدونات ونُشِرت تدوينات من أجمل ما كُتِب على المدونات (وكان ذلك لو تعلمون أيام كان كل ما يكتب على المدونات تقريبا جميلا). خانقنا إهاب الزلاقي بشأن تدوينات ناقصة وروابط غير موجودة وعدم الاستئذان قبل النشر، وأمسكته سامية جاهين من رقبته، وسمع صوتنا الرائح والغادي. وكان الرجل يحاول توفيق الأوضاع للحق، أذكر مرة أن كان جالسا معنا وطلب من الناس بمنتهى التواضع ألا يضيفوا كلمات في تدويناتهم لا يستطيع نشرها، مادام لا يستطيع حذفها، بل وقال لصاحب الأشجار بالحرف الواحد:"أنت مثلا قلت لي إنك لا تستعمل ذلك اللفظ في الحياة العادية إنما ذكرته لسياق القصة" . كان إهاب يختار من بين التدوينات ما يعتبر نشره مكسبا. فين أيامك يا إهاب!

وفي غفلة من الزمن، زمني أنا، لا أعرف متى تحديدا ،لابد إنها كانت فترة ما كنت لا أشتري فيها الدستور، وجدنا عبد المنعم محمود على رأس صفحة المدونات محررا. وماله. ثم وجدنا – قبل ستة أسابيع – مقالا يحتل نصف صفحة لصحفي اسمه شاكر فودة معنون: المسيحيون يدونون. أبدينا استياءنا واندهاشنا من الأمثلة التي ذكرها، وتساءلنا مع رامي: متى ستكتب الدستور عن المسلمين الذين يدونون، والصعايدة، والبحراوية وغيرهم من فئات الشعب المصري، واستغربنا أن يتم "تصديرنا" ورامي وأفريكانو وميلاد وغيرهم على إننا "مسيحيون"، فما كنا نكتب بصفتنا مسيحيين، ولم أسمع أينا يقول رأيه في الإسلام مثلا، ولا حتى رأيه في المسيحية! وصفتني المقالة – إل من ست أسابيع – بإنني "متطرفة نسبيا". تعبير لا معنى له كما ترون، وعجزت حتى بعد التباحث مع الأصدقاء في فهم معناه، واقتنعت أنا في داخلي إن التعبير غرضه الوحيد ألا يُفهم، فلا يستطيع أحد أن يُمسك على الكاتب شيئا، جديا على الأقل. وعلى أي حال ليس من سبيل أن يعرف المحرر إن كنت متطرفة أما لا – دينيا – فقد كتبت ثلاثة مواضيع من أصل مائة وواحد وأربعين تدوينة هي محتوى المدونة ذكرت فيها كلمة (مسيحي) معظمها لا يتطرق للعقيدة أصلا (ونعتذر أيضا لمن تدفقوا على المدونة طمعا في وجبة طائفية شهية بعد ما ادعته الدستور، الجودة بالموجود). فسرت عربية الصحفي المبهمة وفهمت إنه يقصد "متعصبة" – للمسيحية طبعا – وهو أمر يُعجب له، فأنا أيضا لم أكتب أبدا أي شيء - في الثلاث تدوينات اليتيمات - يقول إنني أطلب للمسيحيين المصريين حقوقا غير ما أطلبه للمسلمين المصريين: مساواة أمام القانون، حرية العقيدة، الحماية المتساوية ... إلخ، بل ولم أقل رأيي في المسيحية أساسا ليعرف إن كنت متعصبة "لها" من عدمه.


قبل أيام، وجدت دخولا مكثفا مشبوها على تدوينة دليل القبطي الحزين إلى مقتضى السلوك في القرن الحادي والعشرين، وقال أحد المعلقين – الذي رأي في التدوينة بداية "لمذبحة المسلمين القادمة" من قبل المسيحيين – شيئا عن إشارة لها في الدستور. وجدت أيضا تعليقا "برعاية"
حلقات "ثقافة الحوار" بتاعة أحمد عبدالله بتاع موقع بلادي – "سبونسرد" يعني زي ماتشات الكورة . (وأنا أسجل إنني أول مدونة وصلها تعليق "سبونسرد" من جهة. وهذا للتاريخ)

فلما بحثت الأمر، بالاتصال بالأصدقاء عمرو ورضوى من منفاي الاختياري، اكتشفت إنه بعد ستة أسابيع فحسب من التدوينة الأولى عن المسيحيين الذين يدونون خصصت لي الدستور– لوحدي المرة دي – نصف صفحة - من القطع الكبير - احتوى عنوانها على:

سقراطة مدونة مصرية مسيحية – واضح طبعا!

