الثلاثاء، مايو 31، 2005

لسة لسة

أيام سودة وقمع وضرب
وفضايح شرق وغرب
خسة وضعة وحالة حرب
وبكرة يقولوا جه بانتخابات

لسة لسة ده من الغيث أوله
وانتخابات الرياسة هتيجي تكمله
وساعتها هتقولوا وتهللوا
فين أيام الاستفتاءات

حزن حزن وبرضه هنقول لا
الثمن لازم يندفع لمنتهاه
الحرية مش هدية من الطغاة
دي أبية ما تلينش إلا بالعناد

قولوا للحكومة المفترية
إللي هتخلي كل الشهور سبتمبرية
امتى نهاية المسرحية
ولا تزوير للممات؟

كل واحد بيطلع عالمعاش
أو بينتهى ملفوف بمترين قماش
ليه بتحس بالاندهاش
لما يحكولك عالسادات؟

اقروا التاريخ يمكن تاخدوا عباير
ماللي حصل في زمان مغاير – ومش مغاير
ساعة رحيلكوا هتهل البشاير
ويملا الفرح المدونات

آخر آخر لازم جي
طول ما لساننا فينا حي
ورحيلكم قدامنا ضي
مش هنمشي من سكات

قولوا له وآله وقولوا كمان
طالب الحرية مش جبان
ولا هنطلبها باستئذان
ولا هنسيبها بالهراوات

اسمع صوت الناس والكفاية
ادي السلم فرصة كفاية
مش عايزين دم بقى كفاية
ولا أكتوبر ولا اغتيالات

مش دايماً صوت الفرح موسيقا
مش دايماً صوت الفتح موسيقا
مش دايماً صوت الصبح موسيقا
ساعات بيكون صوت الكلبشات

بدأت سكة وخلصت سكة
زيحوا إللي واقفين في السكة
حتى إن قاموا وقامت عركة
هنخسر أكتر ماللي فات؟

مش عايز أسيح نقطة دم
مش عايز ألوث إيدي بدم
مش عايز أشوف قدامي الدم
مش عايز إلا الحريات

عصيان مدني عصيان سلمي
يا ريت تعرفي معناها يا أمي
وتعصي وتشيلي عني همي
وتعرفي قوة السكات

عصيان سلمي جوة في بلدي
طريق وواقف في آخره غاندي
حتى دمكوا غالي عندي
وإن كنت أنا أرخص الحاجات

عصيان سلمي مش ضعيف
سلمي يعني رفض شريف
من غير دم لكنه مخيف
لما بيرفض في ثبات

تقدر تضرب يعني إيه؟
قدام عصياننا هتعمل إيه؟
هتقول للساكت ساكت ليه؟
ولا تعاقبنا على السكات؟

يمكن بكرة

يمكن في وقت تاني
كنا ملينا بالحب المدونات
واتكلمنا عن العشق
والحكايات
والبنات اتغزلوا في الولاد
والولاد التغزلوا في البنات
كنا كتبنا عن انفتاح الحياة
قدامنا زي البساط
لكن في ناس خلت كل المدونات
حزن ونكد
وهم وكمد
وناس بتصرخ بكل اللغات
كل ما نقول مصيبة وعدت
تيجي مصيبة أسوأ ماللي فات
بطلنا حتى نعد النكبات
عياط وعيطنا
صويت وصوتنا
لطم ولطمنا
وفالاخر ما فضلش إلا شوية كتابات
واحد بيشكي من البوليس
وواحد بيلعن في الرئيس
وواحد شدوه مالقميص
وعروا بنت من البنات
وعاطل بيشكي للزمن
وماركسي بيعيط عالوطن
شكوى في السر والعلن
وحداد أعلنوه الأمهات
شعر عشق ما تلاقيش
كلام في الحب مافيش
حب وقت الحرب؟ ما تجيش
واللي نصبح فيه، فيه نبات
شوية حزن ومسحة فلسفة
شوية زعيق من ناس متكتفة
لحكام فاسدة وفلوسها متستفة
وريحتها فايحة في البلاد
يا ناس يا هووه
حاكموه
إللي خللى جيل شباب
بحاله
عنده اكتئاب

الاثنين، مايو 30، 2005

منتصرون

إهداء: إلى كل المجندين والعساكر والمخبرين وأخيراً وليس آخراً الضباط الذين شاركوا في "موقعة" الأربعاء الخامس والعشرين من مايو والتي دارت رحاها على أجساد الفتيات

لا تظنون أننا
عدنا إلى بيوتنا
ملفوفات بالعار
لا تظنون أننا
اختبأنا أو ندمنا
لا تظنوننا
هوينا للقرار
لا تظنوا أن أياديكم
التي كللها العجز أمام كل رئيس
وكل خسيس
قادرة على تغيير القرار
لقد تحملنا ظلمكم
وجهملكم
واليوم نتحمل أيضاً
أمراض نفوسكم
لا تظنون أننا لعننا الثورة
أو الحرية
أو السياسة
كل ما فعلناه أننا
غسلنا عن أجسادنا
قذارة أيديكم
وفركنا فركنا
حتى تزول روائحكم
وروائح محرضيكم
غسلنا أجسامنا
كما يجب أن تغسل بلادنا
من بلاويكم
انكم لم تنتهكوننا وحدنا
بل هتكتم عرض وطن
وأكلتم لحم أهليكم
أرسلوك تسعى
في مهمة وطنية
وراء قطعة من جسد أنثى؟
ولحمك الذي أكلوه حياً
ولعقوا أصابعهم
أتنسى؟
وتطيع بكل خسة
أليس تلك هي عظامك
المسحوقة تحت أحذيتهم؟
ألم يعروا جسدك
كي يستوردوا أرديتهم
ألم يمرض أباك وأمك
ولحمك ودمك
من جراء لعنتهم؟
وجئت تنهش أجسادنا
مد يدك
لن تصل لأرواحنا
ولن نعود لبيوتنا
أو سجوننا
مكللات بالعار
فقد احتكرت لنفسك كل العار
مكتوب على جبهتك
مرسوم على صدرك
يشير إلى وجهتك
إلى المزبلة
تصحبك اللعنات المرسلة
والقاذورات المهملة
وباقي أبطال المهزلة

مع الاعتذار للقردة

جاء في عناوين الأخبار أن متحدثاً رسمياً مصرياً اتهم الصحافة الغربية بالمبالغة في تصوير أحداث أربعاء الاستفتاء
التعليق على الأنباء: قالوا للقردة اتبرقعي قالت ده وش واخد على الفضيحة

