الثلاثاء، مارس 28، 2006

دائرة ... يقطعها خط مستقيم

دائرة الخوف تحكم استدارتها بعنف. الخوف مدور. فجأة اكتشف إن الشارع متسع جداً وإن كل الوجوه عدائية. جدار قلبه ينقبض انقباضة قوية يشعر بسريانها ويفقد معها تأكده الفطري - الذي يدعمه من يوم ميلاده عدم شعوره بالأساس بانقباضات قلبه - بإن هذه الانقباضة ستكتمل وإن فراغ الدم من القلب سيؤدي لامتلائه من جديد. لو نجح قلبه في المهمة يشعر به بعدها يسحب كل ما تحتوى أوعيته من دم إليه. دوار خفيف يصاحب الموقف كله. لو كان لديه الاستعداد لرؤية الجانب الطيب للأمور سيشعر بنوع من الامتنان الروحي إنه لم يكن مضطراً أن يشعر بكل واحدة من البليون انقباضة التي انقبضها قلبه طوال سنوات عمره الفائتة. عرق بارد خفيف. شعور بانغلاق في مكان ما من الحلق وفراغ في منطقة المعدة. يود لو يتنتقل إلى وضع الرقود ولكن لايفعل. شيء ما ينغلق على رأسه وغلافه الجلدي غير سعيد. ولكنه محترف ... متمرس ... السطح لا يظهر شيئاً: السماعات في أذنيه ووجهه جامد يبدو صلباً وعدائياً ولا يغري بالاعتداء. لا يعير أي المارين انتباهاً. على محياه كل معاني الهدوء والقوة والاستقلالية. فالمارة عموماً لا يدققون إلى الحد الذي يجعلهم يلاحظون الارتعاشة الخفيفة على جانب الفم، تلك التي قرر دماغه أن ينتصر بها عليه ويخرج فيها ما يحس به من اختناق، وجد المارد في أعصاب شفتيه نقطة ضعف. زم الشفتين يساعده على اعادته إلى موقعه. يدق هاتفه المحمول فيرد وفي صوته كل سمات "العادية اليومية" و"الانبساط لسماع صوت المتحدث"، ضحكة ونكته وسؤال عن الأحوال. تسقط السماعة من أذنه فتنحني لالتقاطها بمنتهى الهدوء والسيطرة على كل حركاته ويعيدها لمكانها سالمة. مار آخر ينظر إليه نظرة عابرة ويمضي ومارة تمصمص شفتيها حين تلاحظه لسبب مجهول. لو إن هناك متفرج في مكان ما على هذه التمثيلية فلابد إن كفيه أعياهما التصفيق. الأداء لا تشوبه شائبة ولا تعيبه ارتعاشة الفم، على العكس، فحتى مع وجودها أمكنه السيطرة على الموقف بمنتهى البراعة.

الأول: إنت شفت إيه؟

الثاني: كان واقف زي ما أنت واقف كدة مش باين عليه أي حاجة وبعدين رمى نفسه قدام القطر

6 Comments:

Anonymous ana_min said...

القناع الذي نغيره من مكان لاخر و لا نستطيع خلعه ابدا 000 الا في احيان قليله 000 احيانا امام صديق انها الحقيقه حياتنا كلها اقنعه و انت داخل الي كل مكان تلبس قناعه المناسب لا اعلم هل هوايه التمثيل التي لدي هي السبب ام ان الكل يفعل ذلك دون ان يدري و لكني متاكد انه ان لم يخلع الناس هذا القناع و لو لحظات كل فتره امام احد الموثوق بهم 00 فسيكتئب حتي الانتحار مثل ما حدث في هذا التامل 000 ان لم نظهر بضعفنا و غبائنا امام احد المقربين (ان وجد) فستنفجر رؤوسنا

الأربعاء, مارس 29, 2006 2:57:00 م  
Anonymous ana_min said...

"لو كان لديه الاستعداد لرؤية الجانب الطيب للأمور سيشعر بنوع من الامتنان الروحي"
حلوه الجمله ديه بتفكرني بالكاتب الراحل عبد الوهاب مطاوع (محرر بريد الاهرام و بريد الجمعه)
كان عنده تعبير شبيه اسمه (ابتسامه تسامح مع الحياه) ايضا دون هذه الابتسامه تصبح الحياه مستحيله 000

الأربعاء, مارس 29, 2006 3:02:00 م  
Blogger GAMA-lone said...

يخرب عقلك... ايه الجمال ده..؟!
ايه الوصف العظيم ده للحالة النفسية.. و ايه النهاية الوهمية دي... ؟!
ده تقريباً افضل حاجة قريتها من فترة طويلة جداً...

الأحد, أبريل 09, 2006 8:45:00 م  
Blogger karakib said...

وصف دقيق لحاله الكثيرين ممن يعيشون بيننا انهم اكثر مما نتخيل
انتيكه

الاثنين, أبريل 10, 2006 6:04:00 م  
Blogger Yasser_best said...

في الشارع تلتهمنا الحقيقة

تضعنا أمام مرآة أو اختبار عسير اسمه: الآخرون
ولو أننا في مملكة النمل لعرف كل منا قدره وواجبه ودوره لتتكامل الأدوار من أجل المصلحة العامة

لكننا في شارع أصعب ما فيه أنه يعج بالبشر

وفي شوارعنا.. يختنق البعض اكتئاباً أو يأساً وإحباطاً
البعض يفرغ شحنة اليأس بالغضب والصراخ
وآخرون.. قد يصنعون من أنفسهم قضباناً من لحم ودم لقطار مندفع

محبتي

الاثنين, أبريل 10, 2006 7:04:00 م  
Blogger karakib said...

bi gad ana ba7eb el blog wy i think enny na2alt el 7ob dah li antouka gaaaaamed mooot el blog dah laziz kol mawadi3o fiha ta2amolat 7elwa ... kalam olayel by7arak masha3ir ktir
antook

الثلاثاء, أبريل 11, 2006 11:03:00 م  

إرسال تعليق

<< Home

<
eXTReMe Tracker
Office Depot Coupon Codes
Office Depot Coupon Codes