الأربعاء، أبريل 02، 2008

يا سلام سلم، الفرخة مش عايزة تسلم


أو

هم يبكي وهم يضحك

أقف بجوار أحد المكاتب في غرفة الطوارئ ويدخل "زكي" الممرض الذي بدأت نوبتجيته مادا يده بما بدا لي إنه "شروع في مصافحة" فأمد يدي تلقائيا ليقول زكي بمنتهى البجاحة: "إنه ما بيسلمش على بنات" ويتجاهل يدي الممدودة "بالسلام" ويتضح إنه يمد يده لمصافحة الفتى الجالس إلى المكتب للخلف مني. أضحك ضحكة مكتومة وأقرر إن هذه نهاية تأخرت للمرحلة التي كنت فيها مصرة على مد يدي "بالسلام" – السلام، يا سلام، اتضح إن أحدا لا يلزمه السلام! – بمعنى: أن أمد يدي بالسلام هي هدية مني، مثلها مثل الابتسامة، ولن ألقي بقدسي بعد الآن للغنم.

كنت أنوي الكتابة بهذا الشأن قبل عدة أيام عندما حدثت واقعة إعلان زكي إنه "معلهش، ما بيسلمش على بنات"، وكسلت عنها، حتى تصفحت البديل اليوم في الحمام كعادتي فلم أصدق ما وقعت عيني عليه.

القصة باختصار هي إن في شيء هلامي بيشتغل مذيعة في قناة المنار رفضت أن تمد يدها لتصافح يد عمرو موسى الممدودة التي استقبلها بها قبل أن تجري حوار معه. أحاول أن أتخيل حجم الكِبْر والوقاحة وقلة الذوق وقلة الأدب وانعدام التمييز وبلادة الفكر والإحساس التي تجعل "عيلة" تظن نفسها إعلامية تتبجح وتتنطع إلى حد رفض يد ممدودة لتمنحها "سلاما"، ناهيك عن أن تكون تلك اليد يد دبلوماسي له وزنه مهما اختلفنا أو اتفقنا معه، بالإضافة لإن المذكور "ضيفها"!. يقول ياسر الزيات في عموده في البديل في الصفحة الخامسة بتاريخ الأمس الأول من إبريل إن عمرو موسى لم يفعل سوى أن رفض إجراء الحوار، وأن أرى معه – مع ياسر طبعا وليس عمرو موسى - إن هذا أقل ما كان يجب، وإن تلك "العيلة الوقحة" التي تربت على أيدي الذئاب غالبا في حاجة إلى درس أكبر من ذلك بكثير.

لا أنكر إنني بعد أن قرأت القصة صغرت في عيني قصة "زكي" وقصة أحمد عبدالله قبلها (وكل قصص من يمدون يدهم على امتعاض، وبتأذِ شديد)، وإن كان الرجل ربما يعرف في نفسه الهوس الجنسي فيرفض مصافحة النساء فخشي أن يصيبه مكروه وهو جالس إلينا نحاوره، والعيا مر كما يقولون. وتذكرت مع ياسر الزيات كاتب العمود كيف كانوا يعلموننا في الصغر أن نصافح بينما ننظر لمن نصافحه، وإنه من العيب حتى أن نترك يده ممدودة ولو لثوان قبل أن نسارع بمد أيدينا بالسلام. أما رفض المصافحة فكان يعتبر عيبة كبيرة في حق من يفعلها، تشينه، ولا يصح أن ترفض اليد الممدودة بالسلام ولو كانت يد العدو، إنما يبدو إن أحدا لا يرغب في السلام . أذكر أيضا إنني قرأت عددا لا بأس به من المقالات عن آداب المصافحة، وكيف إن على المرء أن يضغط اليد ناظرا لعين مصافحه ليرسل فعلا ذلك "السلام"، وفضيحة المصافحة بالقفاز والتي تعد من الكبائر لدى من يحترمون الآخرين، ووضع يد الآخر بين كفيك لتظهر تعاطفا أو دعما.

يقول ياسر الزيات أيضا إن الحكاية أصبحت "موضة" ولأن الشيء بالشيء يذكر، فقد لاحظ "ألِف" – غربية الكبير – إن الناس ليست لديها عادات مصافحة موحدة، فهناك من يصافح ولا يُقبل، وهناك من تتغير مصافحته مع مزاجه وهناك من يقبل من يراهم كل يوم، وهناك من هم مثلي لا يقبلون إلا المقربين إليهم أو من مر على فراقهم فترة ما، وهناك من يطبعون قبلة واحدة على الخد، أو قبلتين أو ثلاث أو أربع قبلات مطرقعة كما صعيد مصر. فاقترح ألِف صاحب الأفكار الشقية أن يعلق كل منا ملصق أو علامة على صدره تدل على طريقته في التحية فلا يحتار من يحييه (وإن كانت تلك الطريقة لا تخلو من مشكلات. فربما أجامل صديقة فأقبلها بينما ترى هي علامتي التي تدل إنني لا أقبل عادة من أقابلهم كل يوم فتحاول هي العكس). على أي حال هي طريقة جيدة لحل مشاكل التحية في هذا المجتمع الذي يزداد خبلا يوم بعد آخر في السراية الصفراء الكبيرة المسماة مصر.