جاءنا البيان التالي

بعد النجاح الباهر لتجربة الداخلية الجديدة – التجربة الأولى عالمياً - في قمع المظاهرات عن طريق التحرش الجنسي، أعلنت الوزارة عن استعدادها بعد التجربة المحدودة لتدريب قوات متخصصة من ضمن قوات فض الشغب على هذا اللون الجديد. وقد سجلت الوزارة براءة اختراع في جميع أنحاء العالم تحسباً أن يسرق منها أحداً المبادرة. وكان التحرش الجنسي لفض المظاهرات قد قوبل بالتشكك في إمكانية نجاحه في أماكن متعددة من العالم تستعين بخبرات مصر القمعية بسبب معوقات تقنية وعملية ولكن الوزارة قامت بدراسة وافية للتغلب على كل تلك المعوقات – مثل الوجود في الشارع أو أن الناس عندها دم – وقد طبقت التجربة بنجاح وبدء تدريب أفراد الأمن عليها تمهيداً لتعميمها، وسيتلقى الأفراد تدريباً نظرياً أكاديمياً على يد متحرشين خبراء يشترط أن يكون كل منهم قد سجلت له ما لا يقل عن عشر قضاياً تحرش، ويفضل اغتصاب، كما سيتلقون تدريباً عملياً في أتوبيسات النقل العام وأماكن الازدحام في أحياء مصر المختلفة. وقد تحمست الداخلية لنتائج التدريب حيث وجدت أن المصريون لديهم استعداد طبيعي للتحرش الجنسي بالاناث والذكور أحياناً. وكانت تجربة التحرش الجنسي قد حققت نجاحاً في قمع المظاهرات فاق بكثير نجاح الاستعانة بالبلطجية والمسجلين خطر، مما أدى لتفضيل الأولى، حيث إنها أقل نفقة ولا تحتاج لنفقات الطوب والزجاج، كما أن مكافآتها – منها فيها – فهي تفرغ طاقة المجندين أفضل بكثير من زيت الكافور، وتمنعهم من اغتصاب شخصيات أخرى لها ثقل سياسي. وكان تدريب الأفراد على التحرش الجنسي قد اقتصر قبلاً على العاملين في أماكن الاحتجاز وما يشابهها. ويتوقع أن يحاول كثير من المسئولين نسبة الفكرة لأنفسهم وادعاء كل منهم أنه هو من عرضها أولاً وإن كانت هناك مصادر تؤكد أن الفكرة صدرت من أعلى المستويات ولكنها – أعلى المستويات – لا تحب نسبة الفضل لنفسها.

آه يا حكومة ما تختشيش

ثوري

ثوري ... أحبك أن تثوري
ثوري على شرق السبايا و التكايا والبخور
ثوري على التاريخ وانتصري على الوهم الكبير
لا ترهبي أحداً ... فإن الشمس مقبرة النسور
ثوري على شرق يراك وليمة فوق السرير
نزار قباني


إن خطوة النظام الجديدة الوضيعة التي اتخذها في قمع مظاهرات كفاية يوم أربعاء الاستفتاء من تحرش
بالمتظاهرات وتمزيق ملابسهن إنما تدل بجانب الخسة والوضاعة والحقارة والدونية .... إلخ إلخ على شيء آخر وهو جهل النظام بوضع المرأة في مصر ولعل هذا هو السبب في اعتقاده بأن هذه الخطوة كفيلة بإعادة النساء لمنازلهن وقمع ثورتهن ضد الظلم
المرأة تحت حكمكم الميمون تتعرض لكل أشكال العنف والتحرش وهتك العرض الذين تظنون أنكم أبدعتموها في مظاهرة الأربعاء نتعرض لها في الأتوبيس والشارع وأماكن العمل. وعل مجلسكم القومي للمرأة نسى أن يطلعكم على حقيقة الوضع، ولكن المرأة المصرية الطالبة والعاملة وغير العاملة والأم والزوجة والعانس كلهن يتعرضن لكل ألوان التحرش، ولكن بفضلكم الآن بدلاً من تعرضهن للتحرش بدون قضية أصبح التحرش في سبيل القضية. تعددت الأسباب والتحرش واحد. إن إعلامكم وأفلامكم ومجلسكم وتعليمكم وشيوخكم الذين خسرت المرأة بفضلهم أي نوع من المكاسب التي جنتها قبلها جعلها مستباحة لكل من هب ودب، ولم نعدم على أحد مواقع "الدردشة" من يشنف آذاننا بسؤال متخلف عما تفعله المرأة خارج بيتها في المظاهرات، وعليه فبالرغم مما بلغ النظام من الوضاعة فتأكدوا أن المرأة في مصر معتادة على هذه الأمور وتعتبرها من الخسائر التي لا مفر منها إذا أرادت أن تتعلم أو تعمل أو تعيش، فلا نظن أن طريقتكم ستفلح، وغالباً فإن هؤلاء الذين انتهكوا أجساد النساء ما كانوا أيضاً يفعلون شيئاً جديداً، إنما كانوا يفعلون ما يفعلونه كل يوم، الجديد والابداع هو توظيف انتهاك النساء سياسياً كوسيلة قمع للمظاهرات.
نحن نظام رائد، وسنضع اصبعنا في عين من يقول غير ذلك (وفي ما غير عينه أيضاً على ما يبدو)، وكنا نظن أن النظام قد انحدر حين أفسح للبلطجية وأرباب السوابق ليتولوا الموقف ولكن نظامنا كانت لديه مفاجآت أخري واثباتاب أنك لا يمكن أن تصل إلى أقصى انحدار – إنك فقط تحاول. وقد ضرب نظامنا النظيف – الشفاف – من الشفافية – عصفورين بحجر واحد، فقد انتقم من النساء – الذين لوحظ تواجدهن بكثرة في مظاهرات كفاية – كما أذل الرجال الذين شعروا بعدم قدرتهم على حماية زميلاتهم وهي نقطة ضعف لدى معظم المصريين. هذا الابداع الذي لم يظهر في أي من المظاهرات في العهود السابقة يجب أن يضاف لانجازات المجلس القومي للمرأة – الذي ترأسه قرينة النظام - فهي فكرة جديدة مثل كل الأفكار الجديدة التي أبدعها المصريون، ومنها المائة وستين طريقة تعذيب التي فصلها تقرير المنظمة المصرية لحقوق الانسان.
وبعدها يخرج علينا متحدث رسمي ليقول أن الصحافة الأجنبية بالغت في تصوير أحداث يوم الأربعاء: يا سيدي، لم توفك الصحافة الأجنبية حقك، وسيسجل التاريخ هذا المنعطف الجديد في قمع المظاهرات على المستوى المحلي والعالمي. هل أصبحنا شعباً يقبل التعذيب والعنف بكل أشكاله إلى هذا الحد الذي يجعل النظام لا يخشى من هذه الانتهاكات التي في العادة تثير الكثير من اللغط؟ حين حدثت حادثة الفتاة التي هتك عرضها في محطة أتوبيس في العتبة قامت القيامة في مصر على الذئاب البشرية (الذين برأتهم المحكمة بعدها فوجب التنويه) وهناك من طالب باعدامهم على رؤوس الميادين، وها نحن أولاء تحكمنا الذئاب البشرية وليس لدينا ما يكفي من الميادين!على نساء كفاية وكل النساء الثائرات في مصر أن يتواجدن بقوة في المظاهرات القادمة ويثبتن لهذا النظام الذي تهتك حتى عجزت الألفاظ عن اللحاق به أنه لا يوجد في أجسادهن ما سيمنعهن من المطالبة بالحرية وأنه في يوم من الأيام ستتقيأ الناس على ذكر نظامكم وصوركم وتاريخكم الذي سيصل لمكانه المناسب في مزبلة التاريخ. إن نصركم العظيم ورجالكم الفحول الذين تكاثروا على فتيات في مظاهرة تحدث كل يوم في العالم الحر هو تعريف لمعنى العهر الذي تعجز أي بائعة هوى – التي للأسف لا مذكر لها - عن مجاراتكم فيه، وإياك أن تقول ذئاب بشرية فكل فصيلة الحيوانات بريئة منكم، وهذا العسكري أو المجند أو المخبر الذي نزعتم آخر ما كان يربطه بالآدمية دمه على أيديكم.
أرجوكم يا فتيات مصر لا تتراجعن، إن وجودكن المكثف في المظاهرات هو دليل على أن المرأة التي ديست تحت كل خسائر هذا النظام الاقتصادية والحقوقية ما زال لها صوت تهتف به في وجه الظالم.