مرسوما بأسفلها كاريكاتور لصليب موصل بفأرة (ماوس)

ترتيب ما خطر ببالي هو التالي:

واوووووووو، لا أظنهم كتبوا عن يسرا مرتين في الدستور خلال ستة أسابيع، ناهيك عن أن يخصصوا لها نصف صفحة - من القطع الكبير.

ثم: هم قالوا إني متطرفة "نسبيا"

فقلت لهم: ما معنى هذا التعبير وما هذا الكلام؟ وقلنا لهم لا يصح أن يعامل المصريين ولا المدونين "كفئات"

فخبطوا برجليهم قائلين: "طيب هأوريكم"، أهه شفتوا: بتكتب عن المسيحيين، تبقى مسيحية ولا لأ؟ تبقى متطرفة نسبيا ولا لأ؟ أهه ... شفتوا بعينكم؟ واضح طبعا!

نوع من الفراغ ولعب العيال واستغلال صفحات ملك للقراء لخوض معركة تحولت على ما أظن – وقد أكون مخطئة – لمعركة شخصية.

أما ثالث ما فكرت فيه فهو ما كتبه رامي عن العناوين العريضة الرنانة بغض النظر عن تعبيرها عن فحوى المكتوب في المقالة

أما العناوين كاملة فكانت كالتالي:

البلد مش بلدك

البس زي المسلمين

هاجر لأمريكا أو كندا

تنصح الجميع بالسلبية تجاه قضايا الوطن

قول للبابا آمين

تصف بعض الفتاوى بإنها جاهلة وظالمة

أما عن المقالة نفسها فحدث ولا حرج. اضطررت لتخصيص تدوينة أخرى منفصلة لكتابة قائمة بالمغالطات التي حفلت بها.

لا أعرف إن كنت سأفشي ليسرا بأسهل طريقة لتكتب عنها الدستور مرتين في ستة أسابيع وتخصص لها في مرة نصف صفحة - لوحدها - من غير ليلى ولا منى ولا حنان، أم لا.

أنا أتساءل مرة أخرى: لماذا يُكتب عن المدونين المسيحيين نصف صفحة في عددين من أصل ستة أعداد؟ خاصة المدونين الذين لا يكتبون كمسيحيين؟ ما سر هذا الاهتمام؟

ما الهدف من كتابة عناوين مضللة مثل ما كتبتم لو افترضنا – فرضا جدلا – حسن النية؟

مرة اتصل بي شقيقي من المقهى حيث كان مع أصحابه ودار بيننا هذا الحوار:

هو: مش محمد سلماوي ده كاتب محترم؟

أنا: طبعا

هو: الشباب عمالين يقولوا لي إنه كتب مقالة بيقول فيها اطردوا المسيحيين من مصر واعملوا زي اسرائيل ما بتعمل في الفلسطينيين

أنا: نعم؟

فوجئت بعدها بالمسيحيين يجأرون بالشكوى من سلماوي الذي كتب عنهم كلاما مثل ذاك، ثم فوجئت بسلماوي نفسه يكتب مقالا متعجبا من حجم البريد الذي وصله يردعه عن أفكاره العنصرية!

كان سلماوي قد كتب هذا المقال الساخر، وأخذه الجهلاء على إنه مقال جدي وليس ساخرا.

أذكر إنني وقتها في إحدى الجلسات التي ضمت أقاربا لي، أثاروا موضوع سلماوي "المتعصب" فانفجرت فيهم، واصفة إياهم بالجهل والسلبية، وإنهم يشتكون طول الوقت من انتقاص المساواة بينما لا يحفلون بمن يكتبون من أجلها، بل لا يعرفونهم، وحتى وإن عرفوهم فهم لا يقرأون وإن قرأوا لا يفهمون، بل قد يصل الأمر، كما حدث مع سلماوي، أن تتحول جهود كاتب إلى عكسها تماما، بسبب الجهل والتهمة المسبقة بالتعصب طالما كان على غير ديني!

