الثلاثاء، يونيو 21، 2005

يا أمة ضحكت

كتب هذا المقال في رمضان الماضي، وباعادة قراءته تبين أن الموقف لم يتغير كثيراً عنه وقتها، حيث ما زالت الأغلبية غير مهتمة بالجعجعة السياسية الدائرة، فيما عدا أئمة المساجد المسيسة التي تدعو لمبارك بطول العمر والبقاء على رقابنا سنيناً عديدة وأزمنة سالمة مديدة ....
أغاية الدين أن تحفوا "الحواجب" يا أمة ضحكت من جهلها الأمم
(مع الإعتذار للمتنبي)

لقد تغير شاغل الأمة
من الحواجب إلى الحقنة الشرجية
من متابعة أحوال الأمة في الآونة الأخيرة فقد طرأ تغير كبير في اهتماماتها، حيث سقط التنمص (نزع شعر الحواجب لمن لا يعلمون) من موضع الاهتمام واحتلت الحقنة الشرجية المكانة الأعلى في الاهتمام، ومن الممكن التأكد من هذا المقياس من متابعة برامج وأسئلة الفتوى في التلفزيون والجرائد
ومن المتوقع بعد انتهاء شهر رمضان وانتهاء الاهتمام بالحقنة الشرجية معه أن تعود الأمور إلى نصابها وتعود الحواجب إلى موقعها الذي احتلته طوال الفترة الماضية ومن المتوقع أيضاً أن تعود السنتيمترات العارية من بطن روبي إلى الساحة أيضاً.
وعلى صعيد اهتمامات الأمة أيضاً استقر الزواج العرفي في موقعه على المؤشر وهو موقع مرتفع للغاية يدلك على حجم من يمارسون الجنس الذي يعتقدون أنه حرام وهم آمنون مطمئنون بناءاً على كتابة ورقة ونظراً لاختلاف الفقهاء فحتى لو قال واحد منهم إنه حرام فليس من سبيل للتحريم لأن هناك من قال إنه حلال، فطالما هناك "شخص" وإن كان شخص واحد فلا سبيل للتحريم ولو أقسم الباقون كلهم بأغلظ الأيمان إنه حرام. وللأسف ليس هناك حتى الآن من لديه من مفتيينا الأجلاء الشجاعة الكافية لكي يقول إنه "خطأ".
وفي واقعة هامة وإن كانت لن تستدعي الكثير من الاهتمام بسبب ظرف خارج عن إرادتنا وهو إننا أمة ضحكت من جهلها الأمم فقد صدرت فتوى بتحريم اليوجا، ولكن نظراً لأن كل ما نعرفه عن اليوجا هو إنها عبارة عن ناس تقف على رؤوسها فغالباً اليوجا لا بواكي لها.
وما زالت قضية معينة خاصة بزواج عرفي بين فنان "داعية" وابنة عائلة من المثقفين أسفرت عن حمل في طفلة تحتل اهتماماً لا بأس به، خاصة مع اقتراب موعد الولادة والتي أعلنت الأسرة أنها ستكون على الهواء في قناة الحرة – على أننا لابد أن نحذرهم هنا من مغبة "تشويه سمعة مصر" و"تكدير الرأي العام" وهي التهم الجاهزة لأي من يجرؤ أن يقول "كله مش في التمام". ومن النقاط الهامة في هذه القضية بالذات كفارة الإجهاض وهي – لمن لم يسمع الفتوى بعد – دية خمسة بعير والبعير لمن لم يسمع بعد هو الجمل فلو تكرم أحدكم ممن يعرف جمالاً – أي تاجر جمال – أو ممن يقومون بسباق البعير في الصحراء أن يفتينا كم دية البعير إذا قتل خطأ وقرر المالك ألا يبلغ الشرطة ويقبل الدية.
وعلى صعيد المصيبة وكأن مصر لم تلاقي ما يكفيها فقد أفتى أحدهم –يقال أنه نفس أحدهم الذي أفتى بالبعير- أن القانون لو خالف الشرع "فالتعبد هو مخالفة القانون" وذلك في برنامج أصبح من أشهر برامج الفتوى على قناة فضائية وذلك بتاريخ 19 أكتوبر 2004. وإن كنا نود المزيد من التوضيح حول هذا "التعبد" فكما تعلمون فوضى مخالفة القانون في مصر ما زالت غير كافية.
وبشأن تفسير الأحلام الذي ارتفع موقعه على المؤشر جداً فقد أكد الشيخ الحجة في هذا المجال أن على راوي الحلم توخي الدقة ليستطيع تفسير الرؤيا حيث أن الملوخية التي هي بالأرز تختلف تماماً عن تلك التي هي بلا الأرز ولا علاقة لها بتاباً بتلك التي بالأرانب.
وعموماً ما زالت الأمة جائعة لا تجد قوت يومها، كما إنها من جهة الكساء شبه عارية (بالغصب وليس بالموضة) ومازال المرض ينخر فيها وهي أمة في العموم مهانة في قسم الشرطة والمستشفى والمدرسة والمصلحة الحكومية ولكننا سنتفرغ لهذا الأمور البسيطة بعد حل مشكلة الحواجب.
أكيد لو كان المتنبي بيننا الآن لغير رأيه إلى يا أمة ضحكت وضحكت وضحكت وضحكت وضحكت و .................................... من جهلها الأمم – قبل أن تلطم خديها.