أغسطس - سبتمبر - أكتوبر ...

هل لاحظتم أننا عموماً لا نعرف ترتيب شهور السنة؟ اسأل أي شخص في الشارع أن يسرد لك شهور السنة بالترتيب فسيخطئ في كذا شهر عدا يناير وديسمبر، إننا حتى لا نحفظها في المدرسة أي ليست مقررة علينا، مع إنها درس في التاريخ. ألعل هذا هو السبب أن المتربعون على الكراسي لا يعرفون أن "سبتمبر" يأتي بعده "أكتوبر" دائماً ولا يخلف؟ ها نحن نعيدها عليهم: سبتمبر بعده أكتوبر وأكتوبر بعد سبتمبر. الشعوب التي لا تقرأ تاريخها تكرره كما تقول الحكمة، وقد قال عنا "موشى ديان" (عدونا الذي يعرفنا جيداً) "أننا قوم لا يقرأون، وإذا قرأوا لا يفهمون، وإذا فهموا لا يفعلون"
سبتمبر بعده أكتوبر
وهذا بيان للناس

الخميس، مايو 26، 2005

جواز عتريس من فؤادة باطل

توريث الحكم غير شرعي لأن نظام الحكم في مصر "إللي يتجوز أمي أقوله يا عمي" وما ينفعش واحدة تتجوز واحد وابنه
جواز عتريس من فؤادة باطل حتى لو ادتهم التوكيل عشان كانت متجوزة أبوه

دنيانا

أقمنا نصف دنيانا
على حكم وأمثال
وشيدنا مزارات
لألف وألف دجال
وكالببغاء رددنا
مواغظ ألف محتال
قصدنا شيخ حارتنا
ليرزقنا بأطفال
فباركنا
وضاجعنا
عند الباب طالبنا
بدفع ثلاث ليرات
لصنع حجابه البالي
فعدنا مثلما جئنا
بلا ولد
ولا مال
نزار قباني

تحية لاعلامنا الرائد

شعار إعلامنا الرائد في حملته هذه المرحلة الاستفتائية الانتخابية من عمرالوطن هو نفس شعار جدتي الأولى في حملتها لاقناع مرات ابنها بانجاب العيل الحداشر "الزن على الودان أمر من السحر"
فلنرفع القبعات لاعلامنا الرائد في غسيل الدماغ

هأو

طبقاً لبيان وزارة الداخلية الخاص باعلان نتيجة الاستفتاء والذي يبين - بما إنه بيان - أن نسبة المشاركة في الاستفتاء بلغت 53% أي من مجموع الثلاثة وثلاثين مليون مواطن الذين لهم حق الانتخاب شارك في الاستفتاء حوالي ثمانية عشر مليوناً ولتخيل هذا الرقم المهول فهو بالتقريب عدد سكان القاهرة وتعليقي على هذا البيان هو التعليق الذي أحتفظ به لمثل هذه المناسبات الخاصة: "والنبي إيه؟"!!!

الاثنين، مايو 23، 2005

تحت الخيمة السودا

فتاتي العزيزة: هذه الطرحة التي تضعينها على رأسك لا تغير من الأمر شيئاً، فالرجال -أولئك الأوغاد - قلما ترتفع أنظارهم إلى مثل تلك الأماكن العالية
الكاتب الساخر محمد عفيفي

هذه الكلمات من وحي المشرحة، حيث جلست أمامي مجموعة من الفتيات بأنواع مختلفة من الأغطية المحكمة، وعلى طاولة التشريح سجي باهمال عارياً ذلك الجسد الذي اتخذوا لأجله كل هذه الاجراءات الوقائية

تحت الخيمة السودا
بنت عادية
خايفة من كل الولاد المعدية
بنت زي كل البنات
عايزة تتجوز
وتجيب ولاد
وتحقق الرسالة الأبدية
تحت الخيمة السودا
بنت مستخبية
من كل حاجة في الدنيا
من العيون لتتجسس عليها
من الهوا ليلمس إيديها
بس في الآخر بنت عادية
زي كل البنات المستخبية
خايفة تخبط
يطلعلها من ورا الباب عفريت
خايفة تبص من الشباك
من ورا السور الحديد
لحسن تشوف الدنيا الجريئة
إللي كل حاجة فيها
بتهددها بالعار والخطيئة
ومن الناحية دية
هي بنت زي كل البنات
بنت عادية
فيه بنات بتستخبى
ورا النقاب
وفيه بنات بتستخبى ورا الحجاب
وبنات تحت خيمة سودا
وبنات ورا الأبواب
وكلهم بنات عادية
بيخافوا الريح تبين
خصلة من شعرهم
أو وسط الأغراب
تبان حتة من جسمهم
غير إللي عنها قالهم
رجل بعمة ودقن
وقالها ربنا قال
في الإنجيل
أو القرآن
أو التوراة
أو أي كتاب صدر
لأي واحد مالبشر
بيقول أي حاجة
إلههم قاعد في سماه
يبص يشوف
إيه مداري وإيه مكشوف
المهم في النهاية
كل بنت من البنات
فيها حاجة أو حاجات
لازم تتستر
وفي حالة الشك
وحالة المثالية
تستخبى تحت خيمة سودا
أو طرحة بيضا
أو غطا من أي لون
أو غلاف من الحذر
من كل البشر
لكن للأسف
بعد كل دا السخف
مش ممكن أي بنت
تكون بنت عادية
إنما انسان شايل ذنوب أبدية
عملها ما عملهاش
مش دي القضية
ما دام الجنس أنثى
تبقى الخطيئة مستنية
فتنة بلغة
وعثرة بلغة
وعورة بلغة
وحتى اللغات الأجنبية
ولا يمكن بنت شايلة
كل ده فوق كتافها
نقول عليها بنت عادية
البنت العادية
فاتحة صدرها للهوا والنور
سايبة الشمس تقتل
كل ميكروبات الجهل
إللي معششة من أول العصور
بتتمرغ في رمل الصحرا
وجسمها بيحضن مية البحر
وهوا الفجر
بتدوق طعمه على مهل
وتشمر من غير خجل
هدومها للعمل
واللعب
وإيديها تتعفر
وشعرها يتنكش
وما بتحرصش من الهوا
على هدومها
بالعند في أبو جهل
وتدبدب برجليها ساعة الغضب
وتتمايل على نغمة طرب
وما تعرفش يعني إيه
الأب هو العصب
وشرفها في الدماغ
مش فوق الركب
لكن البنت إللي تحت الخيمة السودا
أو الطرحة البيضا
أو أي ماركة من الهدوم؟؟؟!
هأغير أول القصيدة
تحت الخيمة السودا
تحت الطرحة الوردي
وتحت كل الستور
بنت مش عادية
انسانة مش عادية
محرومة من الانسانية