يا عبدالمنعم، المدونات مليئة بما يستحق اهتمامك ومحرريك، بدلا من وضع لافتات على رؤوس الناس طلبا لموضوعات ساخنة أو أهداف أخرى في بطن الشاعر، دعك من جماعة من المسيحيين لا يكتبون في الدين تصب عليهم اهتماما في غير محله. ما نحن بالنسبة لكم؟ فرصة أن تعلقوا لافتات في أعناقنا؟ نكتب من السيرك: اتفرج يا سلام المسيحيين بيكتبوا إيه؟

11 Comments:

Blogger Abdou Basha said...

هناك رأي يرى أن إساءة الآخر لفهمك هي مسؤولية مشتركة بينك وبين هذا الآخر
**
لا أريد أن أنقل المسار إلى طريق آخر.. مررت من هنا وأردت أن أسجل رأيا، إن كانت هناك مشكلة مهنية أو أخلاقية لدى الآخرين الذين لم ترضين عنهم في مقالك هنا، فهذا أمر خارج عن السيطرة، أما إن كان في الأمر سوء فهم لما كتبتيه، فهناك مسؤلية تقع عليك أيضا
**
لا أدري أسباب كتابتك أو الفئة التي تخاطبينها، لكن إن كان قد أصابك الضيق لرد فعل هذه النماذج المشار اليها هنا، فعليك إذن أن تراعي ذلك في المواد المكتوبة .. أي أن تراعي أن هذه الفئة ستمر هنا وستكون انطباع معين سواء كانوا صحافيين جاءوا لجمع مادة أو حتى عابر سبيل زي حالاتي
لا أطلب منك التبرير الاستباقي، لكن اتاحة الفكرة بصورة تراعي اختلاف ادراك من يمرون من هنا
**
أريد أن أسجل هنا أيضا انطباعا وردني، بحكم اني اقتربت لفترة من الكتابة والتحرير، أحيانا ما يحب البعض أن يساء فهمهم.. أو بمعنى اوضح أن يثيروا الجدل
لا أستطيع أن أتهمك بهذا، لكن هذا انطباع جاءني سرعان ما طردته لأنه لايستند إلى دليل، كذلك ربما تكون الأطراف الأخرى هي أيضا مهتمة بأن يساء فهمها.. أو أن تثير الجدل، فتضطري أنتِ أن تكتبي هنا للتوضيح
**
هي لعبة متواجدة فعلا في الوسط الصحافي، بل ولدى بعض من يمارس الكتابة سواء في المنتديات أو المدونات أو حتى الصحف أو....الخ
**
أتمنى ان أكون قد أوصلت ما أريد، فالموضوع المطروح هنا وجدته مثيرا للاهتمام
شيء أخير.. أغلب الصحف المصرية لا تراعي الحياد، وتعتمد على توجيه القاريء
تحياتي لكِ واتمنى لك التوفيق

السبت, سبتمبر 15, 2007 11:39:00 ص  
Anonymous وائل عباس said...

دي نتيجة طبيعية لدخول الاخوان مجال التدوين
ونتيجة طبيعية لتبعية الدستور للاخوان المسلمين
وقد عاتبت عبد المنعم على سلم النقابة على قولته المدونين العلمانيين في برنامج قناة الحرة
لكن لن اندم ابدا على وقوفي بجانبه عندما كان محبوسا ولا على وقفتي بجانب اي شخص في ضيق
وياريت بس يحسوا ويبقى عندهم دم
ولا احنا اللي انخدعنا فيهم ولا ايه

السبت, سبتمبر 15, 2007 12:39:00 م  
Anonymous غير معرف said...

سقراطة لو سمحت الهي ربنا يخليكي .. كبري الخط شوية في المدونة بتاعتك ... عيني وجعتني

السبت, سبتمبر 15, 2007 2:55:00 م  
Blogger whynot said...

(ctr) + (+) increases the fonts on most standard internet browsers and readers... enjoy reading :)

السبت, سبتمبر 15, 2007 7:14:00 م  
Blogger shaker said...