مش هأوصيك يا ألِف على العلامة التي مفادها: "إن شاالله ما عن أهلك سلموا".

ولا ننسى أن نرسل واحدة منها للسيد عمرو موسى، عله تعينه على من يقابل من أنطاع.

7 Comments:

Blogger whynot said...

و فى الختام سلام!
و لكريستال الدره الهنية الفين سلام و تحيه!!
و سلّم علىىىىى ... لما جابلنى و سلّم علىّ ولدى يا ولدى، سلّم علىىىىى !!ىحصمسء

الأربعاء, أبريل 02, 2008 5:51:00 ص  
Blogger Ma3t said...

فى الجامعة باتلخبط, حبة بيسلمو بتلات بوسات و حبة باربعة, انا بامد بوزى و خدى ليهم لحد اما يخلصوا البوس اللى عندهم
:)
عندى صديق ما بيسلمش على بنات, و انا دايما باتحمس لما اشوفه و باسلم عليه بكل ثقة, و هو خلاص فقد الامل و بقى بيسلم عليا

غريبة جدا امر الناس دى, و انا فى مدرسة الاورمان بنت قالتلى انها ماينفعش تقلع الحجاب قدام بنت مسيحية لانها فى حكم الراجل, و اكتشفت ان فيه بنات و ولاد كتير بيروجوا للفكرة دى, لكن فى نفس الوقت الولاد دول مش ممكن يرضوا يسلموا عليكى مثلا, مع انك مسيحية يعنى طبقا لادعاءتهم فى حكم الراجل !!!!

الأربعاء, أبريل 02, 2008 2:20:00 م  
Blogger karakib said...

لذلك تعودت ان لا امد يدي لأي واحدة
لو هي عايزة تسلم تبقي تمد ايدها
كفاية ابتسامة بسيطة و اهلا و خلاص
لما كتبتي تدوينة امسسني فأحيا
كتبتي فيها عن انواع السلامات .. و فكرتني ساعتها بدوائر الامان بتاعة الناس و ازاي بنسمح للناس لو قريبين انهم يدخلوا في دائرة الامان بتاعتنا
مشكلة انه واحده تبقي حاسه دائما انه اي لمسة لازم تكون جنسية
و المشكلة الاكبر انه واحد يحس بأنه لو سلم علي واحدة يبقي دي قلة ادب

الأربعاء, أبريل 02, 2008 4:57:00 م  
Blogger dr_casper said...

أنا مع السيد karakib
فعلا ظروف المجتمع لا تسمح في هذة الفترة بحرارة الأمنيات
يكفي إبتسامة عابرة
ثانيا عمرو موسى هو اللي حط نفسه في الموقف السخيف ده
يا سيد عمرو
الفتاة من قناة المنار و خلفيتها الثقافية معروفة و الذئاب اللذين في قلوبهم مرض يتوثبون بعين تملأها الغريزة و الشهوة المكبوتة و انت بالتأكيد واحد منهم
كان عليك أن تبتسم في لطف
و تعامل الناس على قدر عقولهم
أنا لا ألوم أحد
أنا أطيقهم بكل مافيهمto tolerate
كاسبر أفندي
casperafandi.blogspot .com

الأربعاء, أبريل 02, 2008 9:52:00 م  
Blogger ألِف said...

يا دوك كاسبر، طب و دول تقول عليهم إيه؟

الأحد, أبريل 13, 2008 6:00:00 م  
Blogger dr_casper said...

تمت إزالة هذه الرسالة بواسطة المؤلف.

الاثنين, أبريل 14, 2008 1:40:00 ص  
Blogger dr_casper said...

السيد ألف
أنا لا ألوم أفراد أنا ألوم الأفكار التي تؤدي إلى التشدد و عدم المرونة
اسامة بن لادن مسكين يريد أن يجاهد و يموت في سبيل أفكار أنه حار الإيمان صادق العقيدة تراه يبكي و هو يتمنى الموت و يطلب الشهادة
هل بن لادن مخطئ؟؟؟
نعم و لكنه خطأ المجانين مغيبي العقل
اللوم كل اللوم على أفكار العنف التي تسمم ثقافتنا و تراثنا الدموي....وهذ ليس من التدين في شئ
تنقية التراث من العنف و العودة إلى جوهر الدين يمنع إنجاب البنلادنات
و بالمثل
الفتاة التي رفضت ان تصافح شيخ الأزهر فتاه بريئة
بنت عادية تشعر أن كل جسدها مطمع الرجال و تحمل عار غشاء البكارة على رأي الرائعة صاحبة هذه المدونة
لا تملك من أمرها شيئا تمشى في الشارع مكشرة لكي لا يطمع الذي في قلبه مرض...و تورث التكشيرة للإناث فقط كما تورث الهيموفيليا للذكور فقط و هذه سنة كونية يا سيدي
و حسبي الله ونعم الوكيل
د:كاسبر

الاثنين, أبريل 14, 2008 1:46:00 ص  

إرسال تعليق

<< Home

<
eXTReMe Tracker
Office Depot Coupon Codes
Office Depot Coupon Codes