الجمعة، مايو 20، 2005

بالروح بالدم

بأبي أنت وأمي
وخالي وعمي
وأنت المختار لقسمي
أفديك بالروح والدم
وأدوس لأجلك أدوس
هذا الوطن
أدوس هذا الوطن؟
أي وطن؟
إنما أنت الوطن
أبدعت سجونك مائتي طريقة لتعذيبي
ما بين تعليق وتقييد
وليس على لساني إلا الشكر والحمد
وهل من مزيد؟
وأولادي
فداء تحت قدميك
الساميتين
دس ...دس
ودس أيضاً
كما تقول الهتافات
فأنت الضربة الجوية
وأزهى عصور الديمقراطية
ورمز مصر
والوطنية
وأنت بعد الأنبياء نبياً
وطالما جنيهاتك العشرين معي
وفي يدي زجاجة المياه الغازية
سأهتف بالتمديد
والتجديد
ولا تأبه لأولئك الحاقدين
من كفاية وأحزاب ومستقلين
لقد فرشنا أولادنا تحت رجليك
أفلا نضحي بالباقين؟
.....................................
آه يا وطن الجبناء
والدهماء
وبائعو الضمير
والغوغاء
حذار أن تطلب من التاريخ
ولو بعض كرامة
فما لأمثالك إلا الاحتقار
قدر وقضاء

السبت، مايو 14، 2005

خطاب بدون حجاب

رأسي عورة
ظهري عورة
كتفي عورة
ورقبتي
وركبتي
عورة سادتي
وصدري وذراعي
عورة سادتي
وأعضائي الجنسية
وكل أعضائي الباقية
عفواً سادتي
ما في شيء إلا عورة
من رقبتي
حتى ركبتي
وربما لأبعد
رحماكم سادتي
في الثلاثين
وبعد لم أفطم
فأنتم سادتي
أرضعتموني مرغمة
من دم أخوتي
ودمي
لقد ارتويت سادتي
ألا من طريق
كي أطهر عورتي؟
كي أفتح للحياة قلبي
وتعلو هامتي؟
أم هل ستظلون تنظرون
بعيون نهمة
حتى وأنا أحنى جبهتي
وأخفي قامتي
عل الأرض تبتلعني
تلتهمني
وتغسل عورتي
سحقاً سادتي
لعنة سادتي
ويل سادتي
من يوم تركل ساقي العورة
وجهاً من وجوه سادتي
المحملقة بأي عورة
من عوراتي الممتدة
ومن رأسي
وحتى ما بعد ركبتي

الجمعة، مايو 13، 2005

البيان الأول للأقلية

بيان من أتوا من كوكب آخر
نحن أقلية
بين أكثرية
نعتنق أفكاراً وأفعالاً
تجلب علينا البلية
والسخرية
نلقب بالمجانين أحياناً
وبالدراويش أحياناً
وفي كل الأحوال
نتهم بالسخافة والحنبلية
نحن الأقلية
التي تعتقد أن لديها بقية
من انسانية
تتمسك بها
كنهر من مياه صافية
أفعالنا تثير الأغلبية
وتفزع القطيع
ويتهموننا دائماً
بتكدير الرأي العام
وافساد الرعية
لأننا نعلن
أن الجهل بالتاريخ ... أمية
وأن سحق الضعيف ... سادية
وأن ترك الحكام على فسادهم
ورضانا عن تمزيق من نخالفهم الرأي ... فاشية
نحن الأقلية التي تبحث عن الفن الجميل
أناء النهار
وأطراف الليل
نطرب في نشوة كأنا سكارى
لكلمة شعر على قصاصة ورقية
أو صوت موسيقا سماوية
أو حتى دعابة ذكية
وجمال القطعة الحجرية
ونسيم الليلة الصيفية
وانبساط الصحراء أمامنا
كبحر من كثبان رملية
وعلامات أقدامنا عليها
كأنا أول من وطأناها
في تاريخ البشرية
ونصرخ جذلى كالأطفال
حين يوقظ فينا حجر
طوعه مثال
فيضاً من أحاسيس شجية
نحن الأقلية
التي مازالت تبحث
في طوفان الحياة
عن معنى
وأغنية
نحن قوم لا يرضون الأجوبة الجاهزة
ولا التفسيرات المعلبة
ولا الردود الغبية
لا نرضى أن نعيش انسانية مختصرة
وحياة كسولة
كحياة القطط الشامية
نحن الأقلية
التي تبيع كل شيء
لتشترى كتاباً عن الحرية
نحن القوم الذين يبيعون الحياة نفسها
من أجل الحرية
نطرب بلذة قوية
حين نسمع النظريات الفلسفية
ونقبض كأنا على كنز
في لوحة تشكيلية
نأبى أن يموت واحد
في عشيرتنا الانسانية
وننام قريرو العين
كأن شيئاً لم يكن
كأن الحياة هي هي
نأبى أن نساق كالنعاج
إلى مسالخ الحكام
لغسيل المخ
ومحو الفكر
ودس أفكار الأكثرية
نرفض علم السلاطين
والشيوخ
ورجال الدين
ونرفض أي وصيا
عقولنا ليست للإيجار
ولا نعبد أصناماً
ولا آلهة بشرية
نفحص المقدسات
والمحرمات
ولا يخيفنا التهديد
بعذاب القبر والويل
وجهنم في الدنيا والأبدية
جنتنا لا خمر فيها
إنما وعي
وثورة معرفية
نسأل كل وصي
أسئلة نافذة
تدخله في نوبة صرعية
يستعيذ معها من الشيطان الرجيم
والتفكير والتساؤل
ويلعن الفلسفة
التي أفسدت حال الأمة
وفتحت الباب
للتساؤلات الشيطانية
ونتهم بالالحاد
والشيوعية
وبتعكير الصفو
والجنون
وافتعال قضية
وازدارء ثوابت الأمة
والتمحيص والتنقية
ولو أن كل هذا
تنويع على التهمة الأصلية
تهمة التفكير
واستعمال القدرة العقلية