يا هلا سقراطة

سأرد عليك رد مطول بعد ثلاثة أيام تعرفين وقت رمضان وأيضا مشغول فى أمر هام أنتهى منه بعد ثلاثة أيام

عذرا ولى عودة لإيضاح مغالطاتى

الأحد, سبتمبر 16, 2007 1:09:00 ص  
Blogger shaker said...

عمنا وائل عباس

انا مش من الاخوان

وباذن الله قريبا يصدر لى كتاب يهاجمهم


ثم أنك تشتكى من اتهامات الناس لك بكل ما ليس فيك
فأرجوا أن تكون واقعيا قليلا

أنا مش من الاخوان
ويعتبرنى أصدقائى الأخوان أننى عدو

سمعت هذا الكلام من ساعات قليلة فى جلسة رمضانية



سقراطة قريبا أعود لأوضح

مشكورين جميعا

الأحد, سبتمبر 16, 2007 1:12:00 ص  
Blogger R said...

أزيك يا سقراطة،
أولا،ً هدئي من روعك وقللي من دهشتك، لأنّه إن عُرِف السب بطُل العجب
ثانياً، وصلت إلى مقالك هذا بعد طفرة غير مبررة في عدد قراء مدونتي، فتعجبت وبرضه لما عرفت السبب بطل العجب
ثالثاً، عرفتُ منذ قليل-وبالصدفة البحتة-أنّ شاكر فودة ليس إلا وليد.
ألا يفسر هذا احتفاءه بكِ بزيادة؟

الأحد, سبتمبر 16, 2007 1:39:00 ص  
Blogger GEMYHOoOD said...

لو كلام رامى صح و الشخص دة هو صاحب المدونة الىل رامى حط لينكها يبقى اللينك دة اكيد مهم لتوضيح الرؤيو العنصرية للاستاذ شاكر فضله

http://alrahma.blogspot.com/2005/04/blog-post_18.html

الأحد, سبتمبر 16, 2007 7:36:00 م  
Blogger bluestone said...

الحل السحري للهوسة دي هي الفضيحة الرسمي زي ما عملتي بالظبط ..
من كام شهر المصري اليوم عملتها معايا رغم اني مش من الرعيل الأول للتدوين ولا حاجة ..
وكاتب من إياهم راح ضارب مقال عن مدونين الجيل التالت (الجي3) بتوع التدوين
وكنت منهم .. والراجل كان هيوديني في داهية بأوصاف من عينة مقربة من دوائر صناعة القرار وبتعرف الاخبار قبل ما تحصل وكلام فارغ من ده ..

الصحافة دلوقتي بقت اسهل مهنة
الورق كتر ولازم يتملي بأقل الاسعار
وايه هيكون اسهل من الكلام اللي مكتوب جاهز على المدونات ..؟؟

الثلاثاء, سبتمبر 18, 2007 3:37:00 م  
Anonymous سقراط said...

بلو ستون:
إطلعي من دول، إحنا وراكي لحد ما نثبت للجميع إنك مقربة من دوائر صناعة القرار :)
بس ما قالوش أنهو قرار؟ أصل قرار عن قرار يفرق

نحن نأمل في صحافة شعبية توازن المسخرة التي قد تحدث في الصحافة التقليدية فلا يسوقوننا كيفما يشاءون

الأربعاء, سبتمبر 19, 2007 1:24:00 ص  
Blogger نور الحياة said...

السلام عليكم اخواني لماذاماخذين فكره سيئه عن الاسلام بلعكس نحن نحبكم كثيرا ولا نكره احد واذا رايتم مايضايقكم من بعض الاشخاص المسلمين من اهانه اواسائه ليس من الاسلام هذا التصرف بل هذا من التربيه بل الاسلام يا اخوان اسلام عظيم والله اسلام تعامل واحسان بل ايضا ان الرسول صلى الله عليه وسلم اوصانا بالاحسان لاي انسان لم يقل قاتل فلان واسئ لفلان لا يااخوان اني لاامدح اسلامي بل هوفي نفسه مادح فيه الرحمه التي تتمنونها والسعاده في الدني والاخره وشكرا

الجمعة, يوليو 03, 2009 2:57:00 م  

إرسال تعليق

<< Home

<
eXTReMe Tracker
Office Depot Coupon Codes
Office Depot Coupon Codes