5 Comments:

Anonymous From East to west said...

wonderful job, Can't agree with you more....

الخميس, يونيو 23, 2005 9:28:00 م  
Blogger mahmoud zidan said...

المشكلة ان احنا فى آخر الزمن ..الكل بيفتى بدون علم .. واحيانا بيفتى على هواه او هوى سياسة الدولة اللى هو عايش فيها ... انا مش فقيه فى الدين بس اللى اعرفه ان الفتوى بتختلف حسب المكان والزمان او بمعنى ادق حسب الحالة الشخصية الاجتماعية لطالب الفتوى لان الفتوى شىء نسبى ...
ومن ناحية تانية ... المفروض البنى آدم يستفتى قلبه ... ازاى
بناءا على حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ... الاثم ما حاك فى صدرك وخفت ان يطلع عليه الناس
ومن هنا جه مبدا الحلال والحرام فى اغلب الامور .... والله اعلم

الاثنين, يوليو 04, 2005 3:12:00 ص  
Blogger Socrates said...

اسمحلي يا استاذ محمود أ ن أختلف معك، لو كان الاثم هو ما يخاف الانسان أن يطلع عليه الناس وما غير ذلك هو حلال: فماذا عن من يتفاخر بأنه قبل قاتل أبيه لأجل الثأر؟ من قتل أخته لأنها أقامت علاقة خارج إطار الزواج؟ الذكور يتفاخرونعلناً بعلاقاتهم الجنسية والفتيات يخفينها فهل هذا يعني أن الذكور ليسوا على اثم والاناث عليه؟ ان مسألة الاخفاء والكشف مسألة لها علاقة بالقيم الاجتماعية السائدة وليس بالحلال والحرام، وكم من "حرام" يتشدق به و"حلال" يخفى عن الأعين في خوف ... ا

السبت, يوليو 09, 2005 12:50:00 م  
Blogger mahmoud zidan said...

بصى يا ست الكل ..
مافيش حد بيهمه الحلال والحرام الا لو كان انسان عنده شىء من الاستقامة ومش عايز يعمل حاجة غلط .. فبالتالى بيستفتى شيخ او عالم عن الشىء ده ..
اما القاتل او الشباب اللى بيجاهر بالسوء اكيد عارف ان ده شىء حرام .. وبالتالى عمره ما ح يسال عن فتوى وهو بيعمل الحرام لانه مايهموش يبقى حرام والا لا لانه مش ح يفرق معاه ..هو كده كده عيشته اغلبها حرام
والحديث اللى انا ذكرته .. بيخاطب الناس اللى عندها ايمان بالله وما بيعملوش الحرام المتعارف عليه زى الزنا والقتل اللى انتى طرحتيهم كمثال
وفى امور ثانية بتتشابه عليهم وخصوصا فى العصر اللى احنا عايشينه .. زى مثلا فوائد البنوك ..الزواج بدون موافقة الاهل .. وهكذا
وكلمة حاك فى صدرك .. من معانيها فى اللغة الالم والضيق .. ولذلك تلاقى الانسان اللى بيسرق لاول مره ضميره بيوجعه وبيبقى متالم ومتضايق وبعد كده ضميره بيموت .. ده تقريبا معنى كلمة حاك فى صدرك ..

الجمعة, يوليو 15, 2005 8:53:00 ص  
Blogger Socrates said...

مش فاهمة نقطة: تقصد إن فوائد البنوك والزواج بدون موافقة الأهل حرام؟ رجاء التوضيح لأني ما فهمتش الجملة المقصود بها أن هذا حرام أم حلال؟

السبت, يوليو 16, 2005 6:12:00 ص  

إرسال تعليق

<< Home

<
eXTReMe Tracker
Office Depot Coupon Codes
Office Depot Coupon Codes