الخميس، مايو 12، 2005

يا جميل يا قمر يا منجة

نشرت جريدة الدستور في عددها الصادر الأربعاء الماضي مقالاً عن الكتاب الارشادي الصادر عن national geographic عن مصر، وهو يتضمن إلى جانب الارشادات السياحية ارشادات عامة عن التجول في مصر، وبرغم من كونها ملاحظة متوقعة، فقد شعرت باشمئزاز وغضب شديدين عندما قرأتها. الكتاب ينصح السائحات بتعلم كلمات: احترم نفسك، ولا تلمسني وحاسب إيدك بالعربية للتسلح بهما ضد التحرش وينصحهن بعدم النظر في عيون الرجال المصريين مباشرة.
إذن فقد أصبحت الفضيحة عالمية بعد أن كانت محلية، واتضح أن رجالنا الأشاوس لا يعتبرون التحرش بالنساء واجباً قومياً على المستوى المحلي، إنما واجباً إنسانيا يطال العشيرة البشرية كلها ولا يجب حرمان الأجنبيات منه!
فالفتاة من سن ثماني سنوات وطالع – اعتماداً على درجة نموها – تستطيع باطمئنان أن تضمن على الأقل كلمة من كل شخص عابر في الشارع ومن بعض راكبي السيارات، وهذا للعلم بغض النظر درجة جمال الفتاة أو أناقتها مثلاً، فمن المعزة – مرات الخروف – وطالع، كل الإناث في التحرش اللفظي – والجسدي – سواء. وأنا عن نفسي في شبه كبير من المعزة – مرات الخروف برضه – ومع ذلك أتعرض لكل أنواع المضايقات، يعني مش بس قللات أدب، لأ وكمان ما عندهمش نظر. كما أن المعاكسات في زماننا الحاضر خرجت عن معاكسات "يا جميل يا قمر يا منجة" إلى التحليل الدقيق وإبداء الرأي في كل صفة تشريحية مكشوفة أو مغطاة في جسد أي أنثى.
وتحليلي المتواضع لهذه الظاهرة المروعة هي أن الذكور في بلادنا يعتبرون إبداء رأيهم الجنسي في أي أنثى عابرة واجب تفرضه الرجولة، لا يستطيع أي رجل عنده "مروة" بالتعبير البلدي التملص منه، وإلا أصبح "مش راجل" وهي السبة التي قامت بسببها معارك طاحنة، قتل فيها البعض أحياناً، مع إنها صفة تشريحية ناتجة عن صدفة بيولوجية وليس لأحد فضل أن يكون "راجل" أو "مش راجل". وكيف يكون "راجل" دون أن يبدي كل ملحوظاته عن الصدر أو الفخذ أو البطن المار أمامه (ولن أقول الرأس فالرجال غير مهتمين إطلاقاً برؤوس النساء) وهذا "الراجل" موضوع الحديث – وتعجبني كلمة "راجل" لأنه تعني "رجل" بالفصحي وتعني أيضاً الشخص الماشي على رجلين – يعتبر أيضاً – شوف إزاي – أن مضايقته للإناث في الشارع مسألة خارجة عن إرادته، ليس هذا فقط، بل وأن الإناث الشاكين منها هن المتسببات فيها – ومع بعض المبالغات – راغبات فيها. ليه بقى هذه النظرية الخطيرة؟ قالك الرجل لا يستطيع التحكم في نفسه عندما يرى امرأة، فهي تثيرة – غصب عنه كدة – وإن ده رد فعل "بيولوجي" طبيعي ولذلك فالأنثى التي تفعل أي شيء لتثير الرجال – كأن تولد مثلاُ، أو تمشي في الشارع أو تتواجد في محيط 10 ياردات من أي رجل – هي المسئولة عن إللي هيحصلها، فما بالك لو كانت هذه الأنثى جميلة شوية، أو لابسة يا نهار أسود فوق الركبة أو يا داهية دقي قميص بدون أكمام. وللأسف فإن المتعلمين وكثير من المثقفين وعدد ممن تخصصهم "البيولوجيا" نفسها يدقون على نفس النغمة وإحنا مفروض نبقى هبل ونصدق. فعلى حد علمي رد الفعل "البيولوجي" لا يتعطل إلا بقطع أو شلل أو مرض الأعصاب المؤدية إليه، وهو يحدث بغض النظر عن رغبة الشخص - "كأن يدق الطبيب أسفل ركبتك فتقفز رجلك لأعلى"، وعليه أتساءل: لماذا إذن لا يثار الرجال من أخواتهم وأمهاتهم وبناتهم (أم لعلهم يفعلون؟!) ولماذا يزعم الأطباء الوحشين أنهم لا يثارون من مريضاتهم الإناث؟ (أم لعلهم يثارون؟) ولماذا لم يكن أباه يتحرش بالنساء ويفقد سيطرته على نفسه أيام موضة الميكرو جيب في السبعينات؟ (إن نغمة تغطية المرأة من ساسها لرأسها وأنها عورة كلها طبعاً لها بعض المسؤولية عم نحن فيه من اعتبار أي امرأة تظهر أي جزء من جسمها مستباحة، حلال للجميع) ولماذا لا يثار نظيره الأوروبي مما يثار منه الرجل المصري؟ (كفتاة ترتدي قميصاً بنص كم مثلاً؟) ولماذا وهذا الأهم يتحكم هؤلاء في ردود أفعالهم بالنسبة للإثارة في حالة حدوثها بينما يعتبر الرجل المصرى تعرضه للإثارة رخصة تعطيه شهادة معاملة أطفال؟ (مع الإعتذار للأطفال) وتسمع أعذاراً بلهاء من نوع: أصلها لابسة مش عارف إيه، أصلها كانت ماشية مش عارف إزاي، أصلها بتضحك بصوت عالي، أصلها كانت ماشية الساعة اتناشر بالليل، طب وانت مال أهلك؟
هذا الرجل الذي صدعنا بالحديث عن تفوقه البيولوجي والنفسي والذهني يفقد كل هذا أمام أي عشرة سنتيمترات من جسد أن أنثى (من المعزة وطالع زي ما اتفقنا) ولعلكم تتابعون الهرج المرج الحادث بسبب الموضة المسماة "بالستومك" وكأن كشف السرة سيؤدي إلى انهيار الحضارة الإنسانية – هذا بفرض وجود شيء عندنا اسمه الحضارة الإنسانية، هو نفس الرجل الذي صدعنا أيضاً بالحديث عن الضعف النفسي والعاطفي للمرأة وإنها "لا تستطيع التحكم في نفسها"، عل النساء هن اللائي يتبولن تحت كل كوبري فيكي يا مصر، ناشرين الأمراض والقذارة لأنهن "لا يستطعن التحكم في أنفسهن" حتى يصلن إلى واحد من تلك الأماكن التي يقضي فيها انسان العصر الحديث حاجته، نعم يبدو أن الدنيا بالنسبة للرجال مبولة كبيرة وقاعة كبيرة من قاعات الحريم. قالت إحدى الصحفيات النسويات رداً على أن النساء هن المسئولات عن المضايقات التي يتعرضن لها في الشارع بسبب ملابسهن قائلة: "إذا قرر رجل أن يسير عارياً في الشارع فلن تغتصبه النساء، بل سيغتصبه الرجال!"
يحكى عن جولدا مائير رئيسة وزراء اسرائيل (الأشرار الوحشين) أنه قد عرض عليها في أحد مجالس الوزراء تقرير عن زيادة حوادث التحرش والاغتصاب في احدى المناطق، ذيله العارض باقتراح حظر تجول للنساء في تلك المنطقة بعد الساعة الثامنة (الظاهر فعلاً الاسرائيليين أولاد عمومة العرب) فما كان من جولدا مائير إلا أن قالت: "إن الرجال هم الذين يغتصبون النساء، فلنحظر تجول الرجال بعد الساعة الثامنة مساءاً".
من عجائب الدنيا أن هذا الرجل الذي صدعنا أيضاً بالحديث عن تحمله للمسؤولية وأنه هو القائد والرأس ومسير دفة الأسرة والمجتمع والدنيا والدين لا يريد أن يتحمل مسؤولية أفعاله، فهو إن تحرش بأنثى فهو خطؤها (وأنا مالي، ماهما إللي قالولي)، وإذا قلت له أن النساء لا يتحرشن بالرجال في الشارع قال لك أن النساء لا يثرن بالنظر. من قالك يا واد انت وهو أن النساء لا يثرن بالنظر؟ ألا يحتمل أن تعتقد ذلك لأنك لا ترى النساء يتحرشن بالرجال؟ أو لأنك ترى الجنس والحياة كلها من منظار ذكوري؟ وإذا كانت النساء لا تستثار بالنظر فلماذا يا ترى ظهرت موضة نزع الذكور للشعر من على أعلى صدرهم حتى تبدو العضلات – التي مرنوها أيضاً وبلبعوا الهرمونات من أجل النساء – أجمل؟ (وهي فعلاً أجمل بالمناسبة)، ويقولون لك أن النساء يتزين كي يثرن الرجال – طب وانت إيه؟ خروف زي إللي كانت ساحباه السيدة في فيلم شباب امرأة؟ مالكش رأي يعني فاللي بيحصلك ده؟ ألم يخطر ببالك أن النساء قد يرغبن في شيء آخر من التزين؟ (كأن توقعك على جدور رقبتك وتتزوجها وبعدها تقول هو أنا كنت انطسيت في نظري؟) أو أن يعشق المرء صورته في المرآة على رأي الإعلان؟ ثم إن النساء – طبقاً لنظرية الرجال – لا يحتجن لكل هذا المجهود اللطعة عن الكوافير (ذو القسم الخاص للمحجبات) لإثارة الرجال فالملاحظ أن الرجال سيثرن لو أغريناهم "بالحتة دي" كما فعلت شادية في مسرحية ريا وسكينة وسيقولون فوراً: "قشطة يا خواتي قشطة... أعملها سندوتش"
من مقاييس الإنسانية أن يتعلم الإنسان أن ردود أفعاله هي نتاج ما يدور في عقله ونفسه، هي نتاج معتقداته وأن اعتبار المرأة انساناً سيربأ به عن التعامل معها على إنها شيء، وإنه حتى على مستوى الجنس نفسه فإن أجمل تجربة ليست تلك التي تقع بين انسان وشيء، بل بين انسان وانسان.
لا أظن أنه في أي مكان في العالم وصل التحرش سواء اللفظي أو الجسدي في الشارع إلى المرحلة المزرية التي وصل إليها في مصر، ولا يمكن أن تستمر النساء تحت هذا الضغط النفسي اليومي في الذهاب للعمل والدراسة ولا أقول والعياذ بالله الفسحة (فمن قال أن المرأة انسان يتفسح مثلاً؟) إننا بحاجة لتوعية وفرض انضباط ما على الشارع (لعله يضاف لمهام شرطة الانضباط التي تجد أكشاكها في أكثر شوارع القاهرة فوضى) يعطي للمواطنة المصرية حق بسيط جداً هو حق المشي في الشارع دون أن يتعرض لها كل من هب ودب تحت سمع وبصر القانون والمجتمع والجميع.
وبمناسبة القانون فقد تعرضت مع صديقة لي لتحرش بالأيدي من راكبي سيارة (نزلولنا مخصوص) منذ عدة سنوات، وبعد أن رفعت صوتي لأبعدهم قام الشاب بسبي بسباب خارج (وهو اللفظ العامي الذي يعني عاهرة معبراً عن أننا كلنا عاهرات من وجهة نظره) رداً على رفضي لمحاولاته. ولدى شعوري بالإهانة الشديدة نقلت رقم السيارة وقمت بإبلاغ الشرطة، وللحق كان ضابط الشرطة متعاوناً وجاداً وصمم على فتح محضر رغم محاولة أمين الشرطة التملص منه وكان صبوراً معي حين شعرت بالحرج من تكرار السباب الذي تعرضت له. أما الصدمة فقد جاءتني من حماة القانون عند تحويل المحضر للنيابة: فأولاً جاءني شخص من النيابة إلى المنزل ومعه ورقة مقطوعة كأنها خارجة من سلة مهملات عليها الاستدعاء للنيابة دون أن يخبرني عن السبب (الذي كنت أعرفه طبعاً) وحين ذهبت استدعاني رئيس النيابة وحين دخلت وقفت أمامه وهو يتحدث في الهاتف نحواً من خمس دقائق وبعدها أغلق الهاتف ونظر لي قائلاً: "إنت إللي عاملة محضر عشان المعاكسة" فلما أجبته بالإيجاب قال لي: "طيب إحنا عاوزينك تتنازلي عنه عشان هيعمل شوشرة" فلما رفضت وقلت له أنني لا يجب أن أهان في الشارع خاصة وأنني لا أطلب معاقبة من تحرش معي باللفظ ولكن التحرش الجسدي أمر مختلف نقل على نغمة أخرى قائلاً: "إنت عاملة المحضر الساعة عشرة ونص، رحت القسم لوحدك الساعة عشرة ونص؟" فقلت له أن خطيبي كان معي فنقل على نغمة ثالثة: "وخطيبك موافق على الكلام ده؟" كل هذا وأنا واقفة أمامه كأنني تحت التحقيق، فقلت له أنني أشعر أنه لو لم يوقف أحد هؤلاء عند حدهم فسيزداد الوضع سوءاً. بعدها أعطاني محاضرة وصرفني فذهبت إلى معاون النيابة لكتابة أقوالي وفوجئت برئيس النيابة أثناء أخذ أقوالي مندهشاً من استمرار وجودي في سراي النيابة وقال لي: "الله إحنا مش اتفقنا إنك تتنازلي عن المحضر؟" فاستجمعت آخر شجاعتي وقلت له: "لآ ما أتفقناش" وبالرغم من تخلي صديقتي عني في الشهادة (خوفاً من الشوشرة) فقد استدعوا والد قائد السيارة للتحقيق، عل رسالتي وصلت في النهاية. ذاك كان رئيس نيابة، هؤلاء هم من يحموننا فلنا الله.
وبالنسبة لأننا إلى جانب كوننا نعيش أزهى عصور الديمقراطية فإننا أيضاً نعيش العصر الذي "أخذت فيه المرأة كافة حقوقها" (يعني في أحلى العصور يا ولاد ويا بنات) فعل المرأة تحصل على هذا الحق الأخير: حق المشي في الشارع.

الحدق يفهم

قال بيرم التونسي الجميل في ذم الملك فؤاد قصيدة رائعة، تكاد تنطق من سخريتها اللاذعة، والقافية بقى حكمت....................
لما عدمنا بمصر الملوك
جابوك الانجليز يا فؤاد قعدوك
على العرش تمثل دور الملوك
وفين يلقوا زيك مجرم دون
وخلوك تخالط بنات البلاد
على شرط تقطع رقاب العباد
وتنسى زمان وقفتك يا فؤاد
على البنك تشحت شوية زيتون
بذلنا ولسة بنبذل نفوس
وقلنا عسى الله يزول الكابوس
ما نابنا إلا عرشك يا تيس التيوس
لا مصر استقلت ولا يحزنون

والحدق يفهم .....................

الثلاثاء، مايو 10، 2005

صلاة حالة من الحالات

صلاة حالة من الحالات

قال لي الطبيب الكبير أنه من مقاييس "حرفية" الطبيب قدرته على "تشييء" مرضاه والتعامل معهم على أنهم "موضوعات" وهذا هو سر تسمية المرضى "حالات" بحيث لا يصبح الشخص صلاح أو يسرى أو فاطمة إنما حالة الفتاق وحالة الزائدة والحالة الميئوس منها. وعليه فالطبيب، كلما زادت حرفيته ومهارته لا يتعامل مثلاً مع القلب على إنه قلب إنسان، إنما على إنه طلمبة، ولا يتعامل مع الكبد على إنه عضو حي في جسد حي إنما على إنه موتور.
يارب:
إذا شئت لي أن أمرض فلا توقعني تحت يدي طبيب يتعامل مع شراييني على إنها مواسير
وإلا فسأذهب إلى السباك
ولا توقعني تحت يد طبيب يتعامل مع أعصابي على إنها أسلاك كهربائية
وإلا سأذهب إلى الكهربائي
ولا طبيب يتعامل مع قلبي على إنه مضخة
وإلا سأذهب إلى الميكانيكي
وآه ياربي، ولا طبيب يتعامل مع حزني وورطتي مع الدنيا على إنها مشكلة في كيمياء دماغي
وإلا فلا أمل لحزني أن يمضي ولا لورطتي من حل

شوفولنا مقص

شوفولنا مقص - بس يكون حامي شوية
"شوفولنا مقص، بس يكون حامي شوية"، ست كلمات لن أنسى نصها أبداً ولا المكان الذي سمعتها فيه،
عمري عشرين عاماً، في كلية الطب، في المستشفى الجامعي، أحضر ولادة طبيعية، حيث الوالدة غير مخدرة ولا حتى تحت مسكنات للألم. قالتها الطبيبة القائمة على الولادة وهي واقفة بين رجلي المريضة المعلقتين إلى السقف برباطين من شاش، والطلبة يراقبون أستاذتهم ليتعلموا منها. كنت وراءها بمسافة وسمعتها بوضوح، وسمعتها مريضتها طبعاً. لقد تركت الغرفة بعدها لأنني لم أتحمل البقاء بعدما سمعت الأستاذة تنادي أحداً لأيتيها بمقص "حامي شوية"، وللعلم، المقص لم يكن لقطع الحبل السري، بل كان لشق العجان لتوسيع قناة الولادة، لقد خرجت لأنني أستطعت الخروج، لأنني رجلي ليستا معلقتين إلى السقف برباطي شاش، ومضى علي في ألم مضني أكثر من عشر ساعات، وحدي في هذا العذاب بين أناس لا أعرفهم وليس بينهم وجه مألوف، وأشعر بأن داخلي يتمزق، ثم أسمع بأذني أنه سيتمزق فعلاً بمقص "حامي شوية"، فأدعو الله أن يدفع البلاء بسرعة ويكون المقص حامياً فعلاً، ولكن كما قال لي أحد الأطباء الذين بقوا في الغرفة بعدي، أن المقص – للأسف – كان تالماً، وأنا التي كنت أظن أنني قد رأيت آخر الهول. ولكن مستشفياتنا دائماً تستبقي لك المفاجآت حتى تبقى مندهشاً، فإما تفقد قدرتك على الدهشة وعندها تصبح طبيباً، أو تفقد قدرتك على الإحساس فتصبح طبيباً كبيراً، أو تفقد عقلك وتصبح مريضاً كبيراً.
وقتها لم أكن قد فقدت قدرتي على الدهشة، وحين تساءلت، قيل لي أن أستاذتنا الطبيبة في المستشفى الخاص للولادة، ملاك الرحمة الذي يخرج بيديه الحانيتين الحياة إلى الوجود ويشرف على معجزة الولادة العظيمة كل يوم. آه، هذا أمر آخر إذن، إن طبيبتنا لا تفعل ذلك لأنها تظن أن هذا هو أفضل ما عندها، ولا لأن هذا هو ما يجب أن يكون، ولكن لأنها تستطيع، تستطيع أن تعتبر أنها في المذبح، وتطلب السكاكين من صبيانها، فمرضى المستشفيات الحكومية ليس لهم صاحب، أما في المستشفى الخاص فإنها ببساطة – لا تستطيع.
إن الحديث عن أخلاقيات مهنة الطب وكونها مهنة رحمة لحديث ذو شجون، لا يدري المرء أين يبدأ فيه ولا أين ينتهى، حديث حين يبدأ تجد كل واحد في الجلسة له قصة محزنة مع طبيب، في كثير من الأحيان متمرس، يهمل أبسط قواعد مهنة الطب ويهدر معها أبسط قواعد الإنسانية. فما الذي كانت هذه الطبيبة ستتكلفه أو تتعب فيه أو تستغرف فيه وقتاً لو أنها راعت أن مريضتها – مع التحفظ على تسمية الولادة مرضاً – أو "الحالة بتاعتها" مستفيقة وتسمع كل شيء ومتألمة جداً وتحدثت بصوت خفيض؟ أو بينها وبين أحد الطلبة أو الممرضات الواقفين زنهار وراءها تحت الطلب؟ لا شئ، ولكن لماذا تفعل؟ فهي تستطيع ألا تفعل.

وحين كنت في السنة الثانية من كلية الطب كنت أحاول أن أتواجد في "كشك" الولادة أحياناً محاولة التخفيف عن أولئك النساء الائي لا صديق لهن بين ملائكة الرحمة وكطالب في السنة الثانية مؤكد لا أستطيع أن أفعل شيئاً أكثر من الكلام، فأنا لم أدرس بعد إلا المواد الأساسية، وبينما كنت أتحدث إلى فتاة في الثامنة عشرة ممدة على السرير، تلد للمرة الأولى ومر علي بداية آلام الوضع لديها حوالي سبع ساعات، وفي رأسي تدور أسئلة حول سبب وجود هذه الفتاة هنا بدلاً من المدرسة، كنت أحاول التخفيف عنها والإجابة عن أسئلتها البسيطة التي لا يرد عليها أحد، فإذا بطبيب جميل، وسيم، عطر الرائحة يقترب مني ليسألني سؤالاً أوقعني في معضلة، سألني ماذا كنت أفعل كل هذا الوقت؟ "إنت بتتكلمي مع العيانة في إيه؟ وتلا ذلك تعليق خفيف الظل منه: حلو قوي الpsychotherapyإللي إنت بتعمليه ده، بعدها نزلت إلى المعمل حيث انفردت في ركن وتلوت صلاة قصيرة من أجل أولئك النساء، فقد عرفت أنهن لا يحتجنني إنما يحتجن لتدخل سمائي.

الأحد، مايو 08، 2005

يعود أخي من الماخور عند الفجر سكراناً
يعود كأنه السلطان
من سماه سلطاناً؟
ويبقى في عيون الأهل أجملنا وأغلانا
ويبقى - في ثياب العهر - أطهرنا وأنقانا
يعود أخى من الماخور مثل الديك نشواناً
فسبحان الذي سواه من ضوء
ومن فحم رخيص نحن سوانا
وسبحان الذي يمحو خطاياه
ولا يمحو خطايانا

......................
تظل بكارة الأنثى
بهذا الشرق عقدتنا وهاجسنا
وعند جدارها الموهوم
قدمنا ذبائحنا
وأولمنا ولائمنا
ونحرنا عند هيكلها شقائقنا
قرابيناً
وعند منصة القاضي
صحنا وكرامتنا
وبرمنا كعنترة بن شداد شواربنا

من قصيدة "يوميات امرأة لا مبالية" لنزار قباني

المقامة السنية في الفتوى التلفزيونية

المقامة السنية في برامج الفتوى التلفزيونية

بدأت الجلسة بالبسملة قبل الكلام، والصلاة والسلام، على أموات الإسلام، ونوه الشيخ بوجه تعلوه الجدية، أن الموضوع في غاية الأهمية، وأن الجهل بأصول الدين، قد أردانا أسفل سافلين، وأنه في موضوع الحقنة الشرجية، لابد من اتباع الأصول المرعية، فكيف يصح الصيام وقد دخل فيكم طعام؟ ولا يعتد بممر الدخول، ولا بأنه ليس بعدس ولا بفول. وفي المسألة الزواجية، أفتى بأن العرفي، حلال لو كان فيه وليا، حرام لو عقدته وحدها البالغ قليلة التربية. فلما سألوه عن أبي حنيفة النعمان، قال أخطأ وما لكم على حلفان. ثم سألته سائلة عن موضوع يؤرقها، وفي الليل والنهار يقلقها، ألا وهو نتف الحواجب، من هذا الجانب أوذاك الجانب، فرد الشيخ مزيحاً عنها الغمة، حفظه الله ذخراً للأمة، بأن النتف في حدود المعقول مقبول، ولكن النتف الخارج عن الأصول مرذول، لأنها تغيير لخلق الله، وليس تغييره لمن سواه، فلما قالوا وماذا عن الختان، وليس بأكثر من هذا تغيير قد كان، فقال أن هذا من باب سد الذرائع، ومنع الفظائع، فالمرأة بهذا الشر في جسمها، لا تسيطر على نفسها، فكما تروهن في الشوارع، يغارلن الرائح والراجع، ويطلقن لشهواتهن العنان ولا نرضى إلا بأن نحصن النسوان. فلما قالوا يا شيخنا، ولكن الشارع ليس كذاك عندنا، لأن رجالنا هم من يتربص للنساء، يغازلونهن في الروح والغداء، فقال إنما ذلك لأن النساء يلبسن ذاك الملبس المكشوف وليس الرأس بملفوف، وتعلمون ما يفعله الشعر بالرجل الملهوف، لو رآه على حين غرة، فما بالكم بكشف السرة، فحجبوا أولئك النسوة، واطفئوا الشهوة، ولكم المنع، ولهن الطاعة والسمع، وبهذه المناسبة، أثيرت مسألة المداعبة، هل يجوز للمرأة أن ترفض فراش زوجها، لو كانت كارهة؟ فرد شيخنا، حفظه الله لنا، بالويل والثبور، وعظائم الأمور، وأن هذا من الكبائر، وما يرضاه إلا كافر، فالهجر في الفراش حق الذكور، وليس للنسوة من شئ في الحق المذكور، ولو طلبها زوجها على ظهر ناقة، فعليها أن تجاوبه بكل أناقة، وإن أبت لأن الناقة توجع ظهرها، فله تأديبها وضربها، ولكن بالضرب الخفيف، الذي لا يسبب النزيف، إنما ضرب يخفز على الطاعة، ولكن لا يفسد البضاعة، فكيف ستثيره وهي مصابة، خاصة لو كان ذلك على ظهر دابة؟ فلما استنكر بعض المغرضين، ممن بحقوق المرأة مطالبين، قال إنما أنتم من الخارجين، عن المعلوم بالضرورة من الدين، أتريدون إسلام على مزاجكم، لا يحقق لكم ضرب أزواجكم؟ إنما تلك دعوة غربية، من أعداء الأمة العربية، وأعداء الإسلام، يغرونكم بحلو الكلام، عن حقوق الإنسان، ومساواة النسوان، وكيف يتأتى ذلك الجدل، والمرأة في الشهادة بنصف رجل؟ ولنا مما ترك الأقربون مثل حظهن حظين، ونناكحهن اثنين اثنين؟ ثم ما حاجتنا لما يقوله الغرب، قد أخذ عنا علومنا في كل صوب، فكل علوم الطب الحديث، مذكورة في القرآن والحديث، ولكنهم سرقوا علومنا، ونقلوا من كتبنا، وليس في فروع الطب فحسب، إنما من كل حدب، ففي علم الذرة كنا سباقون، وفي علم الأجنة نحن الأولون، فلما سألوه لم إذن نحن متخلفون؟ فرد إنما لأننا للدين متجاهلون، فلو تداوينا بالحجامة، والقرآن فلا ملامة، ولا بقى فينا صاحب داء ، ولا حاجة لدراسة الطب والدواء، وسأله سائل عن البدعة المسماة باليوجا، فقال إنما هي مموجة، فالوقوف على الرأس حرام، وعقد الساقين نوع من الإجرام، وكان وقت نهاية الجلسة قد أزف، والمستمعون في شغف، فأنهى شيخنا الجلسة بالدعاء، للإسلام بالخير والرخاء، ولم ينسى أن يذكر الجميع من كل الأجناس، بأننا خير أمة أخرجت للناس.

<
eXTReMe Tracker
Office Depot Coupon Codes
Office Depot Coupon